حكاوي زمان.. أنور وجدي وكمال الشناوي "من الخلافات إلى صداقة جمعت بينهما"
رغم مرور السنين، وتغير الملامح، وتطور الحياة، يظل القلب معلقًا بتلك الأيام التي رحلت، بزمن كانت فيه البساطة عنوانًا لكل شيء، وكانت الضحكة تخرج من القلب دون تكلف، وكانت حكايات الفن تُروى على مهل وتصنع بصدق، نشتاق إلى تلك الأيام وكأنها وطن يسكن الذاكرة، نستعيده في الأغاني القديمة، ومشاهد الأبيض والأسود، وحكايات النجوم الذين رحلوا بأجسادهم، لكنهم بقوا بأعمالهم ومحبة الجمهور لهم.
ومن هذا الحنين، يأخذكم "وشوشة" كل أسبوع في رحلة جديدة عبر سلسلة "حكاوي زمان"، لنفتح معًا صفحات من تاريخ الفن، ونستعيد مواقف إنسانية صنعتها عفوية النجوم، وبقيت شاهدة على أخلاقهم ومحبة الجمهور لهم.
وحكاية اليوم عن الخلاف الذي جمع بين أنور وجدي وكمال الشناوي، والذي تحول مع الوقت من مشادات وتصريحات متبادلة إلى صداقة قوية، حملت الكثير من المشاعر الإنسانية التي بقيت حاضرة في ذاكرة الفن.
على الرغم من المكانة الكبيرة التي تمتع بها كل من أنور وجدي وكمال الشناوي في تاريخ السينما المصرية، فإن علاقتهما لم تكن جيدة في بدايتها، خاصة أن أنور وجدي كان معروفًا بعدم ترحيبه بسهولة بالجيل الجديد من الفنانين، وكان يرى أن نجوميتهم قد تهدد مكانته الفنية.
وكان كمال الشناوي من الفنانين الذين دخلوا في دائرة انتقادات أنور وجدي، فعندما سُئل الأخير عن الفنان الشاب والوسيم وقتها، لم يمنحه إشادة بموهبته، وقال إنه شاب صغير ووسيم لكنه لا يجيد التمثيل.
وعندما علم كمال الشناوي بما قاله أنور وجدي عنه، لم يمر الأمر مرور الكرام، ورد عليه بحدة، معتبرًا أن أنور وجدي أصبح أكبر سنًا ولم يعد من حقه الحديث عن نجوم جيله، لتتصاعد حدة الخلاف بينهما.
لكن موقفًا إنسانيًا جمع النجمين غيّر شكل العلاقة تمامًا، ففي إحدى المناسبات التقى أنور وجدي بكمال الشناوي، ودار بينهما حديث كشف جانبًا مختلفًا من شخصيته.
وتحدث أنور وجدي مع كمال الشناوي عن تعليقه على وزنه، موضحًا له أن جسده لم يكن بهذا الشكل في بداية حياته، وأن الفقر كان سببًا في معاناته وقتها، إذ كان لا يملك سوى القليل من الطعام، وعندما تحسنت ظروفه المادية أصبح يأكل بحرية، معتبرًا أن زيادة وزنه كانت بالنسبة له علامة على تغير حياته للأفضل.
تأثر كمال الشناوي كثيرًا بهذا الحديث، خاصة مع معرفته بمرض أنور وجدي والظروف الصعبة التي كان يمر بها، ليتحول الخلاف بينهما إلى صداقة قوية استمرت حتى وفاة أنور وجدي.
ولم تتوقف علاقة كمال الشناوي بأنور وجدي عند حدود الصداقة، إذ عاد الشناوي بعد سنوات ليجسد شخصية أنور وجدي في فيلم "طريق الدموع"، الذي تناول جانبًا من حياة الفنان الراحل وعلاقته بالفنانة ليلى مراد.
وكان من المقرر أن تجسد ليلى مراد شخصيتها في الفيلم، إلا أنها رفضت المشاركة بعد علمها بأن الفنانة ليلى فوزي ستظهر ضمن الأحداث وتجسد شخصيتها، ليتم اختيار الفنانة صباح لتقديم شخصية ليلى مراد، بينما جسد كمال الشناوي شخصية أنور وجدي، في عمل استعاد واحدة من أشهر العلاقات في تاريخ الفن المصري.

