في ذكرى رحيل شويكار.. أسرار صادمة من زواجها المبكر إلى قصة حبها مع فؤاد المهندس
تحل اليوم 14 أغسطس الذكرى السادسة لرحيل الفنانة شويكار، واحدة من أبرز نجمات السينما والمسرح المصري، والتي استطاعت بموهبتها وحضورها وخفة ظلها أن تصنع لنفسها مكانة استثنائية في تاريخ الفن، ولم تكن شويكار مجرد فنانة قدمت الكوميديا، بل امتلكت قدرة كبيرة على التنوع بين الأدوار، فيما ارتبط اسمها لسنوات بالثنائي الشهير مع الفنان فؤاد المهندس، الذي جمعتهما به قصة حب وزواج وتجارب فنية وإنسانية بقيت حاضرة في ذاكرة الجمهور.
ورغم الصورة المرحة التي عرفها بها الجمهور، حملت حياة شويكار العديد من التفاصيل التي لم تكن معروفة بنفس القدر، بداية من طفولتها داخل مدرسة داخلية، مرورًا ببدايتها الفنية غير المخطط لها، وصولًا إلى زواجها المبكر وقصة حبها مع فؤاد المهندس، وقرار الانفصال الذي لم ينهِ علاقتهما الإنسانية.
وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" أبرز الحكايات والمحطات التي كشفتها شويكار عن حياتها الخاصة ومشوارها الفني.
من أصول تركية وشركسية.. تفاصيل عن عائلة شويكار
تنتمي شويكار إلى عائلة ذات أصول متنوعة، فوالدها مصري من أصول تركية، بينما تنحدر والدتها من أصول شركسية.
ورغم انتشار بعض الأقاويل حول وجود صلة قرابة بينها وبين الفنانة شاهيناز، نفت شويكار هذه الأنباء، مؤكدة عدم وجود أي علاقة عائلية تجمعهما.
اكتشاف موهبة شويكار في الإسكندرية
لم تبدأ شويكار مشوارها الفني من بوابة الكوميديا، وإنما كانت بداياتها تحمل طابعًا مختلفًا، بعدما ظهرت موهبتها في نادي سبورتنج بالإسكندرية من خلال تقديم الأدوار التراجيدية.
وكانت نقطة التحول الحقيقية في مسيرتها عندما لفتت موهبتها أنظار المخرج فطين عبد الوهاب، الذي اكتشف امتلاكها قدرات خاصة في الكوميديا، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من حياتها الفنية، قدمت خلالها عشرات الأعمال التي جعلتها واحدة من أهم نجمات جيلها.
أربع سنوات داخل مدرسة داخلية
خلال لقاء تليفزيوني قديم، تحدثت شويكار عن طفولتها وكشفت تفاصيل تجربة قضت خلالها نحو أربع سنوات في مدرسة داخلية.
وأوضحت أن دخولها المدرسة جاء بسبب ظروف سفر والديها، حيث كان عليها هي وإخوتها الاستمرار في الدراسة، فكان الالتحاق بالمدرسة الداخلية هو الحل المناسب في ذلك الوقت.
وأكدت أنها لم تعتبر التجربة قاسية بالشكل الذي قد يتخيله البعض، مشيرة إلى أنها كانت محبوبة بين زملائها ومتفوقة في دراستها، كما كان والداها يحرصان على زيارتها باستمرار.
وتركت هذه السنوات أثرًا واضحًا على شخصيتها، إذ أكدت أن الحياة داخل المدرسة علمتها الاعتماد على نفسها، وجعلتها أكثر قدرة على التعامل مع الآخرين والاهتمام بمن حولها.
شقاوة شويكار.. هروب من سور المدرسة وركوب الترام
ورغم تفوقها وحب إدارة المدرسة لها، لم تخل طفولة شويكار من بعض المواقف المشاغبة.
وروت أنها كانت أحيانًا تهرب من سور المدرسة اعتراضًا على القيود المفروضة عليها، ثم تستقل الترام بطريقة غير تقليدية، معتبرة أن تلك التصرفات كانت نوعًا من التعبير عن رغبتها في الحرية.
وكانت هذه المواقف جزءًا من شخصية شويكار التي اتسمت منذ صغرها بالاستقلالية والجرأة، إلى جانب مشاركتها في الأنشطة المدرسية وتفوقها الدراسي.
شويكار تزوجت للمرة الأولى وهي في السادسة عشرة
من أكثر التفاصيل اللافتة التي كشفتها شويكار عن حياتها الخاصة أنها تزوجت للمرة الأولى وهي في سن السادسة عشرة.
