في ذكرى رحيله.. لماذا غيّر حسين رياض اسمه؟
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان حسين رياض، أحد أبرز رواد الفن المصري، الذي استطاع على مدار مشوار امتد لعقود أن يحفر اسمه بحروف من ذهب في تاريخ السينما والمسرح والإذاعة، وبرحيله فقدت الساحة الفنية قامة استثنائية، لكن أعماله ما زالت حاضرة في وجدان الجمهور، لتؤكد أن الفن الصادق لا يرحل بغياب أصحابه.
وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية أبرز المحطات في حياة الفنان الراحل حسين رياض، منذ بداياته وحتى رحيله، وأبرز المواقف التي صنعت تاريخه الفني والإنساني.
حسين رياض.. البداية من حلم أخفاه عن أسرته
ولد الفنان حسين رياض، واسمه الحقيقي حسين محمود شفيق، في 13 يناير عام 1897 بحي السيدة زينب في القاهرة، لأب يعمل في تجارة الجلود وأم سورية من أصول تركية ونشأ داخل أسرة محافظة، وكان شقيقه الأصغر الفنان فؤاد شفيق.
ورغم أن والده كان يصطحبه لحضور عروض المسرح، فإن الأسرة لم تكن ترغب في احترافه الفن، لذلك التحق بالكلية الحربية تنفيذًا لرغبة والده، لكنه لم يستطع مقاومة شغفه بالتمثيل، فترك الدراسة العسكرية وقرر أن يسلك طريق الفن.
لماذا غير حسين رياض اسمه؟
بدأ حسين رياض ممارسة التمثيل أثناء دراسته الثانوية، حيث تلقى تدريباته الأولى على يد إسماعيل وهبي، شقيق الفنان يوسف وهبي، ثم كون مع عدد من أصدقائه، بينهم يوسف وهبي وحسن فايق وأحمد علام وعباس فارس، فرقة للهواة.
وفي عام 1916 وقف لأول مرة على خشبة المسرح من خلال مسرحية "خلي بالك من إميلي" مع الفنانة روز اليوسف، لكنه اضطر إلى تغيير اسمه الحقيقي إلى "حسين رياض" حتى لا تعلم أسرته باحترافه التمثيل، وهو الاسم الذي ظل ملازمًا له حتى أصبح من أشهر نجوم الفن.
رحلة حسين رياض بين المسرح والسينما
تنقل حسين رياض بين أكبر الفرق المسرحية، فعمل مع فرقة عبد الرحمن رشدي، ثم انضم إلى فرقة رمسيس التي أسسها يوسف وهبي، كما تعاون مع فرق فاطمة رشدي، ونجيب الريحاني، ومنيرة المهدية، وعلي الكسار، وعكاشة، وأصبح عضوًا في اتحاد الممثلين عام 1934.
وخلال مسيرته المسرحية قدم أعمالًا بارزة، من بينها "تاجر البندقية" و"أنطونيو وكليوباترا" و"مصرع كليوباترا" و"شهرزاد" و"الأرملة الطروب"، لينال لقب "ممثل من الدرجة الممتازة" تقديرًا لموهبته الكبيرة.
حسين رياض.. أحد أعمدة السينما المصرية
شارك حسين رياض في بدايات السينما الصامتة، وكانت أولى مشاركاته في فيلم "صاحب السعادة كشكش بيه" عام 1931، ثم "حوادث كشكش بيك" عام 1934، قبل أن يواصل نجاحه في السينما الناطقة.
وجاءت أول بطولة سينمائية بارزة له من خلال فيلم "ليلى بنت الصحراء" عام 1937 أمام بهيجة حافظ، مقابل أجر بلغ 50 جنيهًا فقط.
وخلال مشواره قدم أكثر من 320 فيلمًا سينمائيًا، ونحو 240 مسرحية، وأكثر من 150 عملًا إذاعيًا، إضافة إلى عشرات الأعمال التلفزيونية، ومن أشهر أفلامه: "رد قلبي"، و"شارع الحب"، و"أنا حرة"، و"في بيتنا رجل"، و"وا إسلاماه"، و"الناصر صلاح الدين"، و"ليلة الزفاف".
إبداعه لم يتوقف عند المسرح والسينما
امتدت موهبة حسين رياض إلى الإذاعة، حيث شارك في أكثر من 150 مسلسلًا وإذاعة، وكان من أشهر أعماله "القط الأسود"، كما شارك في برامج الأطفال مع أبلة فضيلة وسعاد حسني، بالإضافة إلى المسرحيات الغنائية.
وعلى شاشة التلفزيون شارك في أعمال مميزة، أبرزها "هارب من الأيام"، و"جواز البنات"، و"عروس اليمامة"، و"عواصف".
حسين رياض كان يعيش الشخصية حتى خارج التصوير
عرف الفنان الراحل باندماجه الكامل في أدواره، حتى إنه كان يعيش تفاصيل الشخصية خارج موقع التصوير.
وكشفت ابنته فاطمة حسين رياض أن والدها، أثناء تصوير فيلم "الأسطى حسن"، الذي جسد فيه شخصية رجل مشلول، عاد إلى منزله غير قادر على الحركة بالفعل لفترة قصيرة، قبل أن يتلقى العلاج ويستعيد عافيته، في واحدة من أشهر الحكايات التي جسدت إخلاصه لفنه.
تكريم حسين رياض
نال حسين رياض العديد من التكريمات، كان أبرزها منحه الرئيس جمال عبد الناصر وسام الفنون عام 1962 تقديرًا لعطائه الكبير، كما كرمه مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي بمنحه درع الريادة، وتسلمته ابنته فاطمة حسين رياض.
أزمة حسين رياض مع نجيب الريحاني
شهدت حياة حسين رياض إحدى الأزمات الفنية الشهيرة، عندما وقع خلاف بينه وبين الفنان نجيب الريحاني عام 1946، بعدما وافق حسين رياض على تقديم دور الريحاني في مسرحية "مغامرات كشكش بيه" لإنقاذ العرض بعد اعتذار الريحاني.
وأثار الأمر غضب نجيب الريحاني، الذي دخل في خلاف استمر أكثر من خمس سنوات، قبل أن تنتهي الأزمة ويعود التعاون بينهما مجددًا في أوبريت "شهرزاد".
الرحيل بعد أزمة صحية أثناء التصوير
في أثناء تصوير فيلم "ليلة الزفاف" عام 1965، تعرض حسين رياض لأزمة قلبية، ورغم تدهور حالته الصحية أصر على استكمال التصوير، إلا أنه رحل في 17 يوليو 1965 عن عمر ناهز 68 عامًا، قبل الانتهاء من مشاهده الأخيرة.
وكان قد أوصى أسرته بألا يتم دفنه قبل مرور 24 ساعة على وفاته، وهي الوصية التي نفذتها الأسرة، ليغادر الحياة تاركًا وراءه إرثًا فنيًا خالدًا، ما زال يعيش في ذاكرة الأجيال حتى اليوم.