من «الفيل الأزرق» إلى «الحشاشين».. كيف تغيرت اختيارات كريم عبد العزيز؟

وشوشة

على مدار سنوات طويلة، استطاع الفنان كريم عبد العزيز أن يحافظ على مكانته كواحد من أبرز نجوم السينما والدراما ، لكن السنوات الأخيرة كشفت عن تحول واضح في اختياراته الفنية، خاصة مع اتجاهه إلى الشخصيات المركبة والأعمال التي تحمل أبعادًا نفسية وتاريخية وسياسية، بعدما ارتبط اسمه في بداياته بشكل أكبر بالأدوار الاجتماعية والكوميدية والرومانسية.

 

ومرروًا من «الفيل الأزرق» إلى «الحشاشين»، ظهرت أن كريم عبد العزيز أصبح أكثر ميلًا إلى تقديم شخصيات تحتاج إلى تحضير وأداء مختلف، وهو ما فتح أمامه مساحة جديدة لإظهار قدراته كممثل وإظهار موهبته في التنقل بين الشخصيات، وأكدت اختياراته لهذا الشخصيات أن رهانه لم يعد فقط على جماهيرية العمل، وإنما على قوة الشخصية وتأثيرها في الجمهور.

 

«الفيل الأزرق».. نقطة تحول في المسيرة

 

يمكن اعتبار فيلم «الفيل الأزرق»** واحدًا من أبرز المحطات التي كشفت عن جانب مختلف في موهبة كريم عبد العزيز، بعدما ابتعد عن الصورة التقليدية التي عرفه بها الجمهور، وقدم شخصية الدكتور يحيى التي دخلت في عالم نفسي شديد التعقيد.

 

فنجاح الفيلم وأداء كريم عبد العزيز للشخصية فتح الباب أمام مرحلة جديدة من اختياراته، أصبح فيها أكثر اهتمامًا بالأدوار التي تحمل تحديًا تمثيليًا وتسمح له بالخروج من المنطقة المضمونة.

 

«كيرة والجن».. البطولة في زمن مختلف

 

واصل كريم عبد العزيز هذا الاتجاه من خلال فيلم «كيرة والجن»، الذي جمعه بأحمد عز وهند صبري، وقدم خلاله شخصية مرتبطة بمرحلة تاريخية شديدة الحساسية في تاريخ مصر.

 

العمل لم يعتمد فقط على شعبية أبطاله، وإنما على أجواء تاريخية ضخمة وشخصيات لها دوافع وصراعات، وهو ما جعل اختيار كريم للدور امتدادًا لاهتمامه بالأعمال التي تحمل طابعًا مختلفًا عن الأفلام التجارية التقليدية.



«الاختيار 2».. كريم عبد العزيز في دور الضابط

 

وفي الدراما، قدم كريم عبد العزيز محطة مختلفة من خلال مسلسل «الاختيار 2»، حيث جسد شخصية الضابط زكريا يونس، ضابط الأمن الوطني، في عمل اعتمد على الأحداث المستوحاة من ملفات واقعية. ونجح كريم في تقديم الشخصية بعيدًا عن الصورة النمطية للضابط، إذ لم يركز الدور على الجانب المهني فقط، وإنما أظهر أيضًا الجانب الإنساني للشخصية داخل أسرته وعلاقته بزوجته وبناته ووالدته، ليكشف عن قدرة الفنان على التعامل مع الأدوار التي تجمع بين الأكشن والدراما الإنسانية.



«الحشاشين».. المغامرة الأكبر

 

وأما عن شخصيته في مسلسل «الحشاشين» يؤكد بصورة أكبر هذا التحول، بعدما جسد كريم عبد العزيز شخصية حسن الصباح في عمل تاريخي ضخم، اعتمد على شخصية جدلية ومركبة، واحتاج إلى تحضير خاص على مستوى الأداء واللهجة والشكل وطبيعة الشخصية.

 

واختيار كريم لهذا الدور كان بمثابة مغامرة فنية، خاصة أن الشخصية التاريخية ليست من النوع الذي يعتمد على البطولة التقليدية، وإنما تحتاج إلى تقديم جوانب متعددة ومتباينة، وهو ما منح كريم فرصة جديدة لإثبات قدرته على التعامل مع الشخصيات الثقيلة.


 

من نجم شباك إلى ممثل يبحث عن التحدي

 

اللافت في مسيرة كريم عبد العزيز خلال السنوات الأخيرة أن اختياراته لم تعد قائمة فقط على تقديم البطل المحبوب من الجمهور، وإنما أصبحت أكثر ارتباطًا بفكرة التحدي الفني، فهو ينتقل بين أنواع مختلفة من الشخصيات، من الدراما النفسية إلى الأكشن والتاريخ، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حضوره الجماهيري.

 

وهذا التحول لا يعني ابتعاد كريم عبد العزيز عن الأعمال الجماهيرية، وإنما يشير إلى رغبته في تحقيق معادلة تجمع بين النجاح التجاري والقيمة الفنية، وهي معادلة جعلت اسمه حاضرًا بقوة في السينما والدراما خلال السنوات الأخيرة.

 

كريم عبد العزيز.. ماذا بعد؟

 

مع كل تجربة جديدة، يواصل كريم عبد العزيز البحث عن منطقة مختلفة داخل مشواره، وهو ما يجعل الجمهور ينتظر اختياراته المقبلة ليس فقط لمعرفة قصة العمل، ولكن لمعرفة أي شخصية جديدة سيختارها.

 

 

تم نسخ الرابط