وأوضحت أن الزواج جاء بترشيح من الأسرتين، وأنها وافقت بعدما شعرت بالقبول تجاه زوجها الأول، مؤكدة أنها في ذلك العمر كانت تتحمل مسؤوليات منزلية وتجيد الطهي أيضًا.
وبعد وفاة زوجها الأول، وجدت شويكار نفسها أمام مرحلة جديدة، وبدأت تبحث عن عمل لتستطيع الاعتماد على نفسها.
من العمل في شركة إلى عالم السينما
بعد وفاة زوجها الأول، تقدمت شويكار لاختبار للعمل في إحدى الشركات، ونجحت بالفعل في المقابلة، إلا أن حياتها اتخذت مسارًا مختلفًا تمامًا.
وخلال تلك الفترة، تعرفت إلى الفنان الراحل محمود السباعي، الذي ساعدها في الوصول إلى الوسط الفني والتعرف على عدد من العاملين في السينما والمخرجين.
ومن هنا بدأت موهبتها في لفت الأنظار، لتترك الطريق الذي كانت تستعد للسير فيه، وتبدأ رحلة طويلة داخل عالم الفن.
فؤاد المهندس.. قصة حب بدأت من المسرح
تبقى قصة شويكار وفؤاد المهندس واحدة من أشهر قصص الحب التي جمعت نجمين من الوسط الفني.
وكشفت شويكار أن بداية العلاقة كانت خلال عملهما معًا في مسرح التلفزيون، حيث بدأت مشاعر الإعجاب تدريجيًا، قبل أن تتحول إلى قصة حب انتهت بالزواج.
وأوضحت أن فؤاد المهندس كان يبدو وكأنه يحمل لها مشاعر خاصة في البداية، لكنها لم تستطع تحديد اللحظة التي تحول فيها الإعجاب إلى حب، مشيرة إلى أن نظراتهما كانت تكشف الكثير مما لم يكن يقال بالكلمات.
لماذا انفصلت شويكار عن فؤاد المهندس؟
رغم الحب الكبير الذي جمعهما، قررت شويكار في مرحلة معينة إنهاء الزواج، مؤكدة أن قرار الانفصال لم يكن بسبب خلاف فني.
على العكس، أكدت أن فؤاد المهندس كان داعمًا لها خلال مسيرتها، وأنها كانت تراه شخصًا عظيمًا ومثاليًا، لكنها شعرت أن استمرار العلاقة الزوجية قد يؤثر على الصورة الجميلة التي احتفظت بها عنه.
وكان قرارها بالنسبة إليها محاولة للحفاظ على مشاعر الحب والاحترام بدلًا من الوصول إلى مرحلة تتغير فيها طبيعة العلاقة بينهما.
"كسبت صديق".. ما الذي حدث بعد الطلاق؟
لم يتحول الانفصال إلى قطيعة بين شويكار وفؤاد المهندس، بل أكدت أنها خرجت من الزواج وهي تشعر بأنها كسبت صديقًا حقيقيًا.
واستمرت بينهما علاقة قائمة على المحبة والتقدير، كما عادا للعمل معًا في عدد من الأعمال الفنية، وهو ما أكد أن الطلاق لم يمحُ سنوات العشرة والتجارب التي جمعتهما.
لقاء مؤثر بينهما بعد الانفصال
ومن أكثر المواقف الإنسانية التي روتها شويكار عن علاقتها بفؤاد المهندس بعد الانفصال، اللقاء الذي جمعهما في منزل والدتها خلال شهر رمضان.
وأوضحت أنها فوجئت به أمام الباب، وما إن رأته حتى شعرت باشتياق شديد إليه، واحتضنته، قبل أن يدخل الاثنان في نوبة من البكاء، كما تأثرت ابنتهما بالمشهد.
ورغم قوة اللحظة، لم تمنعهما مشاعرهما الإنسانية من العودة إلى العمل معًا، وظل الاحترام المتبادل حاضرًا بينهما حتى بعد انتهاء الزواج.
"المسرح الذي أعرفه هو كوميديا الموقف"
كانت شويكار تمتلك رؤية واضحة للكوميديا التي تؤمن بها، إذ أكدت أن المسرح بالنسبة إليها يعتمد على الموقف والأداء والنص الجيد، وليس مجرد إطلاق الألفاظ من أجل إضحاك الجمهور.
