قصة أغنية محمد رشدي في ثورة يوليو.. خناقة وأجر 8 جنيهات للغناء أمام جمال عبدالناصر

محمد رشدي
محمد رشدي

لم يكن محمد رشدي يعلم أن يوم 23 يوليو 1952 سيصبح نقطة فارقة في بداية مشواره الفني، وأن موقفًا بدأ بخلاف داخل الإذاعة سينتهي به واقفًا أمام الزعيم جمال عبدالناصر، ليغني في أجواء الثورة، وتصل أغنيته إلى مسامع الشعب المصري كله.

ففي الوقت الذي كان فيه رشدي لا يزال في بداياته الفنية، ويعمل داخل ماسبيرو بأجر بسيط، جاءت ثورة 23 يوليو لتمنحه فرصة لم تكن في حساباته، بعدما تعذر عليه تسجيل فقرته الإذاعية، فقرر أن يبحث عن طريقة أخرى ليشارك في أجواء الثورة حتى قادته الصدفة إلى جمال عبدالناصر.

وفي إطار سلسلة “وشوشة” التي تستعرض حكايات الأغاني وكواليسها، نسلط الضوء على واحدة من البدايات غير المعتادة في مشوار محمد رشدي، والتي بدأت بأزمة مالية وخلاف داخل الإذاعة، وانتهت بأول أغنية له تُذاع مباشرة ويستمع إليها الشعب المصري.

محمد رشدي في بداياته داخل ماسبيرو

كشف طارق محمد رشدي، نجل الفنان الراحل محمد رشدي، خلال حواره في برنامج “الستات ميعرفوش يكدبوا” المذاع عبر قناة “CBC”، أن والده كان يعمل في ماسبيرو خلال بداية مشواره الفني، وكان يحصل على مساحة غنائية محدودة في الإذاعة.

وكان رشدي وقتها لا يزال في مرحلة البحث عن فرصته الحقيقية، ولم يكن قد أصبح بعد واحدًا من أبرز نجوم الأغنية المصرية، ولذلك كان أجره محدودًا للغاية مقارنة بما حققه لاحقًا من نجاح وشهرة.

وأوضح نجله أن والده كان يحصل في ذلك الوقت على 8 جنيهات فقط، وكان يحتفظ بخمسة جنيهات منها لنفسه، بينما يمنح الثلاثة جنيهات المتبقية للملحن والشاعر اللذين يتعاون معهما.

“لو مشتغلتش النهارده مش هلاقي حاجة آكلها”

وجاء يوم 23 يوليو 1952، وهو اليوم الذي قامت فيه الثورة، ليجد محمد رشدي نفسه أمام ظروف استثنائية.

وقال طارق محمد رشدي إن والده كان في ذلك الوقت يعتمد على أجره اليومي، ولذلك كان يخشى أن يؤدي عدم عمله في ذلك اليوم إلى عدم حصوله على أجره.

وأضاف أن والده قال وقتها: “أنا لو مشتغلتش النهارده مش هلاقي حاجة آكلها”.

لكن ما لم يكن يعرفه رشدي أن عدم السماح له بتسجيل فقرته المعتادة في الإذاعة سيقوده إلى فرصة أكبر بكثير من الفقرة التي كان يسعى لتسجيلها.

خلاف داخل الإذاعة يغير مسار اليوم

بحسب رواية نجله، لم يُسمح لمحمد رشدي بتسجيل فقرته في الإذاعة، وهو ما دفعه إلى البحث عن وسيلة أخرى للمشاركة في الأحداث التي كانت تشهدها مصر في ذلك اليوم.

وكانت الثورة قد فرضت أجواء جديدة على الشارع المصري، فيما كانت الإذاعة تمثل الوسيلة الرئيسية لوصول الأخبار والأغاني والخطابات إلى المواطنين.

وفي خضم هذه الأجواء، عرض رشدي أن يغني في مسيرة الثورة، لتأخذه الصدفة إلى لقاء مع جمال عبدالناصر.

لقاء محمد رشدي بجمال عبدالناصر

لم يكن رشدي يحمل في ذلك الوقت قائمة طويلة من الأغاني التي يمكن أن يقدمها في تلك المناسبة، ولذلك سأله جمال عبدالناصر عن الأغنيات التي يستطيع غناءها.

وقال طارق محمد رشدي إن عبدالناصر سأله: “عندك أغاني إيه؟”

فأجاب محمد رشدي بأن لديه أغنية للملك، لكن عبدالناصر رفضها قائلًا: “لا بلاش”.

ثم عرض عليه أغنية أخرى بعنوان “لمأذون البلد”، ليجيبه عبدالناصر: “غني دي”.

وهكذا وجد محمد رشدي نفسه أمام فرصة لم يكن يخطط لها، بعدما تحولت أزمته داخل الإذاعة إلى مشاركة غنائية في أجواء ثورة يوليو.

أول أغنية لمحمد رشدي تصل إلى الشعب مباشرة

كانت تلك اللحظة بمثابة بداية مختلفة في مشوار محمد رشدي، إذ سجل أغنيته وأذيعت مباشرة، لتصل إلى عدد كبير من المصريين في وقت كانت فيه الإذاعة هي الوسيلة الأهم لسماع الأخبار والأغاني.

وأكد نجله أن هذه كانت أول أغنية لوالده تُذاع بهذه الطريقة ويستمع إليها الشعب المصري، وهو ما جعل يوم الثورة محطة مهمة في بداياته الفنية.

ولم تكن القصة مخططة أو نتيجة ترتيبات فنية طويلة، وإنما جاءت، بحسب رواية نجله، نتيجة سلسلة من المصادفات بدأت بعدم السماح له بتسجيل فقرته، ثم رغبته في المشاركة في مسيرة الثورة، وصولًا إلى لقائه بجمال عبدالناصر.

تم نسخ الرابط