من ملكة جمال الغلاف إلى "أميرة الرومانسية".. أسرار في حياة مريم فخر الدين
تحل اليوم ذكرى ميلاد مريم فخر الدين، إحدى أبرز نجمات السينما المصرية، التي ارتبط اسمها بصورة الفتاة الرقيقة صاحبة الملامح الهادئة والجمال اللافت، حتى أصبحت واحدة من أشهر أيقونات الرومانسية في تاريخ الفن، وحصلت على ألقاب عديدة من بينها "ملاك السينما" و"أميرة الرومانسية".
وعلى مدار مسيرتها الفنية، قدمت مريم فخر الدين عشرات الأدوار التي تنوعت بين الفتاة الحالمة والضحية والسيدة الأرستقراطية، واستطاعت أن تحافظ على مكانتها لدى الجمهور رغم انتقالها في مراحل لاحقة إلى تقديم أدوار مختلفة عن الصورة التي عُرفت بها في بداياتها.
وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية أبرز محطات حياة مريم فخر الدين، من نشأتها وبدايتها الفنية، وصولًا إلى أشهر أفلامها وأبرز المواقف التي كشفت عنها خلال سنوات حياتها.
ذكرى ميلاد مريم فخر الدين ونشأتها
ولدت مريم فخر الدين عام 1933 في مدينة الفيوم، لأسرة تجمع بين أصول مصرية وأوروبية، فكان والدها موظفًا بوزارة الري، بينما كانت والدتها مجرية مسيحية.
وكانت مريم فخر الدين الشقيقة الكبرى للفنان يوسف فخر الدين، الذي أصبح لاحقًا أحد نجوم السينما المصرية، ونشأت في بيئة اهتمت بالتعليم، فالتحقت بالمدرسة الألمانية، وهو ما جعل اللغة العربية بعيدة نسبيًا عن حياتها في سنواتها الأولى.
وفي المقابل، كانت تجيد عددًا من اللغات الأجنبية، من بينها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والمجرية، وهو الأمر الذي ساعدها فيما بعد في التعامل مع السيناريوهات والأعمال الفنية المختلفة.
وكشفت مريم فخر الدين في لقاءات سابقة أنها واجهت في بداياتها صعوبة في قراءة السيناريوهات باللغة العربية، وكانت تعتمد على تسجيل النص والاستماع إليه أكثر من مرة حتى تتمكن من حفظه، كما أشارت إلى أنها لم تكن تهتم بقراءة العقود التي توقع عليها في بداياتها، قبل أن تعلم نفسها لاحقًا كيفية قراءتها وفهم تفاصيلها.
مريم فخر الدين وقصة تعلم الصلاة
ومن المواقف التي تحدثت عنها مريم فخر الدين في لقاءات إعلامية، تفاصيل علاقتها باللغة العربية وتأثير عدم إجادتها لها على بعض جوانب حياتها، ومن بينها عدم معرفتها بطريقة أداء الصلاة في فترة من حياتها.
وقالت إنها لجأت إلى الفنانة شادية لمساعدتها في تعلم الصلاة، حيث أرسلت لها شادية كتاب "المسلم الصغير"، إلا أن مريم فخر الدين لم تتمكن من فهم محتواه بالشكل الكافي.
وأضافت أن الأمر وصل إلى الشيخ محمد متولي الشعراوي، الذي تواصل معها لمساعدتها، خاصة بعدما أخبرته بأنها تواجه صعوبة في حفظ التشهد، ووفقًا لروايتها، أباح لها قراءة الفاتحة خلال الصلاة إلى أن تتمكن من حفظ التشهد.
وأشارت إلى أنها تمكنت من حفظ التشهد عندما كانت في الخمسين من عمرها، وظلت حريصة على الصلاة حتى السنوات الأخيرة من حياتها.
مريم فخر الدين وملكة جمال الغلاف
بدأت مريم فخر الدين طريقها إلى عالم السينما في سن صغيرة، بعدما لفتت أنظار القائمين على إحدى مسابقات الجمال، وفازت بجائزة أجمل وجه وملكة فتاة الغلاف الأولى في مسابقة نظمتها مجلة "إيماج" التابعة لدار الهلال.
وحصلت وقتها على جائزة مالية بلغت 250 جنيهًا، وكانت تلك الخطوة نقطة تحول حقيقية في حياتها، بعدما قادها جمالها إلى عالم السينما، لتشارك في أول أفلامها عام 1951 من خلال فيلم "ليلة غرام".
