أسرار وحكايات من حياة عزت أبو عوف.. لماذا ترك الطب واتجه للفن؟

وشوشة

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الراحل عزت أبو عوف، أحد الأسماء البارزة التي تركت بصمة خاصة في تاريخ الفن المصري، بعدما خاض رحلة استثنائية انتقل خلالها من دراسة الطب والعمل طبيبًا إلى الموسيقى والتمثيل، ليصبح واحدًا من الوجوه الفنية المحبوبة لدى الجمهور.

لم تتوقف رحلة عزت أبو عوف عند مجال واحد، إذ جمع بين الموسيقى والتمثيل والعمل الإداري، كما تولى رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وقدم خلال سنوات مشواره مجموعة كبيرة من الأعمال التي تنوعت بين السينما والدراما والموسيقى.

وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" أبرز المحطات في حياة الفنان الراحل عزت أبو عوف، وأهم التجارب التي شكلت مشواره الفني والإنساني.

عزت أبو عوف.. طبيب قرر تغيير مسار حياته

نشأ عزت أبو عوف في أسرة ارتبطت بالموسيقى، فهو ابن الموسيقار أحمد شفيق أبو عوف، الأمر الذي جعله قريبًا من الأجواء الفنية منذ طفولته، إلا أن اختياره الأول لم يكن الفن.

التحق بكلية الطب بجامعة عين شمس، وتخصص في أمراض النساء والتوليد، وبدأ بالفعل ممارسة مهنة الطب، لكنه لم يستطع الابتعاد طويلًا عن شغفه بالموسيقى، ليقرر في النهاية ترك المجال الطبي والتفرغ للفن.

وكان قرار التخلي عن الطب والاتجاه إلى الفن من أصعب القرارات في حياته، لكنه فتح أمامه طريقًا جديدًا قاده لاحقًا إلى واحد من أبرز مشاوير الفن المصري.

"فور إم".. التجربة التي غيرت حياة عزت أبو عوف

شهد عام 1979 محطة مهمة في مشوار عزت أبو عوف، بعدما أسس فرقة "فور إم" بمشاركة شقيقاته، ليقدم تجربة موسيقية مختلفة عن السائد في ذلك الوقت.

اعتمدت الفرقة على تقديم ألوان موسيقية متنوعة بروح جديدة، وحققت نجاحًا لافتًا، لتصبح واحدة من الفرق التي ارتبط بها الجمهور خلال فترة الثمانينيات.

ولم يكن تأثير "فور إم" مقتصرًا على عزت أبو عوف وأسرته، إذ ساهمت التجربة في ظهور عدد من المواهب، وكان من أبرز الأسماء التي ارتبطت ببدايات الفرقة الفنان محمد فؤاد.

من الموسيقى إلى التمثيل.. بداية جديدة مع السينما

بعد نجاحه في عالم الموسيقى، اتجه عزت أبو عوف إلى التمثيل، وبدأ تدريجيًا في إثبات قدرته على تقديم شخصيات مختلفة، رغم أن خلفيته الأساسية كانت موسيقية.

وجاءت مشاركته في فيلم "آيس كريم في جليم" عام 1992 من أبرز محطات انطلاقته السينمائية، لتتوالى بعدها أعماله في أفلام حققت حضورًا جماهيريًا كبيرًا.

ومن أبرز أعماله "طيور الظلام"، و"بخيت وعديلة"، و"إسماعيلية رايح جاي"، و"عبود على الحدود"، إلى جانب مشاركته في سلسلة أفلام "عمر وسلمى".

وتميز عزت أبو عوف بحضور هادئ وأداء مختلف، جعله مناسبًا للعديد من الشخصيات التي تتسم بالأناقة والهيبة والكاريزما، وهو ما ساعده على تثبيت مكانته بين نجوم السينما.

عزت أبو عوف في الدراما.. حضور لافت رغم قلة الظهور

لم يقتصر نشاط عزت أبو عوف على السينما، بل شارك في عدد من الأعمال الدرامية المهمة، ونجح في ترك بصمته من خلال شخصيات متنوعة.

