أحمد السماحي يكشف لـ"وشوشة" سبب تراجع الأعمال الدينية: شركات الإنتاج تفضل الترند

أحمد السماحي
أحمد السماحي

تحدث الناقد الفني أحمد السماحي عن أسباب تراجع الأغنيات الدينية والروحانية خلال السنوات الأخيرة، مقارنة بما قدمته أجيال سابقة من المطربين، مؤكدًا أن الأمر لا يرتبط بغياب الإيمان أو عدم اهتمام الجيل الجديد بهذا النوع من الفن، وإنما يرتبط بعدة عوامل تتعلق بصناعة الموسيقى وطبيعة السوق وتغير ذوق الجمهور.

وقال أحمد السماحي في تصريح خاص لـ"وشوشة": "أنا بشوف إن تراجع الأغنيات الدينية والروحانية بين المطربين الحاليين مقارنة بالأجيال السابقة لا يعود أبدًا إلى غياب الإيمان أو عدم قناعة الجيل الجديد بهذا اللون الغنائي، لأن الفن الهادف والأعمال الروحانية تظل دائمًا قريبة من وجدان أي فنان حقيقي، بغض النظر عن جيله".

وأوضح أن طبيعة صناعة الموسيقى حاليًا تلعب دورًا أساسيًا في تراجع انتشار هذه النوعية من الأغاني، قائلًا: "حاليًا شركات الإنتاج ومؤسسات التوزيع بتتحكم في النسبة الأكبر من الخريطة الغنائية وغالبًا بتفضل الاستثمار في الأعمال التجارية السريعة والإيقاعية اللي تضمن عائد مادي سريع وانتشار واسع على المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي".

وأضاف أن الأغاني الدينية غالبًا ما يتم التعامل معها باعتبارها مرتبطة بمواسم وأوقات محددة، موضحًا: "الأغاني الدينية غالبًا بتتصنف ضمن المواسم، زي شهر رمضان أو المولد النبوي، ومش بتتعامل كمنتج تجاري مستدام طوال العام".

وأشار السماحي إلى أن اعتماد صناعة الأغنية حاليًا على مفهوم الترند والمحتوى سريع الاستهلاك جعل الأغنيات الروحانية تواجه تحديًا أكبر، قائلًا: "صناعة الأغنية الحالية بتعتمد بشكل كبير على الترند والمحتوى الخفيف القابل للاستهلاك السريع، وده بطبيعته بيبعد عن طبيعة الأغنيات الدينية والروحانية، اللي بتحتاج هدوء وتأمل واختيار دقيق للكلمات والألحان اللي تخاطب الوجدان وتتسلل إليه".

ولفت إلى أن بعض المطربين الشباب عندما يقدمون أعمالًا دينية يكون ذلك بمبادرة شخصية منهم، في ظل محدودية تبني شركات الإنتاج لهذا النوع من الأعمال، موضحًا: "أحيانًا لما مطرب شاب يقدم أغنية دينية بيكون ده بمبادرة شخصية منه وإنتاج خاص، بسبب قلة وجود شركات الإنتاج وقلة تبنيها للنوعية دي من الأغاني، وعلشان كده التجارب دي بتفضل محدودة جدًا".

وتابع أن الأمر لا يتعلق بصناعة الموسيقى فقط، وإنما أيضًا بتغير طبيعة الجمهور وذوق المستمعين، قائلًا: "كمان المستهلكين حاليًا بيميلوا أكتر للأنماط الموسيقية المعاصرة، والشباب الحالي مش بيتجه للأغاني الدينية أو يتفاعل معاها بقوة، إلا لما يقدمها مطرب كبير ويكون عنده جمهور واسع".

واستشهد السماحي بعدد من التجارب التي حققت نجاحًا في هذا اللون، قائلًا: "شفنا مثلًا أنغام في فترة من الفترات قدمت ألبوم ديني، وكمان وائل جسار قدم ألبوم ديني وحقق نجاح كبير بين المستمعين، وده يؤكد إن الأغنية الدينية ممكن تحقق انتشار ونجاح، لكن تقديمها أصبح مرتبطًا بشكل كبير باسم المطرب وطريقة طرح العمل".

واختتم أحمد السماحي حديثه بالتأكيد على أن تراجع الأغنيات الدينية لا يعني اختفاءها بشكل نهائي، وإنما يعكس التغيرات التي طرأت على صناعة الموسيقى والجمهور، مؤكدًا أن عودة هذا اللون تحتاج إلى أعمال قادرة على مخاطبة الجمهور المعاصر دون فقدان قيمتها الروحانية.

تم نسخ الرابط