«المداح» و«نيللي وشريهان».. نقاد يتحدثون عن ظاهرة الأجزاء الجديدة في دراما رمضان
مع اقتراب موسم دراما رمضان 2027، تستعد مجموعة من الأعمال الدرامية للعودة بأجزاء جديدة، ما بين مسلسلات واصلت نجاحها على مدار مواسم متتالية، وأخرى تعود بعد سنوات من عرض أجزائها الأولى، في ظاهرة تفتح باب التساؤلات حول أسباب استمرار بعض التجارب الدرامية، ومدى قدرة الأجزاء الجديدة على الحفاظ على نجاح الأعمال الأصلية.
ويأتي مسلسل «المداح» في مقدمة الأعمال التي تستعد للعودة، حيث يخوض الجزء السابع من السلسلة، بعدما نجح العمل على مدار ستة مواسم في الحفاظ على حضوره الجماهيري، ليصبح واحدًا من أبرز المسلسلات التي ارتبط بها الجمهور خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع اعتماده على أجواء وقضايا مختلفة عن السائد في الدراما المصرية.
وكان صناع «المداح» قد أعلنوا خلال رمضان الماضي أن الجزء السادس سيكون الأخير، قبل أن يتم التراجع عن القرار والبدء في التحضيرات للجزء السابع، ليواصل العمل رحلته في المنافسة الرمضانية.
كما تستعد دنيا سمير غانم وإيمي سمير غانم للعودة بشخصيتي «نيللي وشريهان» من خلال جزء ثاني من العمل، وذلك بعد نحو عشر سنوات من عرض الجزء الأول، على أن يحمل الجزء الجديد أفكارًا مختلفة، بينما انضم الفنان بيومي فؤاد رسميًا إلى فريق العمل، وهو من إنتاج أحمد السبكي، ولا يزال في مرحلة الكتابة والتحضير.
وبين استمرار أعمال حققت نجاحًا لسنوات وعودة أخرى بعد فترة طويلة، تباينت آراء النقاد حول فكرة تقديم أجزاء جديدة، وما إذا كان النجاح الجماهيري وحده كافيًا لاتخاذ قرار الاستمرار.
وفي هذا السياق، يرى الناقد رامي المتولي أن الشعبية والجماهيرية عنصر مهم في قرار إنتاج أجزاء جديدة، لكنها ليست العامل الوحيد أو الكافي، موضحًا أن العمل الذي لم يحقق نجاحًا أو لم يرتبط الجمهور بشخصياته، سيكون من الصعب أن يحصل على جزء ثانٍ.
وأشار المتولي إلى أن تقديم أجزاء جديدة يظل «سلاحًا ذا حدين»، إذ قد يؤدي تكرار التجربة إلى حالة من التشبع لدى الجمهور، وبالتالي انخفاض الإقبال مقارنة بالبداية، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي يكمن في معرفة التوقيت المناسب لتقديم الجزء الثاني أو الثالث، ومتى يحتاج العمل إلى التطوير حتى يستمر، ومتى يكون التوقف هو القرار الأفضل للحفاظ على النجاح الذي تحقق.
على الجانب الآخر، يتخذ الناقد خالد شاهين موقفًا أكثر تحفظًا من فكرة الأجزاء الجديدة، مؤكدًا أنه لا يؤيد استغلال نجاح أي عمل لمجرد تحقيق جزء ثانٍ، خصوصًا إذا لم يكن العمل مصممًا من البداية ليستمر في أكثر من جزء.
وأوضح شاهين أن الأعمال التي تكون فكرتها وحكايتها قابلة للاستمرار منذ البداية يمكن أن تنجح في تقديم أجزاء متعددة، مستشهدًا بتجارب مثل «الكبير» و«ليالي الحلمية» و«رأفت الهجان»، مشيرًا إلى أن هذه الأعمال كانت قائمة على أساس يسمح بامتدادها إلى أكثر من موسم.
وضرب الناقد مثالًا بفكرة بناء العقار، موضحًا أن العمل الدرامي يجب أن تكون أساساته قادرة منذ البداية على تحمل امتداده، بينما قد يؤدي إضافة أجزاء إلى عمل لم يكن مخططًا لاستمرار حكايته إلى الإضرار بالعمل الأصلي ونجاحه.
وأشار شاهين إلى أن مسلسل «رمضان كريم» يمثل نموذجًا على ذلك، موضحًا أن الجزء الأول حقق نجاحًا كبيرًا، لكن تقديم أجزاء لاحقة لم يحافظ على النجاح نفسه من وجهة نظره.
وعن «المداح»، يرى خالد شاهين أن نجاح السلسلة يعود إلى كونها قائمة منذ البداية على إمكانية تقديم أكثر من جزء، إلى جانب اعتمادها على أكثر من كاتب، وهو ما يتيح تعدد الأفكار وطرح حكايات مختلفة، معتبرًا أن ذلك من العوامل التي ساعدت على استمرار نجاح العمل.
وفي المقابل، يرى شاهين أن استمرار «المداح» لسنوات طويلة يحمل جانبًا سلبيًا بالنسبة إلى بطله حمادة هلال، موضحًا أن انشغاله بالسلسلة لعدة مواسم متتالية قد يقلل من فرص تقديمه أعمالًا وشخصيات أخرى خلال الفترة نفسها.
أما عن «نيللي وشريهان»، فأكد شاهين أنه لا يؤيد تقديم جزء ثانٍ من العمل، باعتبار أن الجزء الأول انتهى بأحداث مغلقة ولم يكن ممهدًا منذ البداية لاستكمال القصة في جزء جديد.
وبينما تظل الجماهيرية عاملًا أساسيًا في قرار عودة الأعمال بأجزاء جديدة، تكشف الآراء النقدية أن نجاح الجزء الأول لا يعني بالضرورة ضمان نجاح ما يليه، إذ يظل تطوير الفكرة، وامتلاك حكاية قابلة للاستمرار، واختيار التوقيت المناسب، من أهم العوامل التي تحدد قدرة أي عمل على الحفاظ على بريقه مع مرور السنوات.