حكاوي زمان.. مريم فخر الدين وحكاية البحث عن الحب بين 4 زيجات
رغم مرور السنين وتغير ملامح الحياة، يظل القلب متعلقًا بأيام مضت، بزمن كانت فيه البساطة عنوانًا لكل شيء، وكانت الضحكة تخرج من القلب دون تكلف، وكانت حكايات الفن تُروى على مهل، وتحمل في تفاصيلها الكثير من الذكريات والمواقف الإنسانية نشتاق إلى تلك الأيام وكأنها وطن يسكن داخل الذاكرة، فنستعيدها مع الأغاني القديمة، ومشاهد الأبيض والأسود، وحكايات نجوم رحلوا بأجسادهم، لكنهم تركوا أعمالًا وسيرة لا تنسى.
ومن هذا الحنين، يأخذكم "وشوشة" كل أسبوع في رحلة جديدة عبر سلسلة "حكاوي زمان"، نفتح خلالها دفاتر الفن الجميل، ونستعيد حكايات نجوم صنعوا مجد السينما والغناء، ونقترب من كواليس حياتهم، بما حملته من نجاحات وأحلام، وكذلك قصص حب وزواج ومواقف ظلت حاضرة في ذاكرتهم وذاكرة الجمهور.
وحكاية اليوم عن حسناء الشاشة العربية مريم فخر الدين، التي امتلكت جمالًا وشهرة كبيرة، لكنها بحسب ما روت في أكثر من مناسبة، لم تجد في حياتها الخاصة نفس الحظ الذي لازمها في مشوارها الفني، وخاصة فيما يتعلق بالحب والزواج.
ارتبطت مريم فخر الدين خلال حياتها بأربعة رجال، إلا أنها أكدت في أكثر من لقاء أنها لم تشعر بالحب الحقيقي مع أي منهم، حتى إنها لخصت تجربتها بكلمات مؤثرة قائلة: "اتجوزت 4 مرات وما حسيتش الحب ولا مرة".
وكان أول زواج لمريم فخر الدين وهي لا تزال في بداية مشوارها الفني، إذ ارتبطت بالممثل والمخرج محمود ذو الفقار وهي في السابعة عشرة من عمرها، بينما كان يبلغ من العمر 38 عامًا.
وروت مريم في إحدى مقابلاتها أن بداية الزواج جاءت بشكل مفاجئ، بعدما التقى محمود ذو الفقار بوالدها للاتفاق على أجرها في أحد الأفلام، قبل أن يتقدم للزواج منها، لتدخل في تجربة لم تكن مستعدة لها بالشكل الكافي.
وكانت مريم تتمنى أن تعيش تفاصيل الزواج التي حلمت بها أي فتاة، من ارتداء فستان الزفاف وإقامة حفل كبير، إلا أن ذلك لم يحدث، وهو ما ظل أحد الأمور التي شعرت بالحسرة تجاهها فيما بعد.
وقالت عن تلك الفترة: "كان نفسي ألبس فستان وأعمل فرح"، موضحة أنها لم تكن تحب زوجها في بداية الزواج، وأن شخصيته كانت صعبة، ووصفت غيرته وسيطرته عليها بأنها كانت من أصعب ما واجهته.
واستمر الزواج نحو ثماني سنوات، عانت خلالها مريم، بحسب رواياتها، من الغيرة الشديدة والبخل والسيطرة، رغم ما كانت تحققه من عائد مادي كبير من عملها في السينما.
وروت أن زوجها كان يمنحها مصروفًا يوميًا بسيطًا، رغم نجاحها الفني، الأمر الذي دفع بعض المقربين منها إلى نصحها بأن تبحث عن وسيلة تحافظ بها على حقوقها المالية واستقلالها.
وبالفعل، بدأت مريم في الاتفاق على أجور أعلى لأعمالها، مع اتخاذ ترتيبات تحفظ لها جزءًا من دخلها، حتى تمكنت بمرور الوقت من تكوين مبلغ ساعدها على الاستقلال بحياتها وابنتها، واتخذت قرار الانفصال عن محمود ذو الفقار.
وبعد ثماني سنوات، انتهى الزواج رسميًا، وخرجت مريم من التجربة وهي تحمل الكثير من الألم والخيبة، إلى جانب ابنتها إيمان لكنها لم تبقَ وحيدة طويلًا، فبعد ثلاثة أشهر فقط من الانفصال، تزوجت الطبيب محمد الطويل، الذي تعرفت عليه بالصدفة أثناء تلقيها العلاج في مستشفى المواساة بالإسكندرية.
وجاء الزواج بشرط ابتعاد مريم عن الفن، رغم أنها كانت في قمة نجاحها، فوافقت على الاعتزال، وانتقلت معه إلى السويد، حيث كان يتلقى منحة تعليمية.
إلا أن التجربة الثانية لم تمنحها الاستقرار الذي كانت تبحث عنه، إذ واجه الزوجان ظروفًا مادية صعبة، كما تحملت مريم جانبًا كبيرًا من نفقات الحياة، ومنها تكاليف السفر التي دفعتها من مالها الخاص.
وبعد أربع سنوات من الزواج، وصلت العلاقة إلى طريق مسدود، وطلبت مريم الطلاق، لتخرج من التجربة بطفل آخر هو أحمد، وبجراح جديدة تضاف إلى ما تركه زواجها الأول في قلبها.
ثم جاء الزواج الثالث من المطرب السوري فهد بلان عام 1967 في لبنان، وكان مختلفًا عن التجربتين السابقتين بحسب ما وصفته مريم نفسها، إذ أكدت في أكثر من مناسبة أنه كان أطيب أزواجها وأكثرهم حنانًا وكرمًا، وأنه أحبها بشدة.
لكن هذه الزيجة لم تستمر، وكان أبناؤها وعدم تقبلهم لفهد بلان أحد الأسباب التي أدت إلى نهايتها، وانتهى الزواج بالطلاق، لكن دون المآسي التي صاحبت تجربتيها السابقتين.
وبعد الطلاق، قررت مريم أن تترك لأبنائها مهمة اختيار الزوج التالي لها، وقالت إنها طلبت منهم أن يختاروا شخصًا يحبونه ويشعرون بالراحة تجاهه، فاختاروا لها شريف الفضالي، الذي كان يصغرها بأكثر من عشر سنوات، لكنه كان متعلقًا بها ويرغب في الزواج منها.
وافقت مريم بالفعل، وتزوجته واستمرت معه حتى تزوج أبناؤها، وبعدها طلبت الطلاق، لتقرر أن تكون تلك هي الزيجة الأخيرة في حياتها.
وبعد أربع تجارب زوجية، اختارت مريم فخر الدين أن تضع حدًا لفصل الزواج في حياتها، وتتفرغ للفن ولحياتها الخاصة، بعدما وصلت إلى قناعة بأنها لم تجد في زيجاتها الأربع ذلك الحب والأمان اللذين ظلت تبحث عنهما.