وأوضحت أنها لا تنتمي إلى الكوميديا التي تعتمد على الكلام فقط، مشيرة إلى أن الفنان الحقيقي يستطيع صناعة الضحك من خلال الموقف وتفاصيل الشخصية.
كما انتقدت المبالغة في استخدام الألفاظ داخل بعض الأعمال بهدف جذب الجمهور، مؤكدة أن هذا الأسلوب لم يكن يمثل المدرسة التي تنتمي إليها.
"كنت أتمنى أخلف عيال كتير"
بعيدًا عن الأضواء والشهرة، كشفت شويكار عن أمنية شخصية ظلت في داخلها، وهي أن تنجب عددًا أكبر من الأطفال وتعيش حياة أسرية أكثر استقرارًا إلى جانب زوجها وابنتها.
وأكدت أنها كانت تتمنى لو أتيحت لها فرصة أكبر للحياة الأسرية، مشيرة إلى أن العمل الفني، رغم أهميته، يأخذ من الفنان الكثير من وقته وراحته وحياته الخاصة.
"ما بحبش حد يطبطب عليا".. شخصية شويكار الحقيقية
كشفت شويكار كذلك جانبًا مختلفًا من شخصيتها، مؤكدة أنها لا تحب أن يظهر عليها الضعف أو أن يتعامل معها الآخرون باعتبارها شخصًا يحتاج إلى الشفقة أو المواساة.
وأشارت إلى أنها قد تكون عنيدة في بعض المواقف، لكنها في الوقت نفسه تحمل جانبًا طفوليًا، موضحة أن سنوات اعتمادها على نفسها منذ الصغر ساهمت في تكوين هذه الشخصية المستقلة.
أكثر من 80 فيلمًا في مشوار شويكار
قدمت شويكار خلال مسيرتها السينمائية أكثر من 80 فيلمًا، تنوعت خلالها أدوارها بين الكوميديا والدراما والرومانسية، ومن أبرز أعمالها "الزوجة 13"، و"عروس النيل"، و"الباب المفتوح"، و"الرجال لا يتزوجون الجميلات"، و"الراجل ده حيجنني"، و"مراتي مجنونة مجنونة مجنونة"، و"أرض النفاق"، و"العتبة جزاز"، و"مدرسة المراهقين"، و"الكرنك"، و"اليوم السادس".
كما شاركت في أفلام "الكداب"، و"سنة أولى حب"، و"درب الهوا"، و"سعد اليتيم"، و"أمريكا شيكا بيكا"، وكان آخر ظهور سينمائي لها من خلال فيلم "كلمني شكرًا" عام 2010.
أعمال شويكار في التليفزيون والمسرح
امتد حضورها إلى الدراما التليفزيونية، حيث شاركت في أعمال عديدة، من بينها "مليون في العسل"، و"بين القصرين"، و"قصر الشوق"، و"كلام رجالة"، و"عفوًا وظيفة هانم"، و"هوانم جاردن سيتي"، و"مرات جوزي"، بينما كان مسلسل "سر علني" عام 2012 آخر أعمالها التليفزيونية.
أما المسرح، فكان من أهم المحطات التي صنعت نجوميتها، ومن أبرز عروضها "أنا وهو وهي"، و"أنا فين وانتي فين"، و"حواء الساعة 12"، و"سيدتي الجميلة"، و"هالو دوللي"، و"إنها حقًا عائلة محترمة"، إلى جانب عدد من الأعمال الإذاعية، من بينها "شنبو في المصيدة" و"دليلة والفك المفترس".
شويكار وفؤاد المهندس.. ثنائي لا يُنسى
رغم تعدد محطات شويكار الفنية، ظل تعاونها مع فؤاد المهندس من أكثر التجارب التي ارتبط بها اسمها في ذاكرة الجمهور.
فقد جمعهما نجاح فني كبير إلى جانب قصة إنسانية مليئة بالحب والزواج والانفصال ثم الصداقة، وهو ما جعل علاقتهما نموذجًا مختلفًا عن كثير من الثنائيات الفنية.
وفي 14 أغسطس 2020، رحلت شويكار عن عمر ناهز 82 عامًا، بعد مسيرة طويلة تركت خلالها مجموعة كبيرة من الأعمال والشخصيات التي لا تزال حاضرة في وجدان الجمهور.
ورغم مرور ست سنوات على رحيلها، فإن اسم شويكار لم يغِب عن المشهد الفني، وظلت شخصياتها وخفة ظلها وطريقتها الخاصة في تقديم الكوميديا شاهدة على موهبة فريدة يصعب تكرارها.