من «ليمون» في اختبار المعهد إلى «موزة».. حكاية حنان سليمان في عيد ميلادها
تحتفل اليوم الفنانة حنان سليمان بعيد ميلادها و تعتبر الفنانة واحدة من أبرز وجوه الدراما المصرية اللاتي نجحن في ترك بصمة خاصة في قلوب الجمهور، بفضل أسلوبها الراقي وأدائها الصادق الذي يلامس القلوب. وراء هذا الوجه المألوف والملامح الطيبة حكاية ملهمة بدأت بالصدفة البحتة، ومرت بمنعطفات إنسانية وفنية صعبة صنعت منها فنانة استثنائية تعرف جيداً كيف تترجم مشاعر الحياة المعقدة إلى شخصيات حية على الشاشة.
ترصد لكم "وشوشة" في التقرير التالي أبرز المحطات الإنسانية والفنية في مسيرة الفنانة حنان سليمان:
صدفة معهد الفنون المسرحية والبدايات المسرحية
دخلت حنان سليمان عالم الفن بالصدفة البحتة، إذ لم تحصد المجموع الدراسي الكبير في الثانوية، ولم يكن أمامها سوى المعهد الفني التجاري، وكانت حزينة لعدم حصولها على درجة البكالوريوس. وفي أحد الأيام، فتحت الصحيفة لتكتشف أن معهد فنون مسرحية يمنح درجة البكالوريوس، فقررت خوض التجربة رغم أنها كانت تؤكد لنفسها أنها ستكون أي شيء سوى "ممثلة". وقبل دخولها للمعهد، كانت تمارس التمثيل صدفة عبر المسرح المدرسي حيث حصدت جوائز عديدة وقدمت أدوار رجال الجيش على الجبهة في مسرحيات عن حرب أكتوبر 73. وعندما دخلت اختبارات المعهد، وجدت نفسها لا تستطيع العمل بالديكور أو الإخراج أو النقد، فقررت قول الشعر، لكن صوتها كان هادئاً جداً لدرجة أن اللجنة طلبت لها "ليمون" من شدة توترها.
إنسانية الوجع والوفاء ودروس الحياة
عاشت حنان سليمان جانباً إنسانيا قاسياً ومؤثراً، فقد نشأت ووالدتها من الصم والبكم لا تسمع ولا تتكلم، وكان الحوار بينهما قاصراً على أمور معينة يصعب فيها سرد وتفاصيل كل شيء. وعلى الصعيد الشخصي، تعرضت لأوقات صعبة وتوجعت من أقرب الناس إليها الذين ظنوا أن طيبتها ضعف، وكانت تعلم ذلك وتتركهم على ظنهم لأنها كانت بحاجة وجودهم، إلا أنها توقفت عن ذلك لاحقاً. كما واجهت رحيل زوجها عام 1999، وفضلت عدم الزواج بعده نهائياً لتتفرغ لرعاية والدتها، حاملة أمانة الوفاء حتى آخر لحظة.
محطة "الضوء الشارد" وحظ الفن الناجح
تؤمن حنان سليمان بأنها كانت محظوظة لأن غالبية أعمالها الفنية كانت أعمالاً ناجحة، وهو إنجاز صعب التحقق، وتظل تعتز بكل ما قدمته. وتعتبر أن أقرب الأعمال لقلبها هو مسلسل "الضوء الشارد"، حيث قدمت شخصية فتاة تدعى "موزة"، وهي شخصية مليئة بالجوانب والأبعاد النفسية المتلونة؛ فهي خبيثة، لذيذة، نصابة، لطيفة، ودمها خفيف، مما جعلها محطة فارقة في مسيرتها الفنية التي أكدت من خلالها قدرتها الفائقة على تقمص أقسى وأعقد الأدوار ببراعة.
بهذا، تظل حنان سليمان نموذجاً للفنانة العصامية التي صنعت نجاحها بصدقها الإنساني وفنها النقي، لتستحق بجدارة مكانتها الخاصة في ذاكرة الدراما العربية.