نرمين شريف: لم أكن أبحث عن الشهرة.. وأرفض ملاحقة التريند ‏(حوار‏)

نرمين شريف
نرمين شريف

منذ خطواتها الأولى أمام الشاشة، اختارت الإعلامية نرمين شريف أن تكون قريبة من الجمهور، وأن تضع التلقائية والمصداقية عنوانًا لمسيرتها، بعيدًا عن التصنع أو البحث عن صورة مثالية لا تشبهها. 

بدأت مشوارها من قناة ART الطرب، قبل أن تخوض تجربة مختلفة تمامًا كمراسلة، لتثبت أن النجاح الحقيقي لا يرتبط بمسمى وظيفي، وإنما بقدرة الإعلامي على التطور وإثبات نفسه في كل محطة.


ومع مرور السنوات، استطاعت نرمين أن تصنع لنفسها حضورًا خاصًا، وصولًا إلى تجربتها الحالية في برنامج «فيمينا» على قناة Modern Misr، الذي يعتمد على النقاش الجماعي والتجارب الحياتية والتناول المختلف للقضايا الاجتماعية والنسائية.


وفي حوارها مع «وشوشة»، كشفت نرمين شريف تفاصيل محطات مهمة في مشوارها الإعلامي، وتحدثت عن أصعب تحديات بداياتها، وكواليس «فيمينا»، وعلاقتها بالمنافسة بين مقدمات البرنامج، كما كشفت عن حلمها بتقديم برنامج اجتماعي بمفردها، تتناول من خلاله قضايا الأسرة والمرأة بشكل أعمق، وتطرقت إلى تجربة تمثيلية جديدة قيد الدراسة، مؤكدة أن الإعلام سيظل شغفها الأول.

وإليكم نص الحوار

في البداية كيف بدأت مشوارك الإعلامي وما أول خطوة صنعت الفارق في مسيرتك؟


أنا خريجة إعلام ولذلك كنت دائمًا حريصة على العمل في المجال الذي درسته رغم أنني عرضت عليّ فرص كثيرة بعيدة عن الإعلام وكانت بدايتي من قناة ART الطرب من خلال برنامج بسيط تناول حياة عدد من نجوم الزمن الجميل مثل عبدالحليم حافظ ومحمد عبدالوهاب، والتقيت خلاله بأسرهم ورغم أن البرنامج لم يكن من البرامج الجماهيرية الكبيرة فإنه كان بالنسبة لي خطوة فارقة لأنه كان بوابة دخولي الحقيقي إلى عالم الإعلام.

المحطة الأصعب فكانت عندما عدت إلى العمل بعد فترة توقفت فيها بسبب الحمل والولادة وبدأت من جديد كمراسلة في قناة مودرن كان الأمر تحديًا كبيرًا بالنسبة لي خصوصًا أنني كنت قد عملت كمذيعة في قناة بحجم ART، ثم عدت لأبدأ من الصفر كمراسلة لكنني اعتبرت التجربة فرصة جديدة لإثبات نفسي.

ما أصعب تحدٍ واجهك في بداياتك.. وكيف استطعتِ تجاوزه؟


أصعب شيء كان الانتقال من المذيعة إلى المراسلة لكنني قررت ألا أنظر إليه باعتباره تراجعًا بل فرصة للتعلم والتطور.


والمراسلة من أصعب المهن الإعلامية لأنها تتطلب أن تكوني مستعدة طوال الوقت وتتحركي في أي وقت وأي مكان لتغطية الأحداث لذلك تعاملت مع التجربة بجدية واشتغلت على نفسي وكنت راضية تمامًا عن هذه الخطوة.


كيف تطورت أدواتك الإعلامية من أول ظهور لك حتى اليوم؟


التلقائية والمصداقية هما أداتي الأساسية منذ البداية وحتى الآن، ولم أغيرهما يومًا وأعتقد أن هذا هو السبب في ارتباط الجمهور بي حتى عندما أغيب عن الشاشة لفترة أو يتوقف البرنامج، أجد الناس تسألني “نرمين أنتي فين؟ إحنا بنحب نتفرج عليكِ”.


أنا أحب أن أكون على طبيعتي وأتحدث عن حياتي وتجربتي دون تصنع وأحيانًا أقدم نصائح بشكل غير مباشر من خلال مواقف حياتية، خصوصًا أنني أم وأعيش تجارب قد تمر بها أمهات كثيرات.


