الغيرة بين الأزواج.. متى تتحول من حب واهتمام إلى تهديد لاستقرار العلاقة؟
الغيرة بين الأزواج من المشاعر الطبيعية التي قد تظهر داخل الحياة الزوجية، لكنها تحتاج إلى قدر من الوعي حتى لا تتحول من إحساس طبيعي إلى سبب في الشك والخلافات وفقدان الثقة بين الطرفين، بحسب الدكتور أحمد علام، استشاري العلاقات الأسرية والصحة النفسية.
وفي تصريح خاص لـ«وشوشة»، أوضح الدكتور أحمد علام أن الغيرة المعتدلة قد تكون تعبيرًا عن الاهتمام بالشريك والحرص على العلاقة، بينما تصبح الغيرة مؤذية عندما تتجاوز حدودها وتتحول إلى مراقبة مستمرة أو اتهامات أو محاولة للسيطرة على تصرفات الطرف الآخر.
وتناول الإسلام مفهوم الغيرة باعتبارها شعورًا له ضوابط، حيث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرّم الله»، رواه البخاري ومسلم، وهو ما يوضح أن الغيرة في أصلها ليست أمرًا مذمومًا، وإنما ترتبط بما يترتب عليها من سلوك وطريقة تعامل مع الطرف الآخر.
وأشار إلى أن المشكلة لا تكمن في الشعور بالغيرة نفسه، وإنما في الطريقة التي يعبر بها الزوج أو الزوجة عن هذا الشعور، موضحًا أن بعض الأشخاص قد يلجأون إلى تفتيش الهاتف أو متابعة التفاصيل اليومية بصورة مبالغ فيها أو منع الشريك من علاقاته الاجتماعية، وهو ما قد يخلق حالة من الضغط النفسي داخل العلاقة.

وأضاف أن التعامل الصحي مع الغيرة يبدأ بالحوار الهادئ، بحيث يعبر الشخص عن أسباب شعوره بالقلق دون اتهام أو إصدار أحكام مسبقة، مع منح الطرف الآخر فرصة للتوضيح، لأن الحوار الصريح يساعد على تقليل سوء الفهم ويعزز الشعور بالأمان بين الزوجين.
وفي هذا الإطار يرصد موقع وشوشه تأثير الغيرة على الحياة الزوجية وأبرز طرق التعامل معها بشكل ومتوازن.
ولفت إلى أن الثقة المتبادلة من أهم الركائز التي تقوم عليها العلاقة الزوجية المستقرة، مؤكدًا أن الثقة لا تعني تجاهل المشاعر أو المشكلات، وإنما تعني القدرة على مناقشتها ووضع حدود واضحة تحافظ على الاحترام والخصوصية في الوقت نفسه.
وأوضح أن الغيرة المفرطة قد ترتبط أحيانًا بالخوف من فقدان الشريك أو تجارب عاطفية سابقة أو ضعف الثقة بالنفس، ولذلك فإن التعامل معها يحتاج إلى فهم أسبابها الحقيقية بدلًا من تحويلها إلى صراع دائم بين الزوجين.
وشدد على أهمية أن يتفق الزوجان على حدود واضحة في علاقاتهما وتعاملاتهما مع الآخرين، لأن وضوح هذه الحدود يقلل من فرص سوء الفهم ويمنح كل طرف مساحة من الأمان والاحترام.
واختتم الدكتور أحمد علام حديثه بالتأكيد على أن الغيرة يمكن أن تكون شعورًا طبيعيًا داخل العلاقة الزوجية، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للسيطرة أو المراقبة، مؤكدًا أن الزواج الناجح يقوم على المودة والاحترام والثقة والحوار، وأن فهم مشاعر الغيرة والتعامل معها بصورة متزنة يساعد على الحفاظ على استقرار العلاقة.