هايدي مجدي تكشف تأثير متابعة الحوادث على الصحة النفسية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

حذرت الدكتورة هايدي مجدي، دكتورة صحة نفسية واستشاري إعاقة عقلية، من التأثيرات النفسية الناتجة عن التعرض المستمر والمتكرر لأخبار الحوادث التي تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك، موضحة أن متابعة هذه الأخبار ومشاهدة الصور ومقاطع الفيديو المرتبطة بها بشكل متواصل قد تضع الإنسان في حالة من التأهب النفسي المستمر.


وأوضحت هايدي مجدي أن معايشة حوادث الآخرين لحظة بلحظة عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد تنقل العقل الباطن إلى حالة من الاستعداد الدائم للخطر، موضحة أن كل منشور أو مقطع فيديو مؤلم يمكن أن يجعل العقل يتعامل مع المشهد وكأنه يواجه الخطر بنفسه.


وأضافت أن هذا التعرض المتكرر قد يستحث الجهاز العصبي على إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين، بصورة متواصلة، ومع مرور الوقت قد تظهر مجموعة من التأثيرات النفسية التي تختلف من شخص إلى آخر.


وأشارت إلى أن الإنسان قد يصل إلى مرحلة من الانهيار النفسي، تظهر في صورة الارتياب والذعر والقلق المستمر وتوهم المرض، خاصة مع تكرار مشاهدة أخبار الحوادث والتفكير في احتمالية تعرض الشخص نفسه أو أحد أفراد أسرته لموقف مشابه.

وفي هذا الإطار يرصد «وشوشة» في هذا التقرير تحذيرات الدكتورة هايدي مجدي بشأن التأثير النفسي لمتابعة أخبار الحوادث المتكررة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأبرز النصائح للحد من انعكاساتها على الحالة النفسية.


وفي المقابل، أوضحت أن التعرض المستمر لمشاهد الحوادث والعنف قد يؤدي إلى حالة من التبلد الانفعالي، يفقد خلالها الإنسان جزءًا من تعاطفه الطبيعي، وتصبح مشاهد العنف بالنسبة إليه أمرًا مألوفًا وشبه عادي نتيجة كثرة التعرض لها.


تأثير أخبار الحوادث على النوم والمزاج
ولفتت الدكتورة هايدي مجدي إلى أن كثرة متابعة أخبار الحوادث قد تنعكس أيضًا على الحالة المزاجية ونمط النوم، إذ قد تتسبب في الأرق والكوابيس والشعور المستمر بالعجز والخوف، إلى جانب زيادة القلق على الأبناء والأقارب.


كما تحدثت عن ما وصفته بـ«الإدمان السلبي» أو «Doomscrolling»، وهو الميل القهري إلى متابعة الأخبار السيئة بشكل متواصل، موضحة أن هذا السلوك يغذي القلق، ويجعل العقل يبحث باستمرار عن الخطر بهدف تجنبه، ليدخل الإنسان في دائرة مفرغة من الخوف والمتابعة.


نصائح للتعامل مع أخبار الحوادث
وأكدت الدكتورة هايدي مجدي أن الحفاظ على الصحة النفسية في العصر الرقمي يتطلب فرض «حمية رقمية» مقصودة، موضحة أن الإنسان ليس مجهزًا نفسيًا لاستيعاب كوارث العالم أجمع عبر شاشة واحدة وعلى مدار الساعة.


ونصحت بتحديد أوقات معينة لتصفح الأخبار، مع تجنب متابعة أخبار الحوادث فور الاستيقاظ من النوم أو قبل النوم مباشرة، إلى جانب إلغاء متابعة أو كتم الصفحات والمجموعات التي تعتمد على المبالغة في نشر صور ومقاطع الحوادث بشكل متكرر.


كما دعت إلى الاعتماد على مصدر إخباري موثوق، والاكتفاء بملخص إخباري واحد يوميًا بدلًا من التصفح العشوائي والمفتوح لأخبار الحوادث عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وفي النهاية، أكدت أن التعامل الواعي مع المحتوى المتداول على السوشيال ميديا أصبح ضرورة للحفاظ على التوازن النفسي، خاصة في ظل التدفق المستمر لأخبار الحوادث والمشاهد المؤلمة التي تصل إلى المستخدمين على مدار اليوم.

تم نسخ الرابط