حوار.. صفا الهلالي: علمت بمشاركتي مع عمرو دياب قبل التصوير بأربع ساعات.. وواجهت صعوبات بسبب المجتمع

وشوشة

لفتت صفا الهلالي، أول عازفة ربابة في مصر، الأنظار بقوة بعد ظهورها إلى جانب الفنان عمرو دياب في كليب "لولا البنات"، إذ تصدرت صورها معه مواقع التواصل الاجتماعي، وأثارت حالة كبيرة من الفضول بين الجمهور، الذي بدأ يتساءل: من هي هذه الفتاة؟ وكيف وصلت إلى كليب الهضبة؟ ولماذا اختارها تحديدًا لتظهر معه وهي تعزف الربابة؟

وزاد من حالة التفاعل تعليق صفا الهلالي على الصور التي نشرتها من كواليس التصوير، والتي كشفت من خلاله عن اهتمام عمرو دياب بآلة الربابة وإعجابه بها، إلى جانب حرصه على تشجيعها طوال يوم التصوير، وهو ما جعل الكثيرين يرون أن ظهورها لم يكن عابرًا، بل كان وراءه قصة تستحق أن تُروى.

وفي أول حوار لها بعد النجاح الكبير الذي حققه الكليب، تكشف صفا الهلالي في حوار خاص لـ"وشوشة" كواليس اختيارها للمشاركة في "لولا البنات"، وحقيقة علاقتها بعمرو دياب، وكيف تعامل معها داخل موقع التصوير، وأسرار رحلتها لتصبح أول عازفة ربابة في مصر، وأبرز أحلامها للحفاظ على التراث المصري ونشر آلة الربابة بين الأجيال الجديدة.

"في البداية، نود أن يتعرف عليك الجمهور.. من هي صفا الهلالي؟ وكيف بدأت علاقتك بآلة الربابة؟"

أنا صفا الهلالي، أول عازفة ربابة محترفة في مصر. بدأت الغناء وأنا في التاسعة من عمري، وكنت أغني في قصور الثقافة بمحافظة سوهاج. منذ طفولتي كنت مرتبطة جدًا بالفلكلور المصري، وكان أكثر ما يجذبني صوت الربابة والأرغول والمزمار. كنت كلما أسمع صوتهم أجري لمشاهدة العازفين في الأفراح والمناسبات الشعبية.

درست في كلية التربية قسم اللغة الإنجليزية، لأن دراسة الفن لم تكن متاحة بالنسبة لي في ذلك الوقت، لكن حلم الموسيقى لم يفارقني أبدًا. تعلمت العزف بالملاحظة، فكنت أتابع عازفي الربابة في الفرق الشعبية مثل فرقة النيل وفرقة الورشة، ثم استعنت بمقاطع "يوتيوب" لتعلم أساسيات الموسيقى، وبعدها التحقت بالدراسة الأكاديمية.

واجهت صعوبات كثيرة لأن المجتمع لم يكن معتادًا على رؤية فتاة تعزف الربابة، لكنني تمسكت بحلمي، وكانت والدتي أول من آمن بي ودعمني حتى استطعت أن أحقق هدفي وأصبح أول فتاة تحترف عزف الربابة في مصر.

كيف تم ترشيحك للمشاركة في كليب "لولا البنات"؟

فريق العمل كان يبحث عن عازف ربابة، ولأنني أول فتاة تعزف هذه الآلة في مصر، رشحني عدد من المتخصصين. وعندما علم عمرو دياب بوجود فتاة من الصعيد تعزف الربابة، أصر على أن أكون أنا الموجودة في الكليب.

المفاجأة أنني لم أكن أعرف شيئًا عن المشاركة، وعلمت بالأمر قبل التصوير بحوالي أربع ساعات فقط، ثم ذهبت مباشرة إلى موقع التصوير.

كيف استقبلتي خبر اختيارك للمشاركة في كليب عمرو دياب؟

كنت في غاية السعادة والفخر، خاصة أنني شعرت بأن هذه فرصة كبيرة لأي فنان. والأجمل بالنسبة لي أن عمرو دياب كان سعيدًا جدًا بوجودي، وكان يركز معي طوال الوقت، وهو ما منحني ثقة كبيرة في نفسي، وجعلني أشعر أنني أسير في الطريق الصحيح.

