قصة أغنية "قولوا لمأذون البلد".. خناقة في ماسبيرو قادت محمد رشدي للغناء في ثورة 23 يوليو
قادته الصدفة إلى واحدة من أهم محطات مشواره الفني، بعدما وجد الفنان الراحل محمد رشدي نفسه يوم قيام ثورة 23 يوليو داخل ماسبيرو، في الوقت الذي كان يعمل فيه ببداية مشواره الفني ويتقاضى أجرًا بسيطًا لم يكن يكفيه إلا بالكاد، لتنقلب الأحداث بعد موقف عابر إلى فرصة جعلته يغني أمام الرئيس جمال عبدالناصر وتصل أغنيته إلى الشعب مباشرة.
ويستعرض لكم موقع “وشوشة” قصة أغنية “قولوا لمأذون البلد”، التي ارتبطت ببداية علاقة فنية غير متوقعة بين محمد رشدي والرئيس الراحل جمال عبدالناصر، بعدما مُنع رشدي من تسجيل فقرته الإذاعية في يوم الثورة، فقرر أن يعرض على عبدالناصر أن يغني ضمن مسيرة الثورة.
محمد رشدي في بداية مشواره الفني
قال طارق محمد رشدي، نجل الفنان الراحل محمد رشدي، إن والده كان يعمل في ماسبيرو خلال بداية مشواره الفني، وكانت له خلال تلك الفترة تجربة غنائية محدودة، قبل أن تتغير مسيرته بشكل كبير بعد ذلك.
وأوضح طارق أن والده كان يحصل في بداية مشواره على 8 جنيهات فقط كأجر، وكان يحتفظ بـ5 جنيهات منها للإنفاق على حياته، بينما يعطي 3 جنيهات للملحن والشاعر اللذين كان يتعاون معهما.
“لو مشتغلتش النهارده مش هلاقي حاجة آكلها”
تزامن وجود محمد رشدي في ماسبيرو مع يوم قيام ثورة 23 يوليو، وهو اليوم الذي لم يكن يعلم أنه سيغير جانبًا مهمًا من مسيرته الفنية.
وأشار نجله إلى أن والده كان ينظر إلى العمل باعتباره مصدر رزقه الأساسي في ذلك الوقت، ولذلك قال في يوم الثورة: “أنا لو مشتغلتش النهاردة مش هلاقي حاجة آكلها”، في إشارة إلى ظروفه المادية الصعبة آنذاك.
الصدفة تمنع رشدي من تسجيل فقرته
في يوم الثورة، لم يتمكن محمد رشدي من تسجيل فقرته الإذاعية، وهو ما وضعه أمام موقف لم يكن مخططًا له.
وبدلًا من أن يغادر المكان، قرر أن يستغل وجود الرئيس جمال عبدالناصر، فعرض عليه أن يغني ضمن مسيرة الثورة، لتبدأ من هنا واحدة من أغرب المصادفات في مشواره الفني.
محمد رشدي أمام جمال عبدالناصر
تحدث محمد رشدي مع جمال عبدالناصر، الذي سأله عن الأغاني التي يمتلكها ويمكنه تقديمها، فذكر له رشدي أن لديه أغنية للملك.
لكن عبدالناصر رفض الفكرة، وقال له: “لا بلاش”، ليعود رشدي ويخبره بأن لديه أغنية أخرى بعنوان “لمأذون البلد”، وهنا جاء رد عبدالناصر بالموافقة، وطلب منه أن يغنيها.
عبدالناصر يختار “قولوا لمأذون البلد”
كان اختيار جمال عبدالناصر لأغنية “قولوا لمأذون البلد” نقطة تحول في الموقف كله، إذ انتقل محمد رشدي من فنان شاب لم يتمكن من تسجيل فقرته الإذاعية إلى مطرب يشارك بالغناء في أجواء الثورة.
ولم تكن الأغنية مجرد مشاركة عابرة، وإنما أصبحت جزءًا من تجربة رشدي في ذلك اليوم، بعدما أُتيحت له فرصة تسجيلها وإذاعتها مباشرة.
أول أغنية لرشدي تصل إلى الشعب مباشرة
أكد طارق محمد رشدي أن والده سجل في ذلك اليوم أول أغنية له أذيعت مباشرة، لتصل إلى الشعب كله، وهو ما منح الأغنية مكانة خاصة في بدايات مشواره.
وبذلك تحولت واقعة بدأت بعدم السماح لمحمد رشدي بتسجيل فقرته في الإذاعة إلى فرصة غير متوقعة، بعدما وجد نفسه يغني في أجواء الثورة، وتصل أغنيته إلى الجمهور عبر الإذاعة.
من 8 جنيهات إلى محطة مهمة في مشواره
تكشف هذه القصة جانبًا من الظروف التي أحاطت ببدايات محمد رشدي، إذ كان في ذلك الوقت يحصل على 8 جنيهات فقط، ويقسمها بين احتياجاته الشخصية وبين الشاعر والملحن اللذين يعمل معهما.
وفي اليوم نفسه الذي كان يخشى فيه ألا يعمل وبالتالي لا يجد ما يكفيه للطعام، قادته سلسلة من المصادفات إلى تسجيل أغنية وإذاعتها على نطاق واسع.
“كل ده من خناقة وعن طريق الصدفة”
لخص طارق محمد رشدي الحكاية باعتبارها سلسلة من المصادفات التي بدأت من موقف داخل ماسبيرو، وانتهت بوصول صوت والده إلى الشعب في يوم الثورة.
وقال إن كل ما حدث كان “من خناقة وعن طريق الصدفة”، لتظل حكاية “قولوا لمأذون البلد” واحدة من القصص اللافتة في بدايات محمد رشدي، بعدما ارتبطت بيوم استثنائي في تاريخ مصر، وبموقف جمعه بالرئيس جمال عبدالناصر، وفتح أمامه بابًا جديدًا في مشواره الفني.



