سيد زيان.. من صيانة طائرات القوات المسلحة إلى أسرار مرضه ورحلته مع القرآن

سيد زيان
سيد زيان

تحل اليوم 17 أغسطس ذكرى ميلاد الفنان الراحل سيد زيان، الذي ولد في مثل هذا اليوم عام 1943، ونجح على مدار مشواره الفني في أن يصبح واحدًا من أبرز نجوم الكوميديا في مصر، بعدما ترك بصمة واضحة على المسرح والسينما والتليفزيون، قبل أن يبتعد عن الأضواء خلال سنوات مرضه الأخيرة.

وفي هذه المناسبة، نستعرض أبرز محطات حياة سيد زيان، من بدايته داخل القوات المسلحة، مرورًا برحلته مع المسرح وأشهر أعماله، وصولًا إلى سنوات المرض وحكاية لحظاته الأخيرة.

سيد زيان.. البداية من القوات المسلحة

ولد سيد زيان في 17 أغسطس 1943 بحي الزيتون، والتحق بمدرسة الميكانيكا التي كانت متخصصة في تخريج فنيين للعمل في مجال صيانة طائرات سلاح الطيران.

وبعد تخرجه، التحق بالقوات المسلحة وعمل بها، إلا أن شغفه بالفن والتمثيل دفعه إلى خوض تجربة مختلفة بالتوازي مع عمله، فانضم إلى فرقة المسرح العسكري، لتكون تلك الخطوة بداية الطريق الذي قاده لاحقًا إلى عالم الاحتراف.

من الهواية إلى الاحتراف

في بداية الستينيات، قدم سيد زيان استقالته من القوات المسلحة، وقرر أن يحول شغفه بالتمثيل إلى مهنة حقيقية، فانضم إلى فرقة الهواة مع الفنان عبد الغني الناصر.

وحصل على أول أدواره الكوميدية من خلال مسرحية "إعلان جواز"، ثم شارك في مسرحية "حركة واحدة أضيعك" مع المخرج نور الدمرداش، قبل أن تأتي واحدة من أهم محطات بدايته الفنية من خلال مسرحية "سيدتي الجميلة".

9 سنوات داخل فرقة الريحاني

واصل سيد زيان خطواته الفنية، وانتقل إلى فرقة الريحاني، التي عمل معها نحو تسع سنوات، وشارك خلالها في عدد من المسرحيات، من بينها "بمبة كشر" و"القشاش".

ومع مرور الوقت، حصل على البطولة المطلقة في عدد من المسرحيات، منها "العسكري الأخضر" و"واحد لمون والتاني مجنون"، ونجح في تكوين أسلوب خاص جعل الجمهور ينتظر ظهوره على المسرح.

وكان سيد زيان يتمتع بقدرة كبيرة على الارتجال والخروج عن النص، إلى جانب تقديم الإفيهات الكوميدية التي أصبحت جزءًا من شخصيته الفنية.

سيد زيان في السينما والتليفزيون

لم تقتصر مسيرة سيد زيان على المسرح، إذ شارك في العديد من الأفلام السينمائية، وإن لم يحصل على البطولة المطلقة سوى في ثلاثة أعمال هي "دورية نص الليل" و"حظ من السماء" و"كيف تسرق مليونيرًا".

كما شارك في عدد كبير من الأفلام بأدوار ثانية، من بينها "الصمت" و"أريد حلًا" و"عفوًا أيها القانون"، ليضيف إلى رصيده السينمائي مجموعة متنوعة من الشخصيات.

وعلى شاشة التليفزيون، شارك في عدد من المسلسلات، من بينها "المال والبنون" و"التوأم".

وبلغ رصيده الفني نحو 54 فيلمًا و15 مسلسلًا و22 مسرحية، ليصبح واحدًا من الفنانين أصحاب المسيرة الطويلة في الكوميديا المصرية.

جلطة دماغية أبعدت سيد زيان عن الفن

في عام 2003، تعرض سيد زيان لجلطة دماغية أثرت بشكل كبير على قدرته على الحركة والكلام، لتبدأ بعدها مرحلة مختلفة تمامًا من حياته.

ورغم صعوبة المرض، اتجه سيد زيان إلى حفظ القرآن الكريم، واستمر في هذه الرحلة لمدة 13 عامًا، حتى أتم حفظه، محققًا بذلك أمنية كان والده يتمناها له.

ومع سنوات العلاج، بدأ يستعيد قدرته على المشي، وتمكن من ذلك عام 2011 بعد خضوعه لفترات طويلة من العلاج الطبيعي، إلى جانب تلقي العلاج في المملكة العربية السعودية.

ورغم تحسن حالته الصحية، لم يعد سيد زيان إلى الوسط الفني مرة أخرى، وفضل الابتعاد عن الظهور الإعلامي.

لماذا رفض سيد زيان الظهور أمام الجمهور وهو مريض؟

كشفت ابنته إيمان سيد زيان في تصريحات سابقة أن والدها كان يرفض الظهور أمام وسائل الإعلام خلال فترة مرضه، حتى عندما كانت حالته الصحية تسمح بذلك.

وأوضحت أنه لم يكن يرغب في أن يراه الجمهور بالصورة التي أصبح عليها بعد المرض، وكان حريصًا على أن تظل صورته الفنية والإنسانية التي عرفها بها الجمهور هي الحاضرة في ذاكرته.

إيمان سيد زيان تكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة

تفرغت إيمان سيد زيان لرعاية والدها خلال سنوات مرضه، وظلت إلى جواره حتى أيامه الأخيرة.

وكشفت في لقاء سابق أن آخر لحظات حياة والدها كانت داخل منزلها، موضحة أنه نطق الشهادتين وابتسم، ثم ظل ينادي على والدته الراحلة وأفراد أسرته، قبل أن يرحل عن عالمنا.

وأشارت إلى أن والدها كان هادئًا وسعيدًا ومبتسمًا في لحظاته الأخيرة، وأنه نطق الشهادة مرتين، بينما بدا وكأنه يرى أشياء لا يراها من حوله، وظل ينادي على والدته وأهله.

رحيل سيد زيان بعد سنوات من المرض

رحل الفنان سيد زيان في 13 أبريل 2016، عن عمر ناهز 72 عامًا، بعد رحلة طويلة مع المرض أبعدته عن الشاشة والمسرح لسنوات.

ورغم غيابه عن الوسط الفني خلال سنواته الأخيرة، ظل اسمه حاضرًا من خلال أعماله المسرحية والسينمائية والتليفزيونية، وبقيت شخصيته الكوميدية وإفيهاته وطريقته الخاصة في الأداء جزءًا من ذاكرة الجمهور، ليترك وراءه مسيرة فنية امتدت لعقود.

تم نسخ الرابط