كيف كانت أجواء التصوير؟ وإيه أكتر موقف أو ذكرى علقت في ذهنك من الكواليس مع عمرو دياب؟

الكواليس كانت جميلة جدًا، رغم أن يوم التصوير كان مرهقًا للغاية بسبب المجهود الكبير الذي يبذله فريق العمل. لكن بمجرد أن قابلت عمرو دياب نسيت كل التعب.

كان يتعامل مع الجميع ببساطة شديدة، ودمه خفيف، ولم أشعر أبدًا أنني أقف أمام نجم بحجمه، بل شعرت أنه فرد من فريق العمل. كان يتحدث معي باستمرار، ويشجعني طوال الوقت، وهي تجربة لن أنساها.

هل دار بينكما حديث عن الربابة خلال التصوير؟ وماذا قال لكي عن عزفك؟

بالتأكيد. كان كلما يسمع صوت الربابة يقول لي: "صوتها حلو أوي"، وكان يردد لي دائمًا: "كملي"، و"برافو"، و"شاطرة"، وقال لي أيضًا إنه فخور بي جدًا.

شعرت أنه معجب بالآلة نفسها، حتى إنه كان يمسكها ويتأملها باستمرار، وكان واضحًا أنه سعيد جدًا بوجود الربابة في الكليب.

ظهور الربابة في كليب لعمرو دياب لفت الأنظار.. هل ترين أن هذه المشاركة قد تسهم في تعريف الجيل الجديد بالآلة وإعادة انتشارها؟

أتمنى ذلك جدًا، لأن أكبر حلم بالنسبة لي أن تنتشر الربابة، وأن أرى فتيات كثيرات يتعلمن العزف عليها. بالفعل بدأت ألاحظ أن هناك بناتًا تشجعن بعد ظهوري، وهذا أكثر شيء يسعدني.

كما أحلم بوضع منهج مبسط لتعليم الربابة، حتى تصبح طريقة تعلمها سهلة ومتاحة للجميع، لأن هذه الآلة تستحق أن تنتشر وتحافظ على مكانتها في التراث المصري.

صورك مع عمرو دياب حققت انتشارًا واسعًا بعد عرض الكليب.. كيف كان شعورك تجاه هذا التفاعل؟

ردود الأفعال كانت رائعة، خاصة من أبناء الصعيد. في البداية كان هناك استغراب من فكرة أن فتاة تعزف الربابة، لكن بعد أن شاهدوا ما أقدمه، تغيرت نظرتهم تمامًا.

اليوم أجد كثيرًا منهم يشاركون أعمالي على مواقع التواصل الاجتماعي، ويشجعونني، ويطلبون مني تقديم أغانٍ جديدة، وهذا يشعرني بالفخر، لأنهم رأوا أن ما أقدمه يحافظ على الهوية والتراث بشكل محترم.

ما طبيعة علاقتك بالموسيقار الراحل هاني شنودة؟ وهل كان له دور في مسيرتك الفنية أو في تشجيعك على الاستمرار؟

هاني شنودة تعرف علي بعدما شاهدني في إحدى الفعاليات، ثم كتب عني عبر حسابه على منصة "إكس"، ثم تواصلت معه و بعدها تعاونت معه في أغنية "الشاي عالنار"، وكان دائم التشجيع لي، وحرص على دعمي بكلمات لن أنساها أبدًا، ولذلك أعتبره من الشخصيات التي كان لها أثر مهم في مشواري الفني و قال لي : “ ياريتني كنت أعرف عنك من زمان ”

قبل مشاركتك في كليب "لولا البنات".. هل سبق أن شاركتِ في حفلات أو أعمال فنية مع نجوم الغناء؟

نعم، لدي فرقتي الموسيقية الخاصة، وأقدم من خلالها التراث المصري برؤية معاصرة، كما أؤلف وألحن أعمالي.

وشاركت في العديد من الحفلات والفعاليات الثقافية، منها حفلات في قصر الأمير طاز وساقية الصاوي، بالإضافة إلى مشاركتي في مهرجان باب البحر، وملتقى البحر بالإسكندرية، وأحييت حفلات في عدد كبير من المحافظات، وما زلت أواصل تقديم التراث المصري، وخاصة التراث الصعيدي، لأنه يمثل هويتي ورسالة حياتي.

تم نسخ الرابط