لميس الحديدي: فجوة بين الحكومة والمواطن.. وتقليصها يتطلب 5 محاور رئيسية
أكدت الإعلامية لميس الحديدي أن التحدي الأهم خلال المرحلة الحالية لا يرتبط فقط بتحسن المؤشرات الاقتصادية، وإنما بمدى شعور المواطن بأن هذا التحسن انعكس فعليًا على تفاصيل حياته اليومية ومستوى معيشته وطموحاته للمستقبل.
تحسن اقتصادي.. لكن المواطن يريد أن يرى أثره
وأوضحت لميس الحديدي، خلال تقديمها برنامج «الصورة» المذاع عبر شاشة «النهار»، أن الحكومة لديها ما تستند إليه عند الحديث عن الإصلاحات الاقتصادية، في ظل تحسن عدد من المؤشرات المرتبطة بالنمو وعجز الموازنة وغيرها من المؤشرات الاقتصادية الكلية.
وفي المقابل، أشارت إلى أن المواطن ينظر إلى الأمر من زاوية مختلفة، متسائلًا عن نصيبه المباشر من هذا التحسن، خاصة أن الأرقام والمؤشرات الاقتصادية لا تمثل بالنسبة له المعيار الوحيد لتقييم أوضاعه.
المواطن مش عايز ياكل إكسل شيت
وقالت الحديدي إن المواطن لا يتعامل مع الاقتصاد من خلال جداول وأرقام، وإنما يهتم بما يلمسه في حياته اليومية، بداية من قدرته على توفير احتياجات أسرته، مرورًا بالتعليم والصحة والمواصلات، وصولًا إلى قدرته على تحسين دخله وتحقيق مستوى معيشة أفضل.
وأضافت أن طموح المواطن لا يتوقف عند توفير احتياجاته الأساسية، لكنه يبحث أيضًا عن فرصة حقيقية للارتقاء وتحسين ظروفه، وأن يشعر بأن المستقبل يحمل له فرصًا أفضل.
لماذا يشعر الطرفان بوجود أزمة؟
وأشارت الإعلامية إلى أن هناك فجوة في التواصل بين المواطن والحكومة، موضحة أن الحكومة قد ترى أن ما يتم تنفيذه من إصلاحات وإنجازات لا يحظى بالتقدير الكافي، بينما يرى المواطن أن هذه الإجراءات لم تصل آثارها إليه بالشكل الذي يتوقعه.
ولفتت إلى أن بعض المواطنين يشعرون بأن شكاواهم لا تحظى بالاستماع الكافي، وقد يتعرض من ينتقد أو يطرح مشكلة لاتهامات بالتشكيك أو عدم رؤية الصورة كاملة، في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة أنها تبذل جهودًا كبيرة لتحسين الأوضاع.
5 مسارات لسد الفجوة
وترى لميس الحديدي أن تضييق المسافة بين المواطن والحكومة يحتاج إلى العمل على خمسة محاور أساسية، يأتي في مقدمتها تدفق المعلومات وتحسين قنوات التواصل، بما يضمن وصول الصورة الكاملة للمواطن والاستماع في الوقت نفسه إلى مشكلاته.
وأضافت أن المحليات تمثل محورًا أساسيًا، باعتبارها الأقرب إلى المواطنين والأكثر قدرة على التعامل مع المشكلات الموجودة على الأرض، إلى جانب أهمية الدور الذي يمكن أن يقوم به مجلس النواب داخل دوائره.
وتساءلت الحديدي عن مدى ارتباط أعضاء مجلس النواب حاليًا بالمشكلات اليومية للمواطنين، موضحة أن الدور البرلماني لا يجب أن يقتصر على مناقشة القوانين والموافقة عليها أو الاعتراض عليها، وإنما يجب أن يمتد أيضًا إلى متابعة احتياجات المواطنين وقضايا الخدمات داخل دوائرهم.
وأكدت أن المحور الأهم يتمثل في أن يكون البرنامج الاقتصادي المصري بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي، والمقرر في نوفمبر 2026، أكثر تركيزًا على تحسين حياة المواطنين، من خلال زيادة فرص التشغيل، وتشجيع الاستثمار، وتحسين الخدمات الأساسية في قطاعات مثل الصحة والتعليم والمواصلات.
وشددت على أن المواطن سيبدأ في لمس نتائج الإصلاح الاقتصادي عندما تتحول المؤشرات الإيجابية إلى فرص عمل أفضل، ودخول أعلى، وأسواق أكثر انضباطًا، وتحسن ملموس في مستوى الخدمات.
وأوضحت الحديدي أن احتياجات المواطن لا تقتصر على الطعام والشراب والتعليم، وإنما تمتد إلى شعوره بوجود إمكانية حقيقية لتحسين حياته مستقبلًا، مؤكدة أن الأمل في الارتقاء بمستوى المعيشة يمثل عنصرًا أساسيًا في تقييم المواطن لأي تحسن اقتصادي.
وضربت مثالًا على ذلك برغبة الشخص الذي يمتلك شقة صغيرة في أن تكون لديه القدرة مستقبلًا على امتلاك منزل أفضل، معتبرة أن وجود هذا الطموح وإمكانية تحقيقه هو ما يجعل المواطن يشعر بأن المستقبل يحمل له فرصة حقيقية.
واختتمت لميس الحديدي بالتأكيد على أن تحقيق التقارب بين الحكومة والمواطن يتطلب أن تتزامن الإنجازات الاقتصادية التي تتحدث عنها الحكومة مع نتائج ملموسة يراها المواطن في حياته، بحيث يصبح هناك رابط واضح بين تحسن مؤشرات الاقتصاد وتحسن مستوى المعيشة، وهو ما يساهم في تقليص الفجوة القائمة بين الطرفين.



