سر لا يعرفه كثيرون عن فؤاد المهندس.. كيف بدأ طريقه إلى عالم الفن؟

فؤاد المهندس
فؤاد المهندس

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان فؤاد المهندس، أحد أبرز رموز الكوميديا في مصر والعالم العربي، والذي رحل عن عالمنا في 16 سبتمبر 2006، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لعقود، ترك خلالها مجموعة كبيرة من الأعمال التي ظلت حاضرة في ذاكرة الجمهور.

ولم تتوقف موهبة فؤاد المهندس عند التمثيل، إذ امتدت إلى المسرح والسينما والإذاعة والتليفزيون والغناء، ليصبح واحدًا من الفنانين الذين جمعوا بين خفة الظل والثقافة والقدرة على تقديم الكوميديا المرتبطة بقضايا المجتمع، كما عرف بدعمه ومساندته لعدد من الفنانين الذين أصبحوا لاحقًا من نجوم الصف الأول.

وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية أبرز محطات حياة فؤاد المهندس، ورحلة صعوده الفني، وشهادات زملائه عن شخصيته وأثره في الأجيال.

فؤاد المهندس.. نشأة داخل أسرة تهتم باللغة والأدب

ولد فؤاد زكي محمد المهندس في 6 سبتمبر 1924 بحي العباسية في القاهرة، ونشأ داخل أسرة اهتمت بالعلم والثقافة، وكان والده الدكتور زكي المهندس من كبار المتخصصين في اللغة العربية.

وكان لوالده دور مهم في تنمية موهبته اللغوية، بينما اكتشف الفنان محمد محمود شعبان، الشهير بـ"بابا شارو"، موهبته الفنية في سن مبكرة، وفتح أمامه باب المشاركة في برامج الأطفال، حيث قدم عددًا من الأغنيات، من بينها "أبو الفصاد".

نجيب الريحاني يكتشف موهبة فؤاد المهندس

التحق فؤاد المهندس بكلية التجارة، لكنه وجد نفسه أكثر ارتباطًا بالفن، فانضم إلى فريق التمثيل بالجامعة.

وخلال إحدى العروض المسرحية، شاهده الفنان نجيب الريحاني وأعجب بأدائه في مسرحية "الدنيا على كف عفريت"، ليضمه إلى فرقته المسرحية، في خطوة شكلت بداية مهمة في مشواره الفني.

وبعد رحيل نجيب الريحاني، واصل المهندس طريقه من خلال فرقة "ساعة لقلبك" في مطلع خمسينيات القرن الماضي، لتبدأ بعدها مرحلة أكثر اتساعًا في مسيرته الفنية.

"بنت الجيران".. أول بطولة سينمائية لفؤاد المهندس

في عام 1954، حصل فؤاد المهندس على أول بطولة سينمائية له من خلال فيلم "بنت الجيران" للمخرج محمود ذو الفقار.

ورغم حصوله على البطولة، عاد المهندس بعد ذلك إلى تقديم الأدوار الثانية لسنوات، وشارك خلالها عددًا من كبار نجوم السينما، من بينهم كمال الشناوي وعماد حمدي ورشدي أباظة وعمر الشريف وشكري سرحان وصالح سليم.

"عائلة زيزي" نقطة تحول في مسيرة فؤاد المهندس

جاء فيلم "عائلة زيزي" للمخرج فطين عبد الوهاب ليشكل محطة مهمة في مشوار فؤاد المهندس، بعدما ساهم نجاحه في ترسيخ حضوره كبطل كوميدي قادر على حمل العمل.

كما شكل تعاونه مع الفنانة شويكار ثنائيًا فنيًا مميزًا، وقدما معًا عددًا من الأعمال التي أصبحت من علامات الكوميديا المصرية، من بينها "مطاردة غرامية" و"شنبو في المصيدة" و"أرض النفاق" و"أخطر رجل في العالم".

فؤاد المهندس.. أستاذ منح الفرصة لنجوم المستقبل

لم يكتفِ فؤاد المهندس بنجاحه الشخصي، بل عُرف أيضًا باحتضان المواهب الجديدة ومنحها فرصة الظهور أمام الجمهور.

وكان من أبرز الفنانين الذين شاركوا معه في بداياتهم عادل إمام، الذي ظهر أمامه في مسرحية "أنا وهو وهي" عام 1964، إلى جانب سعيد صالح الذي شاركه فيلم "ربع دستة أشرار" عام 1970.