ومن أبرز أعماله "هوانم جاردن سيتي"، و"أوبرا عايدة"، و"الرجل الآخر"، و"عباس الأبيض في اليوم الأسود"، وغيرها من المسلسلات التي كشفت عن قدرته على تقديم أدوار تحمل أبعادًا إنسانية مختلفة.

رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي

كان لعزت أبو عوف حضور أيضًا في المجال الإداري والفني، بعدما تولى رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي خلال الفترة من 2006 وحتى 2012.

وخلال فترة رئاسته، عمل على دعم المهرجان وتعزيز حضوره على الساحة السينمائية، مستفيدًا من خبرته الطويلة وعلاقاته داخل الوسط الفني، ليضيف إلى مسيرته جانبًا آخر بعيدًا عن التمثيل والموسيقى.

حكاية عزت أبو عوف وعمر خيرت في بداياتهما

ومن الحكايات التي كشف عنها عزت أبو عوف في أحد لقاءاته، تفاصيل من بداياته الفنية مع الموسيقار عمر خيرت، حيث تحدث عن الفترة التي عاشها الثنائي في بداية مشوارهما، والتي لم تكن سهلة على الإطلاق.

وأوضح أن ظروفهما المادية كانت صعبة في تلك الفترة، حتى إنهما اضطرا في إحدى المرات إلى الاعتماد على تناول العنب لعدة أيام، قبل أن تبدأ فرص العمل في الظهور أمامهما.

ورغم صعوبة تلك المرحلة، فإنها كانت جزءًا من التجربة التي ساهمت في تكوين شخصيتهما الفنية ودفعتهما للاستمرار في الطريق الذي اختاراه.

فاطيما.. قصة حب بقيت حاضرة بعد الرحيل

كانت زوجته الراحلة فاطيما واحدة من أهم الأشخاص في حياة عزت أبو عوف، وظلت علاقتهما تمثل جانبًا إنسانيًا بارزًا في حياته.

وتحدث الفنان الراحل في أكثر من مناسبة عن مدى تأثره برحيلها، مؤكدًا أنها كانت شريكة حياته وسنده، وأن فقدانها ترك أثرًا عميقًا داخله.

وظل يتحدث عنها بحب وامتنان، لتصبح قصتهما واحدة من أبرز الجوانب الإنسانية التي عرفها الجمهور عن عزت أبو عوف بعيدًا عن الفن.

"فيلا شيكوريل".. حكايات غامضة في حياة عزت أبو عوف

ارتبط اسم عزت أبو عوف أيضًا بحكايات متداولة حول "فيلا شيكوريل"، التي عاشت فيها أسرته، وتحدث عن بعض الروايات الغريبة التي ارتبطت بالمكان.

وتضمنت تلك الحكايات أصواتًا ومشاهدات وصفها أفراد من أسرته بأنها غير مفسرة، إلا أنها ظلت في إطار التجارب والروايات الشخصية دون وجود إثبات علمي عليها، وهو ما جعل قصة الفيلا محط اهتمام الجمهور لسنوات.

عزت أبو عوف و"حكايات ميزو".. تجربة موسيقية مختلفة

قدم عزت أبو عوف تجربة موسيقية لافتة من خلال تتر مسلسل "حكايات ميزو"، حيث اعتمد على أسلوب مختلف في الموسيقى المستخدمة ضمن العمل.

كما استعان بآلة السينثسيزر بطريقة كانت جديدة نسبيًا على الموسيقى المصرية في ذلك الوقت، وهو ما ساعد في تقديم موسيقى تتناسب مع الطابع الكوميدي للمسلسل وتضيف إليه حالة خاصة.

رحيل عزت أبو عوف بعد مسيرة حافلة

في سنواته الأخيرة، واجه عزت أبو عوف أزمات صحية متتالية، قبل أن تتدهور حالته ويرحل عن عالمنا في الأول من يوليو عام 2019، عن عمر ناهز 70 عامًا.

ورغم مرور سنوات على رحيله، لا يزال اسم عزت أبو عوف حاضرًا من خلال أعماله وشخصياته وتجربته الموسيقية، ليبقى واحدًا من الفنانين الذين لم يكتفوا بخوض مجال واحد، وإنما تركوا بصمتهم في أكثر من اتجاه، من الطب إلى الموسيقى والسينما والدراما وإدارة المهرجانات.

تم نسخ الرابط