محمد مهران: "بنج كلي" تجربة مختلفة.. وحضرت عمليتين جراحيتين استعدادًا للدور (حوار)
يملك الفنان محمد مهران خلطة فنية خاصة تميزه بين أبناء جيله، إذ استطاع أن يلفت الأنظار بأدوار مركبة وعميقة، تجمع بين شغف المسرح وصدق الأداء على الشاشة وعلى مدار مسيرته الفنية، حرص مهران على تقديم شخصيات مختلفة، تاركًا بصمة واضحة في كل عمل يشارك به، مستندًا إلى موهبة حقيقية وثقافة فنية واسعة تتجاوز حدود التمثيل.
وفي حوار خاص، لـ"وشوشة" تحدث الفنان محمد مهران عن كواليس مشاركته في مسلسل "بنج كلي"، وكشف تفاصيل تحضيره لشخصية الدكتور هايمن، ورؤيته لتقديم الدراما الطبية، إلى جانب حديثه عن تعاونه مع أبطال وصناع العمل، وأبرز المواقف التي جمعته بفريق المسلسل كما تطرق إلى أصعب مشاهده، وتجربته في حضور عمليات جراحية استعدادًا للدور، ورؤيته للرسالة الإنسانية التي يسعى "بنج كلي" إلى تقديمها للجمهور.
ٳليكم نص الجوار:
ما الذي جذبك في مسلسل "بنج كلي" وجعلك متحمسًا للمشاركة فيه؟
جذبني إلى العمل أكثر من عنصر، أولها جودة النص، إلى جانب رغبتي في العمل مع المخرجة نادين خان منذ فترة طويلة كما أن الشخصية التي أقدمها، وهي شخصية الدكتور هايمن، تمثل تجربة مختلفة بالنسبة لي، وهذه هي المرة الأولى التي أقدم فيها شخصية بهذا الشكل بالإضافة إلى ذلك، شركة الإنتاج من الشركات التي أحب أعمالها وأثق في اختياراتها، ولذلك اجتمعت كل هذه العناصر لتشجعني على خوض التجربة.
المسلسل يتناول كواليس عالم المستشفيات والعمليات.. ما أكثر شيء فاجأك أو أثر فيك أثناء التحضير للدور؟
دخولي إلى عالم المستشفيات والاطلاع عن قرب على أجواء العمليات كان تجربة جديدة بالنسبة لي، وكان لها تأثير كبير في طريقة تحضيري للدور وأكثر ما فاجأني خلال فترة التحضير أنني ذهبت إلى غرفة العمليات وحضرت عمليتين جراحيتين حتى أفهم طبيعة الأجواء والحالة التي يكون عليها الأطباء أثناء إجراء العملية.
كان لدي تصور معين عن غرفة العمليات، لكن ما رأيته كان مختلفًا تمامًا، خاصة أن الأطباء يستطيعون مناقشة موضوعات مختلفة فيما بينهم أثناء إجراء العملية، وفي الوقت نفسه يمتلكون قدرة كبيرة على التركيز في العملية ومتابعة حالة المريض الموجود أمامهم.
كانت هذه المرة الأولى التي أرى فيها الأمر بهذا الشكل، ولذلك فإن حضور عملية جراحية كان تجربة مهمة ومفاجئة بالنسبة لي، وساعدني كثيرًا في التحضير للشخصية.
هل استعنت بأطباء أو متخصصين حتى تكون تفاصيل الشخصية والمشاهد الطبية أكثر واقعية؟
بالتأكيد، استعنت بأكثر من شخص خلال التحضير للدور، وكان من بينهم صديقي الدكتور محمد شريف، مدير مستشفى مصر الدولي، الذي ساعدني كثيرًا في تفاصيل خاصة بالشخصية، وأشكره جدًا على دعمه ومساعدته.
