في ذكرى ميلاده..حكاية علي الكسار من قمة نجومية الكوميديا إلى النهاية المأساوية

وشوشة

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الراحل علي الكسار، أحد أبرز رواد الكوميديا في تاريخ الفن المصري، والذي استطاع أن يصنع مدرسة فنية خاصة به، رغم أنه لم يدرس المسرح أو السينما أكاديميًا، ونجح على مدار مشواره في رسم البسمة على وجوه الجمهور من خلال عشرات المسرحيات والأفلام التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الفن المصري، قبل أن تنتهي رحلته الفنية والإنسانية بظروف قاسية بعد تراجع نجوميته ومعاناته مع المرض والأزمات المالية.

وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية أبرز المحطات في حياة الفنان الراحل علي الكسار، ورحلته من المهن البسيطة إلى قمة الشهرة، ثم سنواته الأخيرة التي شهدت العديد من التحديات.

علي الكسار.. الاسم الحقيقي وبداية المشوار

ولد الفنان الراحل باسم خليل سالم إبراهيم، إلا أنه اختار اسم "علي الكسار" ليكون اسمه الفني، وهو اسم جده لوالدته، الذي ارتبط به طوال مشواره الفني وأصبح واحدًا من أشهر الأسماء في تاريخ الكوميديا المصرية.

ورغم نجاحه الكبير في الفن، فإن بداياته كانت بعيدة تمامًا عن خشبة المسرح، إذ عمل في مهنة "السروجي" التي كان يمتهنها والده، لكنه لم يستمر فيها طويلًا، لينتقل بعد ذلك إلى العمل في الطهي مع خاله.

وخلال تلك الفترة، اختلط بأبناء النوبة، وأتقن لهجتهم وعاداتهم، وهو ما ساعده فيما بعد على تقديم شخصية "عثمان عبد الباسط" التي أصبحت من أشهر الشخصيات الكوميدية في تاريخ المسرح المصري.

بداية علي الكسار الفنية

انطلقت رحلة علي الكسار الفنية عام 1907، عندما انضم إلى فرقة دار التمثيل الزينبي، قبل أن ينتقل إلى فرقة الفنان جورج أبيض، وهناك التقى بالمؤلف أمين صدقي، ليؤسسا معًا فرقة مسرحية عام 1916، حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، وأسهمت في ترسيخ مكانته كأحد أبرز نجوم المسرح في ذلك الوقت.

السينما تنقل علي الكسار إلى مرحلة جديدة

بعد النجاح الكبير الذي حققه على خشبة المسرح، اتجه علي الكسار إلى السينما، التي كانت نقطة تحول حقيقية في حياته الفنية، حيث ساهمت في زيادة شعبيته وانتشاره بين الجمهور.

وشارك في عدد كبير من الأفلام التي حققت نجاحًا واسعًا، من بينها "بواب العمارة"، و"خفير الدرك"، و"الساعة 7"، و"يوم المنى"، و"عثمان وعلي"، و"التلغراف".

وكان فيلم "سلفني 3 جنيه" الذي عُرض عام 1939 من أبرز المحطات في مسيرته، إذ حقق نجاحًا كبيرًا، ورسخ مكانته كواحد من أهم نجوم السينما المصرية.

وبعد هذا النجاح، واصل تقديم العديد من الأفلام، حتى تجاوز رصيده أكثر من 40 فيلمًا، من أبرزها "ألف ليلة وليلة"، و"علي بابا والأربعين حرامي"، و"يوم في العالي"، و"ورد شاه"، و"نرجس"، و"على قد لحافك"، و"أخلاق للبيع"، و"خضرة والسندباد القبلي"، و"قدم الخير"، و"أنا وأمي".

تراجع نجومية علي الكسار

شهدت السنوات الأخيرة من مشوار علي الكسار تراجعًا في مكانته الفنية، خاصة مع صعود نجم الفنان إسماعيل ياسين، الذي أصبح يحظى بإقبال كبير من المنتجين والجمهور في تلك الفترة.

وأدى ذلك إلى تراجع فرص علي الكسار في البطولة، لتقل أعماله تدريجيًا، ويجد نفسه مضطرًا إلى قبول أدوار صغيرة وثانوية بسبب الظروف المالية الصعبة التي كان يمر بها.

أزمة مالية أجبرت علي الكسار على الأدوار الثانوية

ومع تراكم الديون وزيادة الأعباء المعيشية، اضطر علي الكسار إلى المشاركة في أدوار هامشية، من بينها مشاركته في فيلم "آخر كدبة" إلى جانب فريد الأطرش وسامية جمال.

ورغم أن تلك الأدوار لم تكن بحجم تاريخه الفني، فإنه ظل يؤديها بإخلاص شديد، في محاولة لتوفير مصدر دخل يساعده على مواجهة أزماته المالية.

معاناة نفسية وصحية في سنواته الأخيرة

لم تقتصر معاناة علي الكسار على الأزمات المالية فقط، بل تعرض أيضًا لأزمات نفسية وجسدية أثرت بشكل كبير على حياته.

ومع تراجع حالته المادية، اضطر إلى ترك منزله الكبير والانتقال للإقامة في غرفة صغيرة كان يتشاركها مع أحد أصدقائه، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي عاشها أحد أهم نجوم الكوميديا المصرية.

وفي تلك الفترة، تدهورت حالته الصحية بعد إصابته بسرطان البروستاتا، وتم نقله إلى مستشفى القصر العيني لتلقي العلاج، إلا أن المرض تمكن منه خلال سنواته الأخيرة.

الرحيل بعد رحلة فنية خالدة

كان فيلم "أنا وأمي"، الذي عُرض عام 1957، آخر أعمال الفنان علي الكسار، ليكون بمثابة الوداع الأخير لجمهوره بعد مسيرة امتدت لعقود من العطاء الفني.

ورحل علي الكسار عن عالمنا في 15 يناير عام 1957 بعد صراع مع المرض، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا كبيرًا أسهم في تأسيس الكوميديا المصرية، وما زالت أعماله تحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور، باعتباره أحد أبرز رواد الفن الذين صنعوا تاريخًا لا يُنسى.

تم نسخ الرابط