مسلسل القصة الكاملة
بعد حكاية «لعبة جهنم».. خبيرة علم نفس تكشف لـ«وشوشة» دوافع الشخص للانحراف؟
بعد انتهاء عرض حكاية «لعبة جهنم»، إحدى حكايات مسلسل «القصة الكاملة»، والتي تناولت تأثير العالم الافتراضي والظروف المحيطة بالفرد في تشكيل سلوكه، تحدثت الدكتورة جيهان النمرسي، أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر ومستشارة نفسية وإرشاد أسري، عن مدى تأثير الفقر والضغوط الأسرية والإهمال والإنترنت في دفع الفرد نحو الانحراف أو الجريمة، والدور الذي يمكن أن تلعبه الأسرة والمجتمع في منعه من الوصول إلى هذه المرحلة.
كيف يؤثر الفقر والضغوط الأسرية في دفع الفرد نحو الانحراف؟
وقالت دكتور جيهان النمرسي، في تصريح خاص لـ«وشوشة»: لا نستطيع أن ننكر أن الظروف الاجتماعية والبيئية لا تصنع الجريمة بمفردها كحتمية مطلقة، لكنها تعمل كمحفز وضغط تراكمي يضعف آليات الدفاع النفسي والقيمي لدى الفرد.
وأضافت: في علم الاجتماع الجنائي، يُنظر إلى الجريمة باعتبارها نتاج تفاعل معقد بين الاستعداد الفردي والعوامل البيئية الضاغطة، فالبيئة الهشة تقلل البدائل المشروعة، وتجعل الانحراف مسارًا أسهل للهروب أو الانتقام أو تحقيق الذات بصورة مشوهة.
النمرسي: الحرمان النسبي قد يتسبب في دفع الشخص لارتكاب الجريمة
وأوضحت أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر أن الفقر في حد ذاته لا يدفع الفرد بالضرورة إلى ارتكاب الجريمة، مشيرة إلى أن المشكلة قد تظهر بصورة أكبر مع الشعور بما يُعرف بـ«الحرمان النسبي»، نتيجة المقارنة المستمرة بين الفرد ومن حوله، خاصة عندما يرى الشاب فجوة كبيرة بين طموحاته وإمكاناته.
وتابعت: «هذا الشعور قد يولد إحباطًا يتحول إلى عدوانية أو رغبة في الكسب السريع بأي ثمن، وبالتالي لا يكون العامل الاقتصادي منفردًا، وإنما يتداخل مع عوامل نفسية واجتماعية أخرى».
وقد تناولت حكاية" لعبة جهنم" من "مسلسل القصة الكاملة" عواقب هذه الأمور على سلوك الفرد.
ما هي عواقب التفكك الأسري والإهمال العاطفي؟
وعن تأثير الأسرة، أشارت النمرسي إلى أن التفكك الأسري والإهمال العاطفي يمكن أن يتركا فراغًا نفسيًا لدى الفرد، قائلة: «غياب السند والرقابة داخل الأسرة يترك فراغًا وجوديًا وشعورًا مفقودًا بالأمان، فيبدأ الفرد بالبحث عن الانتماء أو القوة في دوائر بديلة، وغالبًا ما تكون جماعات أقران منحرفة أو أوهامًا رقمية».
وأكدت أن الأسرة تمثل أحد أهم عناصر الوقاية، مطالبة بالانتقال من الرقابة القمعية إلى الاحتواء والحوار، لأن الشاب الذي يجد مساحة آمنة للتعبير عن مخاوفه وإخفاقاته دون خوف من الإدانة يكون أقل عرضة للجوء إلى وسائل هروب مدمرة.
الإنترنت.. بيئة موازية قد تستقطب الفئات الهشة
وحذرت النمرسي من التعامل مع الإنترنت باعتباره مجرد وسيلة، موضحة: «الإنترنت ليس مجرد وسيلة، بل بيئة موازية؛ يسهل فيها استقطاب الفئات الهشة نفسيًا عبر ألعاب وتحديات تغذي النرجسية، أو مجتمعات مغلقة ترفع حس الإثارة وتنزع الطابع الإنساني عن العنف».
وأضافت أن التعلق المفرط بالعالم الرقمي، إلى جانب التغيرات المفاجئة في سلوك الأبناء، مثل العزلة أو تغير المزاج، يجب التعامل معها باعتبارها إشارات تستدعي الدعم والانتباه، وليس التعنيف فقط.
دور المجتمع في الوقاية من الجريمة
وشددت دكتور جيهان النمرسي على أن دور المجتمع لا يقل أهمية عن دور الأسرة، مؤكدة ضرورة توفير بدائل إيجابية لتفريغ طاقات الشباب، مثل المساحات الرياضية والثقافية والمهنية، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة، لتقليل أوقات الفراغ التي يمكن أن تستغلها دوائر الانحراف.
كما دعت إلى نشر ثقافة الأمان الرقمي بين الآباء والأبناء، وتفعيل آليات الإبلاغ والتدخل السريع لحماية القُصّر من الابتزاز والاستدراج، إلى جانب دمج الدعم النفسي والاجتماعي في المدارس ومراكز الشباب.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أهمية نزع الوصمة عن الاستشارات النفسية والاجتماعية، بما يسمح بالتدخل في الوقت المناسب، موضحة أن الوقاية تبدأ من اكتشاف المشكلات مبكرًا، وتوفير بيئة آمنة تساعد الفرد على التعامل مع الضغوط والفشل دون اللجوء إلى سلوكيات مدمرة أو غير مشروعة.