كما استعنت بالدكتور أحمد سمير، إلى جانب عدد من الأطباء الذين كانوا متواجدين معنا في موقع التصوير، وساعدوني في التعرف على التفاصيل الطبية وكل ما يتعلق بأجواء المستشفى والعمليات، وهو ما أفادني كثيرًا خلال التحضير للشخصية وتقديمها بصورة أكثر واقعية.
العمل يجمع بين الدراما الطبية والجانب الإنساني.. كيف ترى هذه المعادلة وقدرتها على جذب الجمهور؟
أي عمل يجمع بين الدراما الطبية أو الدراما في أي مجال مهني آخر، إلى جانب الجانب الإنساني، يعتمد في الأساس على مدى صدقه وقدرته على ملامسة الجمهور الأهم أن يكون العمل حقيقيًا ويصل إلى الناس، وأن يتم تقديم جميع عناصره بمصداقية، بداية من أداء الممثل وحتى التفاصيل المختلفة الموجودة في العمل.
وأعتقد أن "بنج كلي" يمتلك، والحمد لله، هذه العناصر التي تجعله قادرًا على تقديم الدراما الطبية والجانب الإنساني بصورة قريبة من الجمهور.
ما أصعب مشهد واجهته في "بنج كلي"؟ وهل كانت صعوبته بسبب تفاصيل الشخصية أم المشاعر المطلوبة؟
هناك مشهد جمعني بالفنانة علا رشدي في نهاية الأحداث، ولا أريد أن أحرق تفاصيله للجمهور، لكنه كان من أصعب المشاهد بسبب المشاعر المضطربة التي مر بها الموقف وبصراحة، هذا من المشاهد التي أحبها كثيرًا.
كيف كانت كواليس التعاون مع سلمى أبو ضيف ودياب وعلا رشدي وباقي فريق العمل؟
كانت الكواليس جميلة جدًا، وأنا سعيد بكل شخص عملت معه في هذا المسلسل جميعهم أشخاص رائعون، وكانت هناك كيمياء لطيفة تجمعني بهم جميعًا، ولذلك أحمد الله على أنني خضت هذه التجربة معهم، وأشكر كل فرد من فريق العمل.
العمل من إخراج نادين خان وتأليف محمد سليمان عبد الملك.. ما أكثر شيء أحببته في طريقة تقديمهما للقصة والشخصيات؟
أنا أحب كتابات محمد سليمان عبد الملك جدًا، وأراه من المؤلفين الأذكياء الذين يمتلكون قدرة كبيرة على استخدام الحوار بشكل سلس، بعيدًا عن المباشرة، بما يساعده على توصيل المعلومة والمشاعر إلى الجمهور بصورة طبيعية.
أما نادين خان فهي مخرجة تفهم الممثل وتشعر به، وتجعلك تحب الشخصية والعمل بشكل عام. لديها أسلوب خاص في التعامل مع الممثل، يجعلك تشعر بالحماس للذهاب إلى موقع التصوير، وتكون سعيدًا بيوم التصوير نفسه.
وأتذكر جيدًا أنني في آخر يوم تصوير شعرت بالحزن الشديد، لأنني أدركت أنني لن أراهم مرة أخرى، وهو ما يعكس مدى حبي لهذه التجربة ولأجواء العمل وفريقه.
هل ترى أن "بنج كلي" يمكن أن يغير الصورة التقليدية التي يمتلكها الجمهور عن الدراما الطبية؟
أتمنى أن يكون ما قدمناه في العمل رمزًا بسيطًا لمعاناة الطاقم الطبي، سواء الأطباء أو التمريض، وأن يساعد الجمهور على رؤية جانب من المعاناة التي يمرون بها بشكل يومي.
أتمنى أن يجعل العمل الناس أكثر تفهمًا لطبيعة الضغوط والمسؤوليات التي يعيشها الطبيب وأفراد الطاقم الطبي بشكل عام، وأن يسلط الضوء على الجانب الإنساني الموجود خلف هذه المهن.