أحمد علي عُكة يكتب: جيل زد وزمن الفيديو الجميل
كنت في عرض خاص لفيلم روائي قصير، وتحدثت مع صديق مصور شاب من جيل زد بعد العرض، وخلال الحديث تطرقت إلى قصيدة كتبتها أذكر فيها شريط الفيديو، وجاءت الصدمة حين سألني: "ايه شريط الفيديو ده".
شرحت له أن شريط الفيديو كان يوضع في الفيديو كاسيت الذي يتم توصيله بوصلات مع التليفزيون، ويكون عليه الأفلام والمسرحيات وبعض المسلسلات الناجحة، لم يصل هو إلى ما أقصده عن هذا الجهاز العجيب بالنسبة له ولجيله، فالمصور الشاب من مواليد 1998، أي أنه من جيل الفضائيات والكمبيوتر والإنترنت.
حاولت أن أقرب للمصور الشاب ما أقصده حول شريط الفيديو وجهاز الفيديو نفسه، فقلت له عارف فيلم مستر كاراتيه لأحمد زكي، كان هناك نادي فيديو تعمل به نهلة سلامة وكان أحمد زكي يحصل منها على أشرطة أفلام الكاراتيه ليعرضها في المقهى الذي كان يتردد عليه، وهنا كانت الصدمة الثانية فهو لم يشاهد الفيلم، لكنه والحمد لله يعرف أحمد زكي.
وفي ظل إصراري أن يتعرف صديقي الشاب على ما قصده حول جهاز الفيديو وأشرطته، فقلت له بكل حماس: عارف فيلم "آيس كريم في جليم" لعمرو دياب، حيث أنه كان يعمل في توزيع شرائط الفيديو على الموتوسيكل الذي يجوب به شوارع القاهرة، لم يتردد في أن يبهرني بالصدمة الثالثة، حيث أنه لا يعرف الفيلم، بل وأندهش أن عمرو دياب قدم أفلاماً سينمائية، الهضبة تعرفه جيله بكل تأكيد لأنه نجم كل العصور، ومطرب كل الأجيال.
ابتسمت وقلت له: لقد فاتكم الكثير من المتعة لأنكم لم تعاصروا زمن الفيديو الجميل، فقال لي بكل براءة: أي متعة هذه في أن استأجر كل يوم شرائط لأشاهدها على الفيديو بينما يغنيني عن ذلك مجرد فلاشة عليها كل الأفلام أو مواقع عرض الأفلام لأشاهد ما يحلو لي من أفلام في أي وقت.
هذا الحديث وغيره مع أجيال زد وألفا يستوقفني دائماً، حول فكرة اختلاف الأجيال، ولا أقول صراع الأجيال، لأنني ضد هذا المصطح، كما أنه يؤكد مقولة أن "كل ابن زمانه"، فحين يراني أبنائي علياء وعلي أشاهد كرتون كابتن ماجد ومازنجر وبكار وغيرهم من كرتون جيلنا يضحكان ويتندران علي في حين أنني حين دخلت معهم الجزء الأخير من فيلم الشهير "توي ستوري" رحت في سبات عميق حتى نهاية الفيلم.
في تتر مسلسل "عائلة شلش" إنتاج 1990 وضع الشاعر بهاء جاهين يده على نفس الفكرة حين أوضح أن الاختلاف بين جيل الآباء وجيل الأبناء حينها، يظهر جلياً في أن جيل الآباء هو جيل السينما أما جيل الأبناء فهو جيل الفيديو، لذلك فنحن الجيل الذي يمثل حلقة الوصل بين جيل كان يذهب ليشاهد ما يحب لجيل يأتي إليه كل ما يحب.