في ذكرى وفاته.. لماذا رفضت أسرة جميل راتب دخوله عالم الفن؟

جميل راتب
جميل راتب

تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان جميل راتب، الذي رحل عن عالمنا في 19 سبتمبر عام 2018، عن عمر ناهز 92 عامًا، بعد رحلة فنية طويلة امتدت بين مصر وفرنسا، وقدم خلالها العديد من الأعمال السينمائية والتليفزيونية والمسرحية التي جعلته واحدًا من أبرز الفنانين الذين جمعوا بين التجربة المصرية والعالمية.

ويستعرض لكم موقع “وشوشة” في ذكرى وفاة جميل راتب، أبرز المحطات والحكايات التي شكلت رحلته الفنية، بداية من رفض أسرته دخوله عالم التمثيل، مرورًا بسنواته الصعبة في فرنسا، وصولًا إلى عودته لمصر وتحوله إلى واحد من الوجوه الفنية المميزة.

لماذا رفضت أسرة جميل راتب دخوله عالم الفن؟

لم تكن بداية جميل راتب مع التمثيل سهلة، فعندما شارك في فيلم “العرسان الثلاثة”، فوجئ برفض شديد من أسرته لدخوله المجال الفني، حتى إنها طلبت حذف مشاهده من الفيلم، ورفضت أن يستمر في العمل بالتمثيل.

وفي حوار نادر له يعود إلى عام 1988، كشف جميل راتب أن موقف أسرته دفعه في تلك الفترة إلى التفكير في مغادرة مصر، وبالفعل وافقت عائلته على سفره إلى الخارج، على أمل أن يبتعد عن الفن وألا يعود إليه مرة أخرى.

فرنسا.. بداية جديدة بعيدًا عن الأسرة

وصل جميل راتب إلى فرنسا، وهناك درس الاقتصاد والعلوم السياسية، لكنه لم يتخل عن حلمه الحقيقي، فالتحق في الوقت نفسه بمعهد لدراسة التمثيل، وبدأ في بناء طريق مختلف لنفسه بعيدًا عن القيود التي واجهها في مصر.

وخلال سنوات الدراسة، كوّن فرقة مسرحية، لكن العائد المادي لم يكن كافيًا، ما دفعه إلى العمل في أكثر من مهنة حتى يتمكن من الاستمرار، فعمل كومبارس، وحمّالًا في سوق للخضروات، وعاملًا في أحد المطاعم، كما عمل مترجمًا.

من “كومبارس” وعامل إلى مسرحيات عالمية

لم تكن تلك السنوات مجرد مرحلة مؤقتة في حياته، إذ استمر جميل راتب في فرنسا نحو 30 عامًا، وخلالها صنع لنفسه مسيرة مسرحية لافتة، وشارك في نحو 70 مسرحية من روائع المسرح العالمي.

كما امتدت تجربته إلى السينما والتليفزيون، وشارك في أعمال عالمية مهمة، من بينها فيلم “السيرك” مع عدد من نجوم السينما العالمية، إلى جانب مشاركته في فيلم “Lawrence of Arabia” الذي جمعه بالفنان عمر الشريف.

وهكذا تحولت السنوات التي بدأها جميل راتب بأعمال بسيطة من أجل البقاء إلى مرحلة أساسية في تكوينه الفني، وأصبح يمتلك خبرة مسرحية وسينمائية واسعة قبل أن يستقر مجددًا في مصر.

كيف عاد جميل راتب إلى مصر؟

عاد جميل راتب إلى مصر عام 1951 ضمن فرقة “الكوميدي فرانسيز”، التي قدمت عروضًا في مصر وعدد من الدول، ولفت وجوده إلى جانب الفرقة الفرنسية أنظار الصحافة المصرية، خاصة أنه كان فنانًا مصريًا يعمل مع واحدة من أهم الفرق المسرحية الفرنسية.

وفي إحدى زياراته لباريس، تلقى عرضًا للعودة إلى مصر للمشاركة في فيلم “أنا الشرق” أمام الفنانة الفرنسية كلود جودار، إلى جانب مشاركتها التي ارتبطت بالفيلم، إلا أن التجربة لم تحقق النجاح المنتظر، فعاد مرة أخرى إلى باريس ليستكمل مشواره المسرحي.

صداقة سعد أردش تعيده إلى الدراما المصرية

رغم سنوات عمله في فرنسا، ظل جميل راتب على صلة بالمشهد الفني المصري، وكان من بين الأشخاص الذين ساهموا في عودته للعمل داخل مصر المخرج والفنان سعد أردش، الذي اقترح عليه المشاركة في عمل تليفزيوني.

واختار جميل راتب المشاركة في مسلسل “الزيارة” للكاتب ألفريد فرج، وشاركته البطولة الفنانة سناء جميل، وبعد ساعات من التصوير عاد إلى باريس، قبل أن تتوسع مشاركاته في الأعمال المصرية خلال السنوات التالية.

“البيانولا”.. محطة مسرحية في مصر

وفي عام 1975، اضطر جميل راتب إلى البقاء في مصر عدة أشهر لإنهاء بعض الإجراءات الخاصة بأسرته، وخلال تلك الفترة شارك في مسرحية “البيانولا” مع محرم فؤاد وعفاف راضي.

ومع مرور السنوات، أصبحت عودته إلى مصر أكثر استقرارًا، واستطاع أن يترك بصمته في السينما والتليفزيون والمسرح، ليصبح حضوره مرتبطًا بشخصية الفنان صاحب الأداء الهادئ والخبرة المسرحية الكبيرة.

ماذا قال جميل راتب عن الموت؟

في واحدة من تصريحاته الأخيرة، تحدث جميل راتب عن الموت بنظرة مختلفة، مؤكدًا أنه لم يكن يخشاه، وكان يراه راحة من متاعب الحياة والمشكلات الصحية التي عانى منها في سنواته الأخيرة، متمنيًا أن يأتي دون ألم شديد.

وفي أيامه الأخيرة تدهورت حالته الصحية، وأصبح يعاني صعوبة في الحركة وآلامًا شديدة في العمود الفقري، قبل أن يرحل في سبتمبر 2018، تاركًا وراءه مسيرة امتدت لعقود، بدأت برفض أسري لم يكن كافيًا لإبعاده عن حلمه، وانتهت باسم أصبح حاضرًا في ذاكرة الجمهور المصري والعربي.

تم نسخ الرابط