محمد توفيق يكشف خطورة "الاحتياجات الوهمية" وتأثيرها على المجتمع

الكاتب الصحفي محمد
الكاتب الصحفي محمد توفيق

تحدث الكاتب الصحفي محمد توفيق، رئيس تحرير وشوشة، عن مفهوم الاحتياجات الوهمية وكيف تغيرت نظرة المجتمع إلى بعض السلع والمقتنيات على مدار الزمن، مشيرًا إلى أن التباهي الاجتماعي أصبح أحد العوامل التي تدفع الأفراد إلى شراء أشياء لا يحتاجون إليها، لمجرد مجاراة الآخرين أو الخوف من نظرتهم إليهم.

وأوضح محمد توفيق، خلال حواره في برنامج “صباحك مصري” المذاع عبر شاشة إم بي سي مصر 2، أن بعض السلع التي أصبحت اليوم جزء من متطلبات الحياة اليومية لم تكن موجودة بالشكل نفسه في فترات سابقة، مستشهدًا بالتليفونات اللاسلكية التي كان امتلاكها في وقت من الأوقات أمرًا لافتًا للنظر، حتى إن البعض كان يضطر إلى النزول أسفل المنزل لاختبار مدى وصول الإشارة، في إشارة إلى التغير المستمر في احتياجات الناس مع تطور الزمن والتكنولوجيا.

وأشار إلى أن المشكلة لا تتوقف عند تطور السلع أو ظهور منتجات جديدة، لكنها ترتبط أيضًا بتحول بعض المقتنيات إلى وسيلة للتباهي الاجتماعي، إذ يسعى البعض إلى امتلاك أشياء معينة لإظهار مستوى اجتماعي محدد، حتى لو لم تكن هناك حاجة حقيقية إليها.

وأكد أن التباهي الاجتماعي من القضايا التي تحتاج إلى اهتمام إعلامي أكبر، لما له من تأثير على سلوك الأفراد وقراراتهم الشرائية، خاصة عندما يصبح الهدف من الشراء هو إرضاء نظرة الآخرين بدلًا من تلبية الاحتياجات الفعلية.

جهاز العروسة.. من الاحتياج إلى المنافسة الاجتماعية

وتطرق رئيس تحرير وشوشة إلى قضية تجهيز العرائس، موضحًا أن بعض الأسر تبالغ في شراء مستلزمات الزواج، خاصة في الريف، من خلال تجهيز كميات كبيرة من المفروشات والأدوات المنزلية وأطقم الأطباق والأكواب والأواني، دون مراعاة مدى الحاجة الفعلية إلى كل هذه المقتنيات.

ولفت إلى أن الأزمة لا تكمن في شراء مستلزمات المنزل أو رغبة الأسرة في تجهيز ابنتها، وإنما في تجاوز حدود الإمكانيات المادية، وتحويل التجهيز إلى منافسة اجتماعية هدفها إظهار حجم المشتريات أمام الآخرين.

وأضاف أن بعض الأسر قد تشتري مئات الملايات والفوط وأطقم الأطباق والأكواب، إلى جانب أجهزة منزلية قد لا تحتاج إليها العروس في بداية حياتها، لمجرد أن هذه الأشياء أصبحت جزءًا من الصورة المتعارف عليها اجتماعيًا عن جهاز العروسة.

وشدد على أن تجهيز المنزل يجب أن يتناسب مع احتياجات الزوجين وقدراتهما المادية، مؤكدًا أن شراء ما لا يتناسب مع الإمكانيات قد يحول بداية الحياة الزوجية إلى عبء مالي بدلًا من أن تكون خطوة نحو الاستقرار.

وأشار محمد توفيق إلى أن بعض المنتجات تتحول بمرور الوقت إلى تريندات اجتماعية، فيشعر الأفراد بضرورة شرائها لمجرد انتشارها بين المحيطين بهم، حتى لو لم تكن ضمن أولوياتهم الأساسية.

وضرب مثال بأجهزة الفلاتر التي قد تتحول إلى أحد المتطلبات التي تصر بعض الأسر على توفيرها ضمن تجهيزات الزواج، لافتًا إلى أن المشكلة تظهر عندما يصبح شراء جهاز أو منتج معين شرط لإتمام الزواج، رغم عدم قدرة الأسرة على تحمل تكلفته.

وأكد أن تأجيل بعض المشتريات إلى وقت لاحق قد يكون الحل الأكثر عقلانية، بدلًا من تحميل الزوجين أعباء مالية إضافية في بداية حياتهما، خاصة أن الاحتياجات تتغير مع مرور الوقت، وقد تظهر منتجات أحدث أو خيارات أفضل في المستقبل.

من الشاي إلى القهوة.. كيف تتغير عادات المجتمع؟

وفي سياق حديثه عن تغير الاحتياجات والعادات الاستهلاكية عبر الزمن، تطرق توفيق إلى انتشار الشاي في مصر، موضحًا أن بعض المنتجات التي تبدو اليوم أساسية في الحياة اليومية لم تكن دائمًا تحظى بالمكانة نفسها، وإنما احتاج انتشارها إلى وقت وتغير في العادات الاجتماعية.

واستعرض خلال حديثه كيف يمكن لمنتج جديد أن يتحول تدريجيًا إلى جزء من الثقافة اليومية، ثم يصبح وجوده أمرًا طبيعيًا لا يفكر الناس في أصوله أو في الكيفية التي انتشر بها.

قائمة المنقولات الزوجية.. حين يتحول المظهر إلى عبء

كما تناول محمد توفيق مسألة قائمة المنقولات الزوجية، مشيرًا إلى أن المبالغة في تفاصيل التجهيزات والمقتنيات قد تسهم في تعقيد إجراءات الزواج، خاصة عندما تصبح قيمة المنقولات أو حجمها وسيلة للتباهي وإظهار المستوى الاجتماعي للأسرة.

وأوضح أن بعض الخلافات قد تبدأ من تفاصيل مرتبطة بالمشتريات والتجهيزات، ثم تتطور إلى نزاعات تؤثر على استقرار العلاقة الزوجية، لافتًا إلى أن المبالغة في المتطلبات لا تخدم بالضرورة مصلحة الزوجين أو تساعدهما على بدء حياتهما بصورة مستقرة.

وأكد أن الهدف من تجهيز منزل الزوجية ينبغي أن يكون توفير حياة مناسبة للزوجين، وليس إعداد قائمة طويلة من المقتنيات التي قد لا يحتاجان إليها، أو تحمل أعباء مالية من أجل إرضاء المجتمع.

وفي ختام حديثه، دعا إلى إعادة النظر في مفهوم الاحتياج، وعدم الاستسلام للضغوط الاجتماعية التي تدفع الأفراد إلى شراء أشياء جديدة رغم أن ما يمتلكونه لا يزال صالحًا للاستخدام.

وأشار إلى أنه إذا كان الهاتف المحمول لا يزال يعمل ويؤدي الغرض المطلوب منه، فلا توجد ضرورة ملحة لتغييره، وكذلك السيارة ما دامت بحالة جيدة وتؤدي وظيفتها، والملابس ما دامت مناسبة وصالحة للاستخدام.

واختتم محمد توفيق حديثه بالتأكيد على ضرورة التمييز بين ما يحتاج إليه الإنسان بالفعل وما يشتريه لمجرد مجاراة الآخرين، موضحًا أن إدراك هذا الفارق يساعد الأفراد على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا، ويحميهم من الدخول في التزامات مالية لا تتناسب مع إمكانياتهم الحقيقية.

تم نسخ الرابط