كيلوجرامات ظهرت فجأة.. هل يمكن للجسم تخزين الدهون خلال 24 ساعة؟
تستيقظين صباحاً لتفاجئي بتغير غير مبرر في قراءة الميزان، أو بشعور بالانتفاخ والثقل يداهم جسدكِ فجأة دون وجود مبرر واضح في نظامك الغذائي.
في عالم التغذية والرشاقة، يُعد هذا المشهد من أكثر المواقف إحباطاً، حيث يُسارع الكثيرون إلى افتراض تراكم الدهون وتطبيق حميات قاسية، دون أخذ احتمالية أخرى بعين الاعتبار: احتباس السوائل.
وفقاً لما توضحه أخصائية التغذية هنادي أبو غليون، فإن التمييز الدقيق بين زيادة كتلة الدهون واحتباس الماء داخل الأنسجة ليس مجرد رفاهية معرفية، بل هو الخطوة الأولى لتحديد أسلوب التعامل الصحيح مع الجسم والحفاظ على التوازن البدني والنفسي.
المؤشرات الزمانية والمكانية لتغيرات الجسم
يُعد التوقيت وطبيعة الظهور الفارق الجوهري الأول بين الحالتين؛ فبحسب أخصائية التغذية هنادي أبو غليون، فإن زيادة الوزن الناتجة عن تراكم الدهون تُعتبر عملية بطيئة وتدريجية تستغرق عادة عدة أسابيع أو أشهر من عدم التوازن بين الطاقة المستهلكة والمصروفة، وتركز ظهورها في مناطق محددة تشريحياً من الجسم مثل البطن، الأرداف، والفاخذين.
في المقابل، تؤكد أبو غليون أن احتباس السوائل يتسم بطابعه الفجائي والمتقلب، إذ يمكن أن تتغير قراءة الميزان بشكل ملحوظ خلال بضع ساعات أو أيام معدودة.
ولا تتوزع هذه السوائل بنفس طريقة الدهون، بل تظهر غالباً في الأطراف والوجه، مع تركيز واضح في اليدين، القدمين، والكاحلين.
كما أن وزن الجسم في حالة الاحتباس يميل إلى التذبذب المستمر طوال اليوم، حيث يزداد في ساعات المساء ويقل تدريجياً في الصباح.
اختبار الفحص المباشر والاستجابة للراحة
توجد دلالات فيزيولوجية يمكن من خلالها إجراء فحص مبدئي للحالة؛ إذ توضح أخصائية التغذية هنادي أبو غليون أنه عند الضغط بالإصبع لعدة ثوانٍ على المنطقة المنتفخة، يؤدي احتباس السوائل إلى ترك انطباع أو علامة غائرة في الجلد تستغرق بعض الوقت لتختفي وتعود إلى طبيعتها (الوذمة الانطباعية).
أما في حالة زيادة الدهون، فإن الجلد يحتفظ بمرونته المعتادة ولا يترك ضغط الأصبع أي أثر ملموس.
إضافة إلى ذلك، تختلف طريقة استجابة الجسم بين الحالتين بشكل جذري.
فبينما تحتاجة خسارة الدهون إلى استراتيجية طويلة الأمد تشمل نظاماً غذائياً ونشاطاً بدنياً مستمراً، يُظهر احتباس السوائل استجابة سريعة للتدابير البسيطة؛ إذ يبدأ الانتفاخ بالانحسار بمجرد شرب كميات كافية من الماء، أخذ قسط من الراحة، ورفع القدمين لتسهيل خروج السوائل بعد معالجة السبب.
المسببات الشائعة لتراكم السوائل في الجسم
تحدد أخصائية التغذية هنادي أبو غليون مجموعة من العوامل الأساسية التي تدفع الجسم إلى الاحتفاظ بالماء الزائد؛ وتأتي النمطية الحياتية في مقدمتها، حيث تؤدي قلة الحركة، والسفر لمسافات طويلة، والجلسات الممتدة لعدة ساعات إلى تجمع السوائل في الأطراف السفلية.
كما يلعب النظام الغذائي دوراً محتورياً، خاصة عند الإفراط في تناول الملح والصوديوم.
ولا تقتصر الأسباب على الممارسات اليومية، بل تمتد إلى العوامل البيولوجية والهرمونية.
فتغير مستويات الهرمونات خلال فترة الدورة الشهرية، إلى جانب قلة النوم والإجهاد البدني والنفسي، تحفز الجسم على حبس الماء.
كما تسهم بعض العلاجات الدوائية، مثل مركبات الكورتيزون وحبوب منع الحمل، في احتباس السوائل كعرض جانبي.
وفي بعض الحالات الصحية، قد يكون الاحتباس مؤشراً على اضطرابات تستدعي الرعاية، مثل مشاكل الكلى أو الغدة الدرقية.
التعامل المتوازن مع إشارات الجسد
تتطلب إدارة صحة الجسم ووزنه درجة عالية من الوعي واستجابة دقيقة للمسببات
. فبدلاً من الاستجابة السريعة بالذعر عند ملاحظة أي تغير مفاجئ في الميزان، يُستحسن مراقبة طبيعة هذا التغير وفهم جذوره.
وكما تشير أخصائية التغذية هنادي أبو غليون، فإن مراقبة الجسم ومعرفة الفرق الفعلي بين الحالتين هما الأساس للتعامل مع السبب الصحيح باتباع نمط حياة صحي وتغذية متوازنة.

