في يوم الوفاء لرموز المسرح.. المهرجان القومي يحتفي بمسيرة عبد الرحمن أبو زهرة
واصل المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته التاسعة عشرة برئاسة الفنان محمد رياض فعاليات يوم الوفاء لرموز المسرح، من خلال ندوة خاصة لتكريم مسيرة الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة، أحد أبرز رموز المسرح المصري والعربي، والذي ترك بصمة فنية وإنسانية ممتدة عبر عقود من الإبداع.
وشهدت الندوة حضور نخبة من الفنانين الذين استعادوا ذكرياتهم مع الراحل، مؤكدين أن إرثه سيظل حاضرًا في وجدان المسرح المصري والأجيال الجديدة.
محمد رياض: قيمة فنية وإنسانية لا تُنسى
أكد الفنان محمد رياض رئيس المهرجان أن الاحتفاء بعبد الرحمن أبو زهرة يأتي تقديرًا لمسيرته الثرية التي تجاوزت حدود التمثيل، مشيرًا إلى أنه كان يتمتع بثقافة واسعة ورؤية عميقة للحياة والفن.
وروى موقفًا جمعه بالراحل أثناء تصوير أحد الأعمال في منطقة أبو قير، حيث دار بينهما حديث ودي قبل صلاة الجمعة، وانتهى بموقف طريف يعكس خفة ظل أبو زهرة وروحه المرحة، مؤكدًا أن هذه الصفات الإنسانية كانت تميزه بقدر تميزه الفني.
حسن العدل: مدرسة في الالتزام والانضباط
من جانبه وصف الفنان حسن العدل العمل مع عبد الرحمن أبو زهرة بأنه تجربة تعليمية متكاملة، مؤكدًا أنه كان نموذجًا للالتزام واحترام المسرح.
وأوضح أن الراحل كان يحرص على الحضور مبكرًا قبل العروض ويهتم بممارسة الرياضة واليوجا استعدادًا للصعود إلى خشبة المسرح، إيمانًا منه بأن الأداء الجيد يبدأ من الاستعداد الجسدي والنفسي.
وأضاف أن أبو زهرة احتفظ بروح الطفل في تعامله مع الجميع، خاصة الأطفال داخل مواقع التصوير، وهو ما جعله محبوبًا من كل من تعامل معه.
يوسف إسماعيل: الفن بالنسبة له رسالة
وتحدث الفنان القدير يوسف إسماعيل عن فلسفة عبد الرحمن أبو زهرة في التمثيلمؤكدًا أنه كان يتعامل مع كل شخصية باعتبارها رسالة ومسؤولية، وليس مجرد دور يؤديه. واستعاد تجربة جمعتهما في أحد أعمال الأطفال، موضحًا أن الراحل كان شديد الحرص على دراسة كل تفاصيل الشخصية، ولا يقبل أي تعديل إلا بعد اقتناع كامل، وهو ما يعكس احترامه الكبير لفنه وجمهوره.
وأشار إلى أن نجوم المسرح القومي، وفي مقدمتهم عبد الرحمن أبو زهرة، كانوا يؤمنون بأن الفن رسالة ثقافية وإنسانية قبل أن يكون وسيلة للشهرة أو النجاح.
أحمد فؤاد سليم: فقدنا جزءًا من تاريخ الفن
بدوره أعرب الفنان أحمد فؤاد سليم عن حزنه لرحيل عبد الرحمن أبو زهرة مؤكدًا أن الساحة الفنية فقدت برحيله قامة كبيرة وجزءًا أصيلًا من تاريخها الثقافي.
وأضاف أن الراحل لم يكن يكتفي بأداء الشخصية، بل كان يمنحها روحًا خاصة جعلت أعماله خالدة في ذاكرة الجمهور، لتبقى سيرته مصدر إلهام للأجيال المقبلة.
مفيد عاشور: أب فني وموسوعة ثقافية
أما الفنان مفيد عاشور فتحدث عن علاقته الطويلة بالراحل مؤكدًا أنها بدأت منذ عام 1988 وتحولت إلى علاقة إنسانية وأسرية، واصفًا إياه بـ”الأب الفني”.
وأوضح أن عبد الرحمن أبو زهرة كان شديد الانضباط في حياته اليومية، حيث اعتاد ممارسة اليوجا، والاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية، والقراءة بشكل مستمر، مؤمنًا بأن الفنان الحقيقي لا يتوقف عن التعلم.
وأشار إلى أن مكتبته العامرة واهتمامه بالفنون المختلفة، إضافة إلى حرصه على تنشئة أبنائه وأحفاده في بيئة ثقافية، كانت تعكس شخصيته المثقفة وإيمانه بأن المعرفة هي أساس الإبداع، مؤكدًا أن عبد الرحمن أبو زهرة سيظل واحدًا من أهم رموز المسرح المصري الذين تركوا إرثًا فنيًا وإنسانيًا خالدًا.
