لماذا تغادر النساء قطاع التكنولوجيا بمعدل أسرع من الرجال؟.. إليكم الحقيقة
لم يعد التحدي في قطاع التكنولوجيا يقتصر على جذب النساء إلى الوظائف الرقمية، بل امتد إلى الاحتفاظ بهن وتوفير بيئة عمل تساعدهن على الاستمرار والتقدم المهني. وكشفت دراسة حديثة أجرتها منظمة ISACA أن 47% من النساء العاملات في مجال التكنولوجيا تعرضن للتمييز القائم على النوع الاجتماعي في مكان العمل، بزيادة خمس نقاط مئوية مقارنة بعام 2024.
وتسلط نتائج الدراسة، المنشورة في 13 أكتوبر 2026، الضوء على الفجوات التي تواجه النساء داخل بيئات العمل التقنية، بدءًا من الثقافة المؤسسية وصولًا إلى فرص الترقي والمشاركة في اتخاذ القرارات.
بيئة العمل وفرص التقدم المهني
أظهرت الدراسة اختلافًا في مستوى الرضا الوظيفي بين النساء والرجال؛ إذ بلغت نسبة رضا النساء عن ثقافة العمل 52%، مقابل 65% لدى الرجال. كما وصلت نسبة الرضا عن فرص التقدم الوظيفي إلى 67% بين النساء، مقارنة بـ73% بين الرجال.
ولا تتوقف الفجوة عند الشعور بالرضا، بل تمتد إلى المشاركة في القرارات المؤثرة في مستقبل المؤسسات. فقد قالت 53% من النساء المشاركات إن لديهن سلطة كافية للمساهمة في تحديد استراتيجية الشركة واتجاهها، مقابل 66% من الرجال.
وتشير هذه الأرقام إلى أن وجود النساء داخل المؤسسات التقنية لا يعني بالضرورة حصولهن على فرص متساوية للتأثير أو الوصول إلى المناصب القيادية.
الاحتراق الوظيفي والضغوط اليومية
يمثل الاحتراق الوظيفي عاملًا آخر يستحق الاهتمام عند مناقشة استمرار النساء في التكنولوجيا. ووفقًا للدراسة نفسها، أبلغت 64% من النساء عن تعرضهن لضغوط العمل أو الاحتراق الوظيفي، مقارنة بـ57% من الرجال.
وتشمل العوامل المرتبطة بهذه الضغوط كثافة المهام، ونقص الموارد، وضعف الدعم الإداري، وعدم الشعور بالتقدير. وقد تتراكم هذه التحديات بمرور الوقت، فتؤثر في الرضا عن الوظيفة والرغبة في الاستمرار داخل المؤسسة.
كما تبرز مراجعة منهجية للأبحاث الأكاديمية المتعلقة باستمرار النساء في المهن التقنية أهمية ثقافة المؤسسة، وممارسات الإدارة، والإرشاد المهني، ومرونة العمل، والشعور بالانتماء. وتؤكد المراجعة أن تفسير مغادرة النساء للقطاع يحتاج إلى النظر في مجموعة من العوامل المتداخلة، وليس إرجاعها إلى سبب واحد.
كيف يمكن للشركات الاحتفاظ بالكفاءات النسائية؟
تتطلب معالجة المشكلة أكثر من مجرد زيادة أعداد النساء عند التوظيف؛ إذ تحتاج المؤسسات إلى مسارات واضحة للترقي، ومعايير عادلة لتقييم الأداء، وفرص متكافئة للتدريب والمشاركة في القرارات، إلى جانب توفير بيئة عمل تحترم الموظفين وتدعم التوازن بين الحياة المهنية والشخصية.
ويمكن أن يسهم وجود مرشدين مهنيين وبرامج تطوير مستمرة في مساعدة الموظفات على بناء مسارات طويلة الأمد داخل القطاع، بينما يظل دور المديرين أساسيًا في اكتشاف الكفاءات ومنحها فرصًا حقيقية للتطور.
وفي النهاية، فإن السؤال عن سبب مغادرة النساء قطاع التكنولوجيا لا يتعلق فقط بمدى قدرتهن على دخول هذا المجال، بل أيضًا بمدى قدرة المؤسسات على توفير بيئة تتيح لهن الاستمرار وتحقيق التقدم المهني. فاستبقاء الكفاءات يتطلب أن تكون فرص النجاح متاحة بصورة عادلة، وأن يشعر العاملون بأن أمامهم مستقبلًا مهنيًا واضحًا داخل مؤسساتهم.