حتى التفاصيل الشخصية البسيطة لا أخجل منها أقول سني على الهواء، وأتحدث عن الأشياء التي أحبها أو لا أحبها لأنني لا أؤمن بالتصنع وصلت إلى الناس بطبيعتي ولذلك لا أرى سببًا لتغييرها.


ما المحطة التي تعتبرينها نقطة تحول حقيقية في مشوارك؟


قناة مودرن القديمة كانت نقطة تحول حقيقية في حياتي وأوجه من خلال «وشوشة» كل التحية والشكر للدكتور وليد دعبس لأنه كان له فضل كبير بعد الله سبحانه وتعالى فيما وصلت إليه
بدأت في القناة كمراسلة وبعد عدة أشهر رأى فيّ شيئًا يؤهلني للعمل كمذيعة ومنحني الفرصة لأثبت نفسي.


وكانت القناة تضم وقتها عددًا كبيرًا من الإعلاميين أصحاب الأسماء الكبيرة ومن بينهم مذيعون ومذيعات من نجوم «نجوم FM» لذلك كان إثبات نفسي وسط هذه الأسماء تحديًا حقيقيًا وأعتبر هذه المرحلة نقطة فاصلة في مشواري.


كيف تصفين تجربتك في تقديم برنامج «فيمينا» على قناة Modern Misr؟


«فيمينا» تجربة مختلفة بالنسبة لي رغم أنني عملت كثيرًا من قبل ضمن فرق إعلامية الجديد هنا أن الدكتور وليد دعبس كان حريصًا على أن نكون على طبيعتنا بعيدًا عن الشكل التقليدي الذي يعتمد على ورق وأسئلة وإجابات محفوظة.


هدفنا أن ندخل كل بيت مصري وعربي بعفوية وتلقائية وأن يكون الحوار قائمًا على النقاش الجماعي وتجاربنا الشخصية.


والبرنامج لا يعتمد بشكل أساسي على الضيوف فقد نستضيف شخصًا مرة كل فترة إذا كان لديه عمل مهم أو موضوع يشغل الجمهور لكن الأساس هو نحن كمقدمات للبرنامج وتجاربنا وآراؤنا المختلفة التي يمكن أن يستفيد منها المشاهد.


هل وجود أكثر من مقدمة للبرنامج يصنع تكاملًا حقيقيًا أم يضع كل إعلامية في حالة منافسة؟


بالتأكيد هناك منافسة لكنها منافسة شريفة وإيجابية كل واحدة منا تحرص على التحضير للحلقة بشكل جيد وتبحث عن معلومات جديدة تضيفها للمشاهد، وفي النهاية اختلاف وجهات النظر بيننا يصنع حالة من التنوع والتكامل داخل الحلقة.


ما المختلف الذي تحاولين تقديمه للمشاهد من خلال «فيمينا»؟


نحاول مناقشة الموضوعات التي تشغل الناس فعلًا سواء القضايا النسائية أو العلاقات بين الرجل والمرأة أو المشكلات الاجتماعية داخل الأسرة الموضوعات قد تكون مطروحة في برامج كثيرة لكن الاختلاف الحقيقي يكون في طريقة تناولها وهذا ما نحاول أن نقدمه في «فيمينا».


ما القضية التي تتمنين أن يفتح «فيمينا» النقاش حولها بشكل أعمق؟


أحب دائمًا مناقشة قضايا الأسرة والأحوال الشخصية وأتمنى ألا نتوقف عند طرح المشكلة فقط وإنما نصل إلى حلول حقيقية وجذرية لدينا قوانين جيدة لكنها في بعض الأحيان تحتاج إلى تفعيل وقد نحتاج أيضًا إلى تطوير بعض التشريعات بما يتناسب مع مشكلات المجتمع وأشعر أحيانًا أن المرأة المطلقة أو الأم قد تتعرض لقدر من الظلم ولذلك أحب أن أتناول هذه القضايا وأبحث عن حلول حقيقية لها.


هل أصبحتِ أكثر جرأة في طرح الأسئلة مع تراكم الخبرات؟


أنا بطبيعتي تلقائية وجريئة لكن هناك حدود لا يمكن تجاوزها سواء بسبب الأكواد الإعلامية أو بسبب قناعاتي الشخصية.


