هل أصبح اسم النجم أهم من السيناريو في تسويق المسلسلات؟ نقاد يوضحون لـ"وشوشة"

وشوشة

لم يعد تسويق المسلسلات الدرامية يعتمد على قوة السيناريو أو اسم المؤلف والمخرج فقط، بل أصبحت النجومية في كثير من الأحيان العامل الأبرز في الترويج للأعمال وجذب الجمهور، إذ تتحول مشاركة فنان يتمتع بشعبية واسعة إلى وسيلة لخلق حالة من الترقب حول المسلسل، حتى قبل الكشف عن تفاصيل قصته أو طبيعة الشخصية التي يقدمها. 

وبينما تراهن شركات الإنتاج والتوزيع على الأسماء الجماهيرية لضمان الانتشار وتحقيق العوائد الإعلانية، يظل السؤال مطروحًا حول تأثير هذا التحول على مكانة الكتابة الدرامية، ومدى قدرة اسم النجم وحده على ضمان نجاح العمل واستمراره في ذاكرة المشاهدين.

وفي هذا السياق، تواصل "وشوشة" مع عدد من النقاد الفنيين، لرصد آرائهم حول تحولات تسويق المسلسلات الدرامية، وأسباب تصدر أسماء النجوم المشهد على حساب المؤلفين والمخرجين، وتأثير ذلك على جودة الأعمال المقدمة للجمهور.

أحمد السماحي: اسم النجم أساس تسويق المسلسل وليس ضمانًا لنجاحه

أكد الناقد الفني أحمد السماحي أن اسم النجم لا يزال العامل الأهم في تسويق الأعمال الدرامية وجذب اهتمام الجمهور، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة، بل تمتد إلى سنوات طويلة، إذ تعتمد شركات الإنتاج على النجوم أصحاب الشعبية الواسعة لتسويق المسلسلات وبيعها للقنوات والمنصات، إلى جانب تسويقها خارج مصر.

وأضاف السماحي أن شركات الإنتاج تحرص في كثير من الأحيان على الحصول على موافقة النجم أولًا، ثم تبدأ في البحث عن القصة المناسبة له، موضحًا أن ترتيب الأولويات في بعض الأعمال الدرامية أصبح يبدأ باختيار البطل قبل الاهتمام بالتفاصيل الأخرى.

وتابع أن اسم النجم يمثل عنصرًا أساسيًا في حسابات المنتجين، نظرًا لدوره في جذب جهات التوزيع وتحقيق عوائد مادية من بيع الأعمال للقنوات والمنصات، مؤكدًا أن هذه الاعتبارات قد تتقدم أحيانًا على جودة السيناريو.

وأوضح أن وجود نجم يتمتع بشعبية كبيرة لا يعني بالضرورة تقديم عمل درامي قوي، لافتًا إلى أن عددًا من النجوم قدموا أعمالًا تفاوتت مستوياتها بين الجيد والضعيف، وهو ما يؤكد أن النجومية وحدها ليست ضمانًا لجودة العمل.

وأشار السماحي إلى أن اسم البطل أصبح في كثير من الحملات الترويجية نقطة البداية لتسويق المسلسل، بينما تظل القصة والسيناريو من العوامل الحاسمة في تحديد قيمة العمل وقدرته على الاستمرار في ذاكرة الجمهور بعد انتهاء عرضه.

وشدد على أن المشكلة لا تكمن في الاستعانة بشعبية النجوم للترويج للأعمال الدرامية، وإنما في تحول النجومية من وسيلة لتسويق المسلسل إلى بديل عن تقديم محتوى يستحق المشاهدة، مؤكدًا أن النجم يستطيع جذب انتباه الجمهور إلى العمل، لكنه لا يستطيع بمفرده ضمان نجاحه أو بقاء تأثيره لدى المشاهدين.

واختتم السماحي تصريحاته بالتأكيد على أن النجم قد يكون كافيًا لتسويق المسلسل والترويج له، لكنه ليس كافيًا وحده لضمان نجاحه، مشيرًا إلى أن الحكم النهائي على أي عمل درامي يظل مرتبطًا بما يقدمه من قصة ومحتوى للجمهور.

حنان أبو الضياء: شعبية النجوم تتقدم على أسماء كتاب السيناريو

من جانبها، قالت الناقدة الفنية حنان أبو الضياء إن صناعة الدراما شهدت تغيرًا في معايير جذب الجمهور خلال الفترة الأخيرة، حيث أصبح الاعتماد على اسم النجم أكبر من الاعتماد على اسم كاتب السيناريو، مقارنة بفترات سابقة كان للكتاب الكبار دور محوري في نجاح الأعمال الدرامية.

