«صوت مصر» لمن؟.. لماذا يتجدد الجدل حول اللقب بين أنغام وشيرين؟
عاد الجدل من جديد حول لقب «صوت مصر»، بعد تصريحات المايسترو هاني فرحات التي حسم خلالها موقفه من المنافسة، مؤكدًا أن الفنانة أنغام هي الأحق باللقب، وهو التصريح الذي أعاد إلى الواجهة سؤالًا يتكرر من وقت لآخر هل يمكن بالفعل منح لقب «صوت مصر» لفنانة واحدة، أم أن تنوع التجارب والأصوات المصرية يجعل من الصعب حصر هذا اللقب في اسم واحد؟.
هاني فرحات يحسم موقفه
جاءت تصريحات هاني فرحات خلال ظهوره في برنامج «الصورة» مع الإعلامية لميس الحديدي، حيث قال إن أنغام تستحق لقب «صوت مصر» بنسبة كبيرة، معتبرًا أن اللقب يليق بها لما تمثله فنيًا، إلى جانب اعتزازها الدائم بهويتها المصرية.
ولم يضع فرحات أنغام وشيرين في منافسة مباشرة، بل رأى أن لكل منهما مساحة مختلفة، موضحًا أن أنغام يمكن أن تحمل لقب «صوت مصر»، بينما توصف شيرين بأنها «إحساس مصر».
أنغام.. حضور طربي وهوية مصرية
ارتبط اسم أنغام خلال السنوات الأخيرة بلقب «صوت مصر»، خاصة مع حضورها القوي في الحفلات الكبرى وحرصها على تقديم ألوان غنائية متنوعة، إلى جانب امتلاكها خبرة طويلة جعلتها واحدة من أبرز الأصوات النسائية في الساحة الغنائية العربية.
كما أن تجربتها لم تعتمد على اللون الطربي فقط، إذ قدمت خلال مشوارها أنماطًا موسيقية مختلفة، وهو ما ساعدها على الحفاظ على حضورها الفني لسنوات طويلة.
شيرين.. «إحساس مصر»
في المقابل، تمتلك شيرين عبدالوهاب حالة خاصة لدى الجمهور المصري والعربي، ارتبطت بشكل أساسي بقدرتها على تقديم الأغنية بإحساس يصل إلى المستمع بسهولة، وهو ما جعل وصفها بـ«إحساس مصر» حاضرًا في النقاشات الفنية.
وهنا يبدو الخلاف بين اللقبين أقرب إلى اختلاف في طبيعة التجربة الفنية، وليس بالضرورة مقارنة بين مطربتين.
هل يوجد معيار لاختيار «صوت مصر»؟
ربما يبقى السؤال الأهم من يملك حق منح هذا اللقب؟، فالألقاب الفنية في كثير من الأحيان لا تأتي من جهة رسمية، وإنما تتشكل مع الوقت من خلال الجمهور والإعلام والنقاد وصناع الموسيقى، ثم تستقر في الذاكرة الفنية مع ارتباطها باسم معين.
وفي حالة «صوت مصر»، يبدو الأمر أكثر تعقيدًا، لأن مصر تمتلك تاريخًا غنائيًا ضخمًا وأجيالًا متعاقبة من الأصوات التي تركت بصمتها، بداية من أم كلثوم ونجاة وشادية، وصولًا إلى الأسماء الموجودة على الساحة حاليًا.
أم كلثوم وشادية ونجاة.. ألقاب صنعتها السنوات
عندما نتحدث عن ألقاب مرتبطة بتاريخ الغناء المصري، نجد أن بعض الأسماء لم تحتج إلى جدل لتثبت مكانتها، بعدما صنعت السنوات والتجربة والجمهور مكانتها الفنية.
ومن هنا يختلف لقب مثل «صوت مصر» اليوم عن الألقاب التي التصقت بنجوم الزمن الجميل، والتي جاءت نتيجة تراكم فني وجماهيري امتد لسنوات طويلة.
أصوات كثيرة.. ومصر تتسع للجميع
وبعيدًا عن فكرة المنافسة، يظل تنوع الأصوات أحد أهم ملامح الموسيقى المصرية، وهو ما عبر عنه هاني فرحات نفسه عندما أكد اعتزازه بوجود أنغام وشيرين ومي فاروق، إلى جانب أسماء كبيرة صنعت تاريخ الأغنية المصرية.
وبالتالي، قد لا تكون القضية في النهاية حول «من الأحق؟»، بقدر ما هي حول قدرة كل فنان على ترك بصمته الخاصة، فأنغام تمتلك تجربتها وحضورها، وشيرين لها إحساسها وحالتها، ومي فاروق تمثل امتدادًا للمدرسة الطربية، فيما يظل لكل صوت جمهوره ومكانته.
ويبقى لقب «صوت مصر» واحدًا من أكثر الألقاب إثارة للجدل، وذلك لأنه لا يتعلق بالصوت وحده، وإنما يرتبط أيضًا بتاريخ الفنان وهويته وحضوره وتأثيره في الجمهور، وهو ما يجعل حسمه بشكل نهائي أمرًا صعبًا، وربما غير ضروري من الأساس.