أفكر دائمًا في المشاهد الذي أمام الشاشة فقد يكون طفلًا في العاشرة أو الخامسة عشرة أو فتاة تجلس بجوار والدتها لا أريد أن أطرح سؤالًا يجعل الأسرة تشعر بالحرج أو تخجل من متابعة البرنامج بالنسبة لي الجرأة ليست في تجاوز الحدود وإنما في أن أقول الحقيقة بصراحة ولكن بشكل محترم ومقبول وأحب أن أقدم محتوى يمكن لأي أسرة أن تشاهده وهي مطمئنة.

وأعتبر الفنانة دنيا سمير غانم مثالًا على ذلك عندما أشاهد لها عملًا لا أشعر بالقلق إذا كان ابني أو أحد أفراد أسرتي يشاهده لأنها تقدم فنًا محترمًا وهذا هو الشكل الذي أريد أن أكون عليه إعلاميًا.


ما الخط الأحمر الذي لا يمكن أن تتجاوزيه في عملك الإعلامي؟


هناك قضايا ومشكلات موجودة بالفعل في المجتمع وبعضها أصبح متداولًا بين الشباب لكنني لا أحب تناولها بشكل فج أو صريح أمام الجمهور أنا أيضًا ضد فكرة أن الإعلامي يجب أن يلاحق كل «ترند» لمجرد أنه ترند ليس معنى أن موضوعًا أصبح حديث الناس أنني مطالبة بتقديمه بالطريقة نفسها.


المهم بالنسبة لي أن أقدم محتوى يحترم المشاهد ويحافظ على حدود المهنة.


لو عاد بك الزمن لأول يوم في مشوارك الإعلامي، ما النصيحة التي كنت ستوجهينها لنرمين شريف؟


سأقول لنفسي: «خليكي زي ما أنتي»، لا أعتقد أنني كنت سأغير شيئًا في شخصيتي أو طريقتي، لأن التلقائية والصراحة هما أكثر ما جعلني قريبة من الناس أنا أحب أن أرد على الناس وأتفاعل معهم، وإذا أرسل لي شخص رسالة ويطلب مساعدة في شيء أستطيع القيام به فلماذا لا أساعده في النهاية نحن بشر ولا أرى سببًا لأن يصنع الإعلامي حاجزًا بينه وبين الجمهور لذلك لو عاد بي الزمن سأختار نفس الطريق طبيعتي وتلقائيتي وصراحتي مع الناس.


 بعد كل هذه السنوات، ما الحلم الإعلامي الذي لم يتحقق بعد؟


الحلم الذي لم أحققه حتى الآن هو تقديم برنامج اجتماعي بمفردي أنا أحب العمل الجماعي بالتأكيد لكن عندما يكون البرنامج قائمًا على أربع مذيعات فإن الوقت لا يسمح لكل واحدة بأن تقول كل ما تريد لأن الحلقة لها مدة محددة.

 أتمنى أن أقدم «مورنينج شو» أو برنامجًا اجتماعيًا نسائيًا بمفردي أتناول من خلاله قضايا المرأة والأسرة وأحاول أن أقدم حلولًا حقيقية للمرأة التي تمر بأزمة أو تفكر في الانفصال أو الطلاق أنا منحازة للمرأة لكنني أعتبر نفسي منصفة لها وأحاول دائمًا أن أقدم لها النصيحة التي تساعدها على اتخاذ قرار صحيح وليس مجرد دفعها إلى الانفصال أو الاستمرار من أجل الأولاد.


وهل هناك خطوة جديدة على المستوى الفني؟


هناك بالفعل تجربة تمثيل جديدة قيد الدراسة وما زلت أقرأ السيناريو ولم أحسم قراري حتى الآن سبق أن خضت تجربة التمثيل مع تامر حسني، وهو صديقي وأخي وحبيبي، من خلال فيلم «عمر وسلمى 2» لكن التمثيل ليس هدفي الأساسي فأنا تركيزي الأول والأكبر هو أن أكون مذيعة ناجحة ومحبوبة من الجمهور.


التجربة الجديدة تحمل جانبًا كوميديًا وأنا لا أرى نفسي كوميديانة بالأساس لذلك ما زلت أدرس الدور وأرى هل سيكون مناسبًا لي أم لا.

 وأحب في النهاية أن أشكر موقع «وشوشة»، لأنه من المواقع القديمة والمحترمة وأنا شخصيًا عندما أريد التأكد من خبر أعود إليه وأتمنى لكم كل التوفيق.

 

 

تم نسخ الرابط