وأضافت حنان أبو الضياء أن الدراما المصرية شهدت في مراحل سابقة أسماء بارزة في مجال كتابة السيناريو، من بينها صالح مرسي، وأسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، إلى جانب عدد من الكتاب الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ الدراما، مشيرة إلى أن اسم الكاتب كان يمثل عاملًا مهمًا في جذب الجمهور لمتابعة العمل.

وأوضحت أن الفترة الحالية تشهد نجاح بعض المسلسلات التي تقدم سيناريوهات وشخصيات جديدة، لكنها لفتت إلى وجود أعمال تعتمد على إعادة تقديم مسلسلات أجنبية بعد إعادة صياغتها بما يتناسب مع المجتمع المصري، وهو ما يعكس، بحسب رؤيتها، تغيرًا في طبيعة الاعتماد على الأفكار الدرامية.

وتابعت أن هناك عددًا من النجوم الذين يمتلكون قاعدة جماهيرية واسعة، ويحرص الجمهور على متابعة أعمالهم بمجرد الإعلان عن مشاركتهم في مسلسل جديد، ومن بينهم منة شلبي، وآسر ياسين، وخالد النبوي، وياسمين عبد العزيز، ومحمد رمضان، مؤكدة أن شعبية هؤلاء النجوم تمثل عامل جذب مهمًا للمشاهدين.

وأشارت حنان أبو الضياء إلى أن غياب عدد من كبار كتاب السيناريو الذين شكلوا ملامح الدراما المصرية أثر في طبيعة المنافسة بين عناصر العمل الفني، موضحة أن الجمهور كان يرتبط في السابق بأسماء كتاب مثل وحيد حامد وأسامة أنور عكاشة وصالح مرسي، بينما أصبح اسم الممثل في كثير من الأحيان هو العنصر الأبرز في الترويج للمسلسل، متقدمًا على اسم الكاتب أو المخرج.

أحمد سعد الدين: تسويق المسلسلات أصبح قائمًا على اسم النجم

وفي السياق نفسه، قال الناقد الفني أحمد سعد الدين إن تسويق المسلسلات الدرامية خلال السنوات الأخيرة أصبح يعتمد بشكل أساسي على أسماء النجوم المشاركين في البطولة، أكثر من اعتماده على اسم المؤلف أو المخرج، مؤكدًا أن هذه الظاهرة أصبحت واضحة في سوق الإنتاج والتوزيع الدرامي.

وأضاف أحمد سعد الدين أن هناك بعض الاستثناءات التي يرتبط فيها تسويق العمل بأسماء صناع الدراما، مثل السيناريست عبد الرحيم كمال أو المخرج محمد سامي، لكن القاعدة السائدة حاليًا تتمثل في الترويج للمسلسلات من خلال نجومها، موضحًا أن الإعلان عن مسلسل من بطولة محمد رمضان أو عمرو سعد أو أحمد عز يمثل عامل جذب أساسيًا للجمهور وشركات التوزيع.

وأوضح أن هذا التحول يعود إلى تغير آليات تسويق الأعمال الدرامية على مدار أكثر من 20 عامًا، حيث أصبح الاهتمام ينصب على أسماء النجوم المشاركين في المسلسل، بدلًا من التركيز على هوية المخرج أو المؤلف، كما كان يحدث في فترات سابقة.

وتابع أن الدراما المصرية شهدت في مراحل سابقة اهتمامًا بأسماء المخرجين وصناع الأعمال، مستشهدًا بالفترة التي كان فيها قطاع الإنتاج واتحاد الإذاعة والتليفزيون يلعبان دورًا بارزًا في صناعة الدراما، حيث كانت أسماء بعض المخرجين والكتاب تمثل عاملًا مهمًا في التعريف بالمسلسلات وجذب الجمهور إليها.

وأشار سعد الدين إلى أن شركات الإعلان والتوزيع أصبحت تطلب أعمالًا من بطولة نجوم بعينهم لتسويقها داخل مصر وخارجها، لافتًا إلى أن اسم الفنان بات عنصرًا أساسيًا في تحديد فرص انتشار المسلسل وقدرته على جذب الاستثمارات الإعلانية والتوزيعية.

واستكمل أن حجم الحملات الإعلانية يختلف من عمل إلى آخر وفقًا لشعبية نجومه، موضحًا أن المسلسلات التي تحمل أسماء نجوم مثل محمد رمضان وأحمد عز تحظى عادة باهتمام إعلاني كبير، في حين قد لا تحصل أعمال أخرى، رغم امتلاكها عناصر فنية جيدة، على القدر نفسه من الترويج.

واختتم الناقد الفني أحمد سعد الدين تصريحاته بالتأكيد على أن تسويق المسلسلات في الوقت الحالي أصبح يرتكز في المقام الأول على اسم النجم، في ظل تفاوت القيمة التسويقية بين الفنانين وفقًا لشعبيتهم وقدرتهم على جذب الجمهور والمعلنين.

تم نسخ الرابط