مستوحاة من الفاكهة المجففة.. مهندسون يطورون مادة لبناء منازل على المريخ

وشوشة

في خطوة علمية تجمع بين التكنولوجيا والأحياء وعلوم الفضاء، يعمل فريق من الباحثين في جامعة هونج كونج للعلوم والتكنولوجيا على تطوير مادة بناء يمكن استخدامها مستقبلًا في تشييد منازل على سطح المريخ، مستلهمين فكرتهم من الطريقة التي تصبح بها الفاكهة أكثر صلابة بعد تجفيفها بالتجميد.

ووفقًا لتقرير نشرته شبكة “يورونيوز” في 17 أكتوبر 2026، تعتمد الفكرة على الاستفادة من الظروف المناخية القاسية على الكوكب الأحمر، خاصة درجات الحرارة المنخفضة والضغط الجوي الشديد الانخفاض، للمساعدة في تحويل خليط قابل للطباعة ثلاثية الأبعاد إلى مادة بناء صلبة وخفيفة الوزن. 

خليط من تربة المريخ والجيلاتين والخميرة

تعتمد المادة التجريبية على مزج حبيبات تحاكي تربة المريخ مع الجيلاتين وخميرة معدلة وراثيًا، صُممت لإنتاج بروتينات لاصقة تساعد على ربط الحبيبات ببعضها، مستوحاة من المواد التي تستخدمها بلح البحر للالتصاق بالصخور.

ويُمرر الخليط عبر طابعة ثلاثية الأبعاد لتشكيل وحدات البناء، ثم تُستغل ظروف الضغط المنخفض والبرودة في التجارب لمحاكاة عملية التجفيف بالتجميد، التي يتحول فيها الجليد مباشرة إلى بخار، تاركًا بنية مسامية وخفيفة.

وبحسب الدراسة المنشورة في دورية Chem Circularity في 10 سبتمبر 2026، وصلت مقاومة المادة للضغط إلى نحو 10–12 ميغاباسكال، وهي قوة تقارب مستوى بعض أنواع الخرسانة منخفضة المقاومة. لكن العينات التي اختبرها الباحثون ما زالت صغيرة، ولا تمثل منازل مكتملة. 

هل يمكن بناء منزل حقيقي على المريخ؟

يرى الباحثون أن الاعتماد على مواد يمكن الحصول عليها من سطح المريخ قد يقلل الحاجة إلى نقل كميات ضخمة من مواد البناء من الأرض، وهي عملية مكلفة ومعقدة في المهمات الفضائية.

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات عديدة قبل تحويل الفكرة إلى مبانٍ صالحة للسكن، من بينها توفير الطاقة والمعدات اللازمة، واختبار قدرة الخميرة على البقاء في ظروف المريخ الفعلية، فضلًا عن ضرورة توفير حماية إضافية من الإشعاع والحفاظ على ضغط مناسب داخل المساكن.

وحتى الآن، أُجريت التجارب في ظروف تحاكي بيئة المريخ على الأرض، ولم تُختبر المادة في بناء منزل فعلي على الكوكب الأحمر.

وتفتح هذه التجربة الباب أمام اتجاه جديد في هندسة الفضاء، يعتمد على الجمع بين المواد الحيوية والطباعة ثلاثية الأبعاد لتطوير حلول بناء قد تساعد البشر يومًا ما على الإقامة خارج الأرض.

تم نسخ الرابط