بعد سنوات من المعاناة.. الدولة تكشف تفاصيل خطة القضاء على العشوائيات

العشوائيات
العشوائيات

لم تعد مواجهة العشوائيات في مصر تقتصر على إزالة المناطق غير الآمنة أو نقل سكانها إلى أماكن أخرى، وإنما تحولت خلال السنوات الماضية إلى خطة متكاملة تستهدف توفير سكن آمن وحياة أفضل للمواطنين، بالتوازي مع وضع ضوابط لمنع ظهور مناطق عشوائية جديدة.

وقال الدكتور صلاح هاشم، أستاذ التنمية والتخطيط وخبير التنمية المستدامة، خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية «إكسترا نيوز»، إن الدولة المصرية وضعت ملف القضاء على العشوائيات ضمن أولوياتها منذ عام 2014، باعتباره قضية أمن قومي وملف يرتبط بصورة مباشرة بكرامة المواطن وجودة حياته.

وأوضح أن الدولة عملت على معالجة أوضاع المناطق السكنية غير الآمنة التي تراكمت على مدار عقود، ونجحت خلال السنوات العشر الماضية في تطوير 357 منطقة عشوائية غير آمنة بالكامل، ليستفيد من أعمال التطوير نحو 1.2 مليون مواطن.

توفير سكن بديل متكامل للأسر

وأشار خبير التنمية المستدامة إلى تنفيذ 51 مشروع للإسكان البديل في 19 محافظة، بهدف توفير وحدات سكنية ملائمة للأسر التي كانت تقيم في المناطق غير الآمنة، موضحًا أن هذه المشروعات لم تقتصر على توفير الوحدات فقط، وإنما تضمنت خدمات ومرافق تساعد المواطنين على الانتقال إلى حياة أكثر استقرارًا.

ولفت إلى أن نسب الإشغال في مشروعات الإسكان البديل تجاوزت 82%، وهو ما يعكس استفادة أعداد كبيرة من المواطنين من هذه المشروعات، وانتقالهم من المناطق غير الآمنة إلى وحدات سكنية أكثر ملاءمة.

425 مليار جنيه لمواجهة العشوائيات

وكشف صلاح هاشم أن الدولة خصصت استثمارات ضخمة لمواجهة ظاهرة العشوائيات، تجاوزت قيمتها 425 مليار جنيه، إلى جانب تطوير نحو 1100 سوق عشوائي بتكلفة وصلت إلى 44 مليار جنيه.

وأوضح أن تطوير الأسواق العشوائية يستهدف القضاء على عدد من المشكلات المرتبطة بها، وفي مقدمتها انتشار الأنشطة غير الرسمية وبؤر الجريمة، فضلًا عن توفير بيئة أكثر تنظيم وأمان للمواطنين وأصحاب الأنشطة التجارية.

كيف تمنع الدولة عودة العشوائيات؟

وأكد أن خطة الدولة لم تتوقف عند تطوير المناطق القائمة، وإنما اعتمدت على مسارين متوازيين؛ أولهما علاج الأوضاع الموجودة بالفعل، والثاني هو منع ظهور عشوائيات جديدة وتجفيف منابع البناء المخالف.

وفي هذا الإطار، أشار إلى حزمة من التشريعات والإجراءات التي تستهدف ضبط العمران، من بينها قانون التصالح في بعض مخالفات البناء رقم 187 لسنة 2023، وتعديلات قانون البناء الموحد، إلى جانب تقنين أوضاع أراضي الدولة وتشديد العقوبات المتعلقة بالتعدي على الأراضي الزراعية.

التوسع العمراني.. من 7% إلى 13% من مساحة مصر

واستعرض الدكتور صلاح هاشم أبرز الأفكار التي تناولها في كتابه «مصر تودع العشوائيات»، مشيرًا إلى تطور دور الدولة من مجرد التعامل مع المناطق العشوائية إلى تبني مفهوم أوسع للتنمية الحضرية من خلال صندوق التنمية الحضرية.

وأوضح أن الاستراتيجية الجديدة تقوم على ما يعرف بـ«الخلخلة السكانية»، من خلال إعادة توزيع السكان والتوسع العمراني في اتجاه الظهير الصحراوي، مع تحديد الأحوزة العمرانية للقرى والمدن الجديدة.

وأضاف أن الهدف من هذه السياسة هو زيادة مساحة الرقعة المعمورة في مصر من نحو 7% إلى قرابة 13% من مساحة البلاد، بما يساهم في استيعاب الزيادة السكانية وخلق مجتمعات عمرانية جديدة، بالتوازي مع العمل على ضبط معدلات النمو السكاني لضمان استمرار عوائد مشروعات التنمية وعدم تأثرها بالزيادة السكانية.

تم نسخ الرابط