دياب في "بنج كلي".. شخصية مختلفة تكشف جانبًا جديدًا من موهبته التمثيلية
يخوض الفنان دياب تجربة درامية مختلفة من خلال مسلسل «بنج كلي»، الذي يقدم خلاله شخصية الدكتور عزازي، أحد أبرز الشخصيات المحورية في أحداث العمل، في تجربة تجمع بين أجواء المستشفى والدراما الإنسانية والكوميديا، ضمن قالب درامي سريع الإيقاع.
ولا يعتمد حضور دياب في المسلسل على كونه أحد أبطال العمل فقط، وإنما على طبيعة الشخصية التي يقدمها، إذ يظهر «عزازي» كجراح يتمتع بخبرة كبيرة وثقة واضحة في قدراته، لكنه في الوقت نفسه شخصية حادة وصعبة المراس، وهو ما يمنحه مساحة مختلفة في الأداء بعيدًا عن الصورة التقليدية للطبيب المثالي التي اعتادت الدراما تقديمها.
دياب أمام شخصية لا تبحث عن التعاطف
منذ الحلقات الأولى، يلفت «عزازي» الانتباه بطريقة تعامله مع المحيطين به؛ فهو شخصية قوية، مباشرة، ولا يهتم كثيرًا بأن يكون محبوبًا، كما أن ثقته الكبيرة في نفسه تتحول أحيانًا إلى غرور واستعلاء.
وهذه التركيبة تحديدًا تمنح دياب مساحة لإظهار الجانب التمثيلي في الشخصية، خصوصًا أن «عزازي» لا يقدم نفسه باعتباره شخصية خيرة أو شريرة بشكل واضح، وإنما يحمل مجموعة من الصفات المتناقضة التي تتكشف تدريجيًا مع تطور الأحداث.
وتكمن أهمية الدور في أن دياب لا يعتمد على المبالغة في تقديم الشخصية، وإنما يحافظ على طبيعتها الحادة من خلال طريقة الكلام وردود الفعل والتعامل مع المواقف المختلفة.
تجربة قريبة من دياب على المستوى الشخصي
ويرتبط اختيار دياب للدور بتفصيل شخصي مهم، إذ سبق أن تحدث عن أن والده كان يعمل جراحًا، وهو ما جعله يشعر بارتباط خاص بالشخصية وبأجواء العمل، وشجعه على خوض التجربة.
هذا القرب من عالم الأطباء منحه خلفية تساعده في التعامل مع تفاصيل الشخصية، لكنه في الوقت نفسه لم يجعل «عزازي» مجرد صورة لطبيب يعرفه في حياته، وإنما شخصية درامية لها تكوينها الخاص.
وهنا تظهر إحدى نقاط قوة التجربة، فدياب لا يقدم الطبيب من خلال المصطلحات الطبية أو مشاهد العمليات فقط، وإنما يبني الشخصية من خلال سلوكها وطريقة تفكيرها وعلاقتها بمحيطها.
«عزازي» يثبت أن دياب لا يعتمد على قالب واحد
خلال السنوات الأخيرة، تمكن دياب من الانتقال بين أنماط مختلفة في التمثيل، إلا أن «بنج كلي» يمنحه مساحة مختلفة، فالشخصية تعتمد بدرجة كبيرة على الحضور والأداء والحوار، وليس فقط على الأحداث.
«عزازي» شخصية لها حضور طاغٍ داخل المستشفى، ويعرف جيدًا قيمته المهنية، ولذلك فإن جزءًا كبيرًا من تأثيرها يأتي من طريقة ظهورها وليس من تطورات القصة وحدها.
وهنا تظهر قدرة دياب على تقديم شخصية واثقة ومسيطرة دون تحويلها إلى أداء مفتعل.
لماذا لفت «عزازي» الانتباه؟
السبب أن الشخصية لا تُقدم باعتبارها «طبيبًا» فقط، وإنما باعتبارها شخصية لها موقفها الخاص وطريقتها المختلفة في التعامل.
فهو جراح ناجح، لكنه ليس شخصًا سهل التعامل معه، ولديه آراء حادة، كما أن خلفيته تحمل جوانب لم يكشف عنها العمل بالكامل منذ البداية.
وبالتالي أصبح «عزازي» من الشخصيات التي تترك مساحة للتساؤل حول ما وراء هذا الأسلوب القاسي، بدلًا من أن تكون وظيفته داخل المسلسل مرتبطة فقط بتحريك الأحداث.
دياب يستفيد من مساحة الـ15 حلقات
ويأتي «بنج كلي» ضمن الأعمال القصيرة المكونة من 15 حلقات، وهو ما يفرض على الممثل تقديم الشخصية بشكل مكثف، من دون مساحات كبيرة يمكن الاعتماد عليها في الحلقات الطويلة.
وهذا النوع من الأعمال يحتاج إلى أن تكون الشخصية واضحة منذ ظهورها الأول، وفي الوقت نفسه تحتفظ بتفاصيل تسمح بتطورها مع الحلقات.
وهو ما ينطبق على «عزازي»، الذي بدأ ظهوره بشخصية واضحة المعالم، بينما تترك الأحداث مساحة للكشف عن جوانب أخرى منه تدريجيًا.
دياب.. من المغني إلى ممثل قادر على تغيير جلده
تجربة «بنج كلي» تؤكد أيضًا أن دياب أصبح يتعامل مع التمثيل باعتباره مسارًا فنيًا مستقلًا، وليس مجرد امتداد لشهرته كمطرب.
فنجاح الفنان في الانتقال من الغناء إلى التمثيل لا يعتمد على الشعبية وحدها، وإنما على قدرته على التخلي عن صورته المعروفة أمام الجمهور وتقديم شخصية جديدة.
وفي «بنج كلي»، لا يظهر دياب باعتباره المطرب الذي يؤدي دور طبيب، وإنما يترك مساحة للشخصية نفسها كي تكون هي الواجهة.
وهذا تحديدًا ما يجعل «عزازي» تجربة تستحق التوقف عندها؛ لأن التحدي أمام دياب لم يكن في تقديم طبيب على الشاشة، وإنما في تقديم شخصية لها حضورها وعيوبها وتناقضاتها، دون أن يفقدها مصداقيتها أو يحولها إلى شخصية نمطية.