ومنذ ذلك الوقت، بدأت مسيرتها الفنية في التصاعد، وتوالت عليها الأعمال السينمائية، لتتحول خلال سنوات قليلة إلى واحدة من أشهر نجمات جيلها، قبل أن يتجاوز رصيدها الفني أكثر من 240 فيلمًا.
أعمال مريم فخر الدين مع كبار نجوم السينما
خلال مشوارها الطويل، وقفت مريم فخر الدين أمام عدد كبير من نجوم السينما المصرية، وشاركت في أفلام جمعتها بأسماء بارزة مثل عبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وأحمد مظهر، ورشدي أباظة، وكمال الشناوي.
وكانت مريم فخر الدين تؤكد في حديثها عن الوسط الفني أن علاقاتها بزملائها كانت في أغلب الأحيان مرتبطة بالعمل، ولم تكن تؤمن كثيرًا بفكرة الصداقات العميقة داخل الوسط.
ومع ذلك، ارتبطت بعلاقة صداقة قوية بالفنان أحمد مظهر، واستمرت صداقتهما لسنوات طويلة حتى رحيلهما، ليظل من أقرب الأسماء الفنية إليها طوال حياتها.
أشهر أفلام مريم فخر الدين
قدمت مريم فخر الدين خلال مسيرتها مجموعة كبيرة من الأفلام التي تنوعت بين الرومانسية والدراما والأعمال الاجتماعية، ومن أبرزها "رنة خلخال"، و"بئر الحرمان"، و"لا أنام"، و"أنا وقلبي"، و"رد قلبي"، و"الأيدي الناعمة"، و"الأرض الطيبة"، و"رحلة غرامية"، و"طائر الليل الحزين"، و"شفاه لا تعرف الكذب"، و"حكاية حياة"، و"زيارة سرية".
ومن أشهر الشخصيات التي قدمتها شخصية الأميرة الأرستقراطية "إنجي" في فيلم "رد قلبي"، الذي تناول أجواء ثورة 23 يوليو 1952، كما تركت حضورًا بارزًا في فيلم "حكاية حب" أمام الفنان عبد الحليم حافظ، وهو من الأعمال التي ظلت مرتبطة باسمها لدى الجمهور.
"النوم في العسل" آخر أفلام مريم فخر الدين
اختتمت مريم فخر الدين مشوارها السينمائي بفيلم "النوم في العسل" عام 1996، الذي شاركت في بطولته مع الفنان عادل إمام، ليكون آخر ظهور سينمائي لها بعد رحلة طويلة قدمت خلالها ألوانًا متعددة من الشخصيات.
ومع تقدمها في العمر، لم تتوقف عن العمل، بل قبلت أدوارًا أقل من حيث المساحة مقارنة بالبطولات التي قدمتها في شبابها، إذ كان اهتمامها الأساسي هو الاستمرار في التمثيل، ولم تكن مساحة الدور هي العامل الأهم بالنسبة لها.
مريم فخر الدين تنتقل إلى الأدوار الثانوية
شهدت المراحل الأخيرة من مسيرة مريم فخر الدين تحولًا واضحًا في طبيعة الأدوار التي قدمتها، فبعدما كانت نجمة شباك وبطلة للعديد من الأفلام الرومانسية، بدأت تظهر في أدوار ثانوية وشخصيات مساندة.
ورغم اختلاف مساحة هذه الأدوار، فإن حضورها ظل لافتًا، واستطاعت بخبرتها أن تمنح الشخصيات التي قدمتها طابعًا خاصًا.
كما ظهرت خلال السنوات الأخيرة من حياتها في عدد من البرامج والحوارات التلفزيونية، وتحدثت بصراحة عن رؤيتها للوسط الفني، وانتقدت في بعض تصريحاتها أحوال السينما مقارنة بالفترة التي شهدت بداياتها وحققت خلالها نجوميتها.
رحيل مريم فخر الدين
استمرت مريم فخر الدين حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى رحيلها عام 2014، بعد مسيرة فنية طويلة تركت خلالها عددًا كبيرًا من الأفلام والشخصيات التي لا تزال تحظى بمكانة خاصة لدى محبي السينما المصرية.
وتظل ذكرى ميلاد مريم فخر الدين مناسبة لاستعادة واحدة من أبرز تجارب نجمات الزمن الجميل، خاصة أنها استطاعت أن تنتقل من صورة الفتاة الرومانسية و"أميرة الرومانسية" إلى تقديم شخصيات أكثر تنوعًا مع اختلاف مراحل مشوارها الفني.