وبعد سنوات، عاد المهندس للظهور إلى جانب بعض هؤلاء الفنانين بعدما أصبحوا نجومًا، ومن بينهم عادل إمام، الذي اجتمع معه في أفلام "خلي بالك من جيرانك" و"خمسة باب" و"زوج تحت الطلب".

"كلمتين وبس" و"عمو فؤاد".. المهندس في الإذاعة والتليفزيون

امتد تأثير فؤاد المهندس إلى الإذاعة والتليفزيون، وكان من أبرز أعماله الإذاعية برنامج "كلمتين وبس"، الذي قدم من خلاله محتوى يحمل طابعًا اجتماعيًا وإنسانيًا.

كما ارتبط اسمه بأجيال من الأطفال من خلال فوازير "عمو فؤاد"، التي أصبحت واحدة من العلامات المميزة لبرامج الأطفال خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات.

وخلال مشواره، قدم المهندس أعمالًا متنوعة في السينما والمسرح والإذاعة والتليفزيون، ومن أبرز أفلامه "موعد في البرج" و"الشموع السوداء" و"أرض النفاق".

المسرح.. المعشوق الأول لفؤاد المهندس

احتل المسرح مكانة خاصة لدى فؤاد المهندس، وكان يعتبره المجال الأقرب إلى قلبه، وحرص من خلال عروضه على تقديم موضوعات تتناول قضايا اجتماعية مختلفة.

ومن بين الأعمال التي ناقشت قضايا المجتمع مسرحية "هالة حبيبتي"، التي تطرقت إلى مشكلة الملاجئ، ومسرحية "سك على بناتك"، التي تناولت في إطار كوميدي عددًا من المشكلات المرتبطة بالعلاقة بين الآباء والأبناء.

الغناء.. موهبة أخرى في حياة فؤاد المهندس

لم يكن التمثيل وحده مجال موهبة فؤاد المهندس، إذ ارتبط بالغناء منذ طفولته، بعدما تولى قيادة فرقة الأناشيد خلال المرحلة الابتدائية.

واستمر اهتمامه بالغناء طوال مسيرته، فقدم العديد من الأغنيات ضمن أفلامه ومسرحياته، كما شارك في تقديم أغنيات موجهة للأطفال، ليصبح فنانًا متعدد المواهب.

عادل إمام عن فؤاد المهندس: "كان يعيش ببساطة شديدة"

تحدث الفنان عادل إمام في تصريحات تلفزيونية سابقة عن علاقته بفؤاد المهندس، مشيرًا إلى أن أول لقاء جمعهما ترك لديه انطباعًا بأنه يعرفه منذ سنوات، ووصفه بأنه كان شخصًا مرحبًا بالجميع.

كما استعاد ذكرياته معه في مسرحية "أنا وهو وهي"، مؤكدًا أن المهندس كان يحتضن فريق العمل بالكامل، وأنه عاش معه أيامًا ممتعة خلال فترة المسرحية، مشيرًا إلى أن نجوميته لم تغير من بساطته في التعامل مع الآخرين.

عادل أدهم: فؤاد المهندس "أستاذ في فنه"

ومن جانبه، تحدث الفنان عادل أدهم عن فؤاد المهندس، واصفًا إياه بالفنان الملتزم والدقيق في عمله، كما أشار إلى أنه كان أستاذًا في مجاله، مستعيدًا تجربته معه في فيلم "أخطر رجل في العالم".

وأكد عادل أدهم أن المهندس كان محبًا لفنه بدرجة كبيرة، إلى جانب حرصه على مساعدة الآخرين وتقديم الدعم لهم.

شويكار عن فؤاد المهندس: "هو قصة حبي"

أما الفنانة شويكار، فارتبط اسمها بفؤاد المهندس فنيًا وإنسانيًا لسنوات طويلة، وتحدثت عنه بكثير من المحبة، مؤكدة أنه منحها الحب والأمان والحنان، وأن تجربتها الفنية والإنسانية ارتبطت به بشكل كبير.

واعتبرت شويكار فؤاد المهندس من الشخصيات التي تركت أثرًا عميقًا في حياتها، مؤكدة أنه كان فنانًا لا يعوض، وأنه لم يكن يبخل بمساندته أو عطائه تجاه من حوله.

رحيل فؤاد المهندس وتركه إرثًا فنيًا خالدًا

في 16 سبتمبر 2006، رحل فؤاد المهندس عن عالمنا إثر أزمة قلبية مفاجئة عن عمر ناهز 82 عامًا، لينتهي مشوار واحد من أهم نجوم الكوميديا المصرية، بينما بقيت أعماله وشخصياته وإفيهاته حاضرة لدى أجيال متعاقبة.

تم نسخ الرابط