أحمد محيي: النجاح الحقيقي إننا نقدر نأثر في الناس (حوار)
يخوض المؤلف أحمد محيي تجربة جديدة من خلال فيلم «ريد فلاج»، الذي يتناول العلاقات العاطفية وما تحمله من علامات تحذيرية «Red Flags»، في إطار لايت كوميدي يجمع بين الكوميديا والرسالة.
وفي حوار خاص لـ«وشوشة»، كشف أحمد محيي كواليس كتابة فيلم «ريد فلاج»، وكيف تعامل مع فكرة العلاقات العاطفية من خلال شخصية البطل، كما تحدث عن الصعوبة التي يراها في كتابة الكوميديا القائمة على المواقف الحقيقية، والرسالة التي يسعى إلى توصيلها للجمهور من خلال الفيلم.
في البداية، عندما بدأت كتابة فيلم «ريد فلاج»، هل كنت تتخيل أن أحمد حاتم هو البطل المناسب للفيلم؟
كانت هناك فكرة للفيلم بالفعل في البداية، وكان أحمد حاتم موجودًا فيها، وأنا أخذت هذه الفكرة وعملتها بالطريقة الخاصة بي، وبالشكل الذي تخيلت أنه سيوصل للناس، خاصة أنها تتحدث عن العلاقات.
الفيلم يتناول الـ«Red Flags» الموجودة في العلاقات العاطفية بين الرجل والمرأة، لكنه يركز بشكل أكبر على فكرة أن الرجل هو صاحب الـ«Red Flags» في العلاقة.. لماذا اخترت التركيز على هذه الزاوية؟
عندما تختار أن تتحدث عن مشكلة معينة، ليس بالضرورة أن تتناولها من كل الزوايا. الفكرة كلها أن الرجل، وهو بطل الحكاية، يمثل شريحة من الشباب الذين يريدون ألا يتزوجوا، ويرغبون في أن يعيشوا حياتهم ويستمتعوا بشبابهم.
وأنا كان لدي هدف في الفيلم من هذه الناحية، وكانت هناك جملة قيلت في الفيلم، وهي أن «ربنا خلقنا أزواج»، وبالفعل الزواج هو الاستقرار.
وما الرسالة التي كنت تريد إيصالها للجمهور من خلال هذه الفكرة؟
كنت أريد أن أوصل للناس فكرة أنه مهما فعل الإنسان، ومهما خاض من تجارب، فلا بد في النهاية أن يتزوج، لأن هذا هو الصحيح، وهذا قانون الدنيا، وربنا هو الذي وضع هذا القانون.
ولو كان ربنا يرى أن حياتنا بمفردنا أفضل، فلم يكن ليضع قانون أن كلنا نتزوج. وهذا هو قانون الدنيا، أن كل شيء أزواج.
أن تعيش بمفردك وتترك نفسك وتعتقد أن الحياة هي المتعة، فالحياة بهذه الطريقة ليست المتعة على الإطلاق. المتعة الفعلية في الزواج، وفي أن تجد شريكة حياتك التي ستكمل معها باقي حياتك، وتكون موجودة معك في كل لحظات ضعفك وقوتك وطموحك وحماسك.
من وجهة نظرك، ما أصعب شيء يمكن أن يواجه المؤلف عند كتابة فيلم عن العلاقات العاطفية؟
أكثر شيء صعب بشكل عام هو كيف يستطيع المؤلف أن يصنع موقفًا حقيقيًا، وكيف يعرف أن يختلق مواقف حقيقية، بحيث لا يكون الموضوع مجرد موقف نحاول من خلاله أن نجعل الناس تضحك.
نحن نتحدث عن حكاية عادية جدًا، وفجأة نجد موقفًا طبيعيًا يمكن أن يحدث لأي شخص فينا.
وطبيعة المواقف التي أكتبها تكون أغلبيتها قد حدثت معي، أو مع شخص أعرفه، أو شيء يشبهها.
وهل ترى أن صناعة الكوميديا من المواقف الحقيقية هي الأصعب؟
بالتأكيد، لأن فكرة أن تصنع كوميديا حقيقية، ويكون الموضوع ماشيًا بشكل طبيعي جدًا، وفجأة تجد نفسك تضحك، فهذا أصعب شيء يمكن أن يتحقق في أي عمل كوميدي.
الفيلم يتحدث عن العلاقات العاطفية والـ«Red Flags» الموجودة فيها، ولكن في إطار لايت كوميدي، وفي النهاية يحمل رسالة وهدفًا تريدان وصولهما إلى الجمهور.. كيف استطعت تحقيق هذا التوازن؟
هذا أسلوب أحاول أن أتبعه في كل الشغل الذي أقدمه منذ وقت طويل جدًا، وهو أن أحاول صناعة الكوميديا من هذا النوع.
لأنني بما أنني أخذت المايك وأقول كلامًا يمكن أن يؤثر في الناس الذين يشاهدون الحكاية، فأنا أستطيع أن أضحكهم لكي أوصل لهم معلومة.
وأنا أرى أن العمل الكوميدي هو أسرع عمل يصل إلى الناس، لأن الناس تحب أن تضحك، خصوصًا نحن، فنحن شعب بطبيعته دمه خفيف ويحب الهزار.
وهل تبدأ كتابة العمل الكوميدي من فكرة الرسالة التي تريد توصيلها؟
في الوقت نفسه، يكون لدي اتجاه دائم، وهو أنني إذا كان لدي حكاية، فلن أبدأ فيها، ولن أكتب مواقف أو أعمل إفيهات، إلا عندما يكون لدي شيء حقيقي أريد أن أقوله وأوصله للناس.
إلى أي مدى تعتبر تأثير العمل في الجمهور هو معيار نجاحه بالنسبة لك؟
إذا ضحكتِ، فهذا شئ جيد بالتأكيد، وإذا لم تضحكي، فستكونين قد خرجتِ من الفيلم مستفيدة، وشاهدتِ حكاية محكمة وتأثرتِ بها.
ومن الممكن أن يكون شخص قد مر بموقف يشبه الأشياء التي حدثت في الفيلم، فيتأثر بها وتجعله يتراجع عن شيء كان يفكر فيه.
أو يكون شخص كان قد أخرج فكرة الزواج من رأسه، فيذهب ويبدأ في التفكير في الموضوع.
وهذا هو النجاح الحقيقي الذي أراه، أن نتمكن من التأثير في الناس حتى لو كنا نقدم عملًا كوميديًا.
فالعمل الكوميدي ليس غرضه الهزار فقط، وبشكل عام، أي عمل، سواء كان كوميديًا أو تراجيديًا، لا بد في النهاية أن أوصل من خلاله رسالة.