حواديت زمان.. ارتدت فستان الفيلم وتزوجت به فؤاد المهندس في الرابعة صباحًا
تمتلئ حكايات الزمن الجميل بقصص حب بدأت من خشبة المسرح، ثم خرجت من حدود الأدوار والشخصيات إلى حياة أبطالها، لتتحول النظرات إلى مشاعر، والمشاعر إلى زواج، قبل أن تختبر السنوات تلك العلاقات وتكشف أن بعض قصص الحب قد تنتهي على الورق، بينما تظل حاضرة في القلوب مهما مر الوقت.
ومن بين أشهر هذه الحكايات، تأتي قصة فؤاد المهندس وشويكار، ذلك الثنائي الذي ارتبط اسمهما معًا لسنوات طويلة، بعدما جمعهما الفن في البداية، ثم تحولت الشراكة على المسرح إلى واحدة من أشهر قصص الحب والزواج في تاريخ السينما والمسرح المصري.
بدأت الحكاية عندما حل فؤاد المهندس بديلًا للفنان السيد بدير في مسرحية "السكرتير الفني"، وكانت شويكار هي البطلة أمامه، في أول بطولة مسرحية له، بينما تولى عبد المنعم مدبولي الإخراج.
وخلال البروفات الأولى، لفت أداء فؤاد المهندس انتباه شويكار، فأبدت إعجابها بطريقة اندماجه في العمل وطلبت منه توقيعًا تذكاريًا، في موقف بسيط لم يكن أي منهما يعرف أنه سيكون بداية لحكاية أكبر بكثير.
ومع استمرار اللقاءات والعمل المشترك، بدأت المسافة بينهما تقل، حتى جاءت مسرحية "أنا وهو وهي"، التي شكلت محطة مهمة في علاقتهما. ومع تصاعد المشاعر، أصبح الحب واضحًا في النظرات والتصرفات، رغم أن الاعتراف به لم يكن قد حدث بشكل مباشر.
وخلال أحد مشاهد المسرحية، قرر فؤاد المهندس أن يخرج عن النص للمرة الأولى، وهمس لشويكار بجملة تحولت فيما بعد إلى واحدة من أشهر تفاصيل قصة حبهما، إذ طلب منها الزواج بشكل مفاجئ، لترد عليه بدهشة ممزوجة بخفة ظل: "يا سلام بتقولها دلوقت".
لكن ما بدأ على خشبة المسرح لم يتوقف عند حدود التمثيل، وسرعان ما تحولت المشاعر إلى قرار حقيقي بالزواج.
وجاءت ليلة الزواج بطريقة تشبه أفلامهما تمامًا، إذ كانت شويكار تصور فيلم "هارب من الزواج" خلال النهار، بينما تلتقي فؤاد المهندس ليلًا في عروض مسرحية "أنا وهو وهي".
وفي أحد أيام التصوير، ظهرت شويكار بفستان زفاف ضمن أحداث الفيلم، لتنتهي ساعات العمل ويبدأ فصل جديد من حياتها، بعدما قررت الزواج من فؤاد المهندس.
وبعد انتهاء التصوير في الساعات الأولى من الصباح، خرج الثنائي برفقة عدد من أصدقائهما للبحث عن مأذون، حتى عثروا على أحد المأذونين في الرابعة صباحًا، ليتم الزواج في نوفمبر عام 1963، وبالفعل ارتدت شويكار فستان الزفاف نفسه الذي ظهرت به أمام الكاميرا.
وهكذا تحولت قطعة من ملابس شخصية سينمائية إلى جزء من ذكرى حقيقية، وأصبح الفستان الذي ظهر في فيلم "هارب من الزواج" هو نفسه الذي ارتدته شويكار في زفافها على فؤاد المهندس.
واستمرت الحياة الزوجية بينهما قرابة عشرين عامًا، وخلال تلك السنوات أصبح فؤاد المهندس وشويكار من أشهر الثنائيات الفنية، فقدما معًا أعمالًا ناجحة صنعت مكانة خاصة لهما في ذاكرة الجمهور.
ورغم انتهاء الزواج بالانفصال، فإن الحكاية لم تنتهِ تمامًا، وظلت العلاقة الإنسانية بينهما حاضرة، حتى إن ابنهما محمد فؤاد المهندس تحدث في وقت لاحق عن عدم معرفته بالسبب الحقيقي وراء الطلاق، مؤكدًا أن والده ظل يحمل لشويكار مشاعر خاصة، ومن بينها ارتباطه بالطعام الذي كانت تعده له.
أما عن أسباب الانفصال، فبقيت التفاصيل الكاملة بعيدة عن الأضواء، لكن بعض أحاديث شويكار القديمة كشفت جانبًا من طبيعة حياتهما، إذ وصفت فؤاد المهندس بأنه زوج ورجل جيد، لكنها تحدثت أيضًا عن بعض صفاته الشخصية، مثل العصبية وعدم حبه للاختلاط والسهر، وغيرته عليها من معجبيها.