في ذكرى رحيله.. قصة دور "الأسد" الذي ربط سامي العدل بـ"الزعيم"

وشوشة

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان سامي العدل، الذي يعد واحدًا من أبرز نجوم الفن في مصر، بعدما ترك بصمة فنية كبيرة امتدت لأكثر من أربعة عقود في مجالات التمثيل والإنتاج المسرحي والسينمائي. 

وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية أبرز محطات حياة الفنان الراحل سامي العدل، وبداياته الفنية، وأهم أعماله في السينما والدراما، ودوره في تأسيس واحدة من أكبر شركات الإنتاج في مصر، إلى جانب أبرز أسرار حياته الشخصية، وتكريماته، وأشهر تصريحاته، وصولًا إلى تفاصيل أزمته الصحية الأخيرة ووفاته.

سامي العدل.. نشأته وبداياته الفنية

ينتمي الفنان الراحل سامي العدل إلى واحدة من أشهر العائلات الفنية في مصر، حيث لعب مع شقيقيه الكاتب الدكتور مدحت العدل والمنتج محمد العدل دورًا بارزًا في إثراء الحركة الفنية المصرية، سواء من خلال الكتابة والتأليف أو عبر تقديم أعمال إنتاجية ناقشت العديد من القضايا الاجتماعية والإنسانية المهمة، وذلك من خلال شركة الإنتاج التي شاركوا في تأسيسها.

وبدأ سامي العدل رحلته داخل الوسط الفني بأدوار صغيرة، قبل أن يحصل على أولى فرصه السينمائية الحقيقية من خلال مشاركته في فيلم "كلمة شرف" عام 1972، والذي مثل نقطة البداية الفعلية لمسيرته الفنية، لتتوالى بعدها مشاركاته التي صنعت اسمه بين كبار نجوم الفن.

سامي العدل ومسيرته من الدقهلية إلى النجومية

ولد الفنان سامي العدل في الثاني من نوفمبر عام 1946، بقرية كفر عبد المؤمن التابعة لمركز دكرنس بمحافظة الدقهلية، ونشأ داخل أسرة أولت اهتمامًا كبيرًا بالثقافة والفنون، وهو ما انعكس على تكوينه الفني منذ الصغر.

وينتمي سامي العدل إلى واحدة من أبرز الأسر الفنية في مصر، فهو شقيق الكاتب الدكتور مدحت العدل، والمنتجين محمد العدل وجمال العدل، كما تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية، الذي شهد انطلاق موهبته وصقل أدواته الفنية قبل دخوله عالم الاحتراف.

سامي العدل وبداية الانطلاق في السينما

بدأ الفنان الراحل مشواره الفني خلال أوائل سبعينيات القرن الماضي، وكانت أولى خطواته السينمائية من خلال فيلم "كلمة شرف" عام 1972، الذي شارك في بطولته كبار نجوم السينما المصرية، منهم فريد شوقي، وأحمد مظهر، وهند رستم.

وبعدها نجح في لفت الأنظار بشكل أكبر عندما شارك في مسلسل "السمان والخريف"، والذي اعتبره كثيرون الانطلاقة الحقيقية لمسيرته الفنية، حيث استطاع أن يثبت حضوره ويؤكد امتلاكه موهبة مميزة مهدت له الطريق نحو البطولة في العديد من الأعمال.

سامي العدل وتألقه في السينما المصرية

على مدار سنوات طويلة، استطاع سامي العدل أن يقدم عشرات الشخصيات المتنوعة، ولم يحصر نفسه في قالب فني واحد، إذ نجح في أداء أدوار الشر والخير، كما امتلك قدرة خاصة على تجسيد الشخصية المصرية بكل تفاصيلها، وهو ما جعله من أكثر الفنانين حضورًا وتأثيرًا على الشاشة.

وشارك في عدد كبير من الأفلام التي حققت نجاحًا جماهيريًا، من أبرزها فيلم "رجب فوق صفيح ساخن" عام 1979، و"عصابة حمادة وتوتو" عام 1982، و"حقد امرأة" عام 1988، و"أمريكا شيكا بيكا" عام 1993، و"حرب الفراولة" عام 1994، و"شورت وفانلة وكاب" عام 2000، و"أحلى الأوقات" عام 2004، و"عوكل" عام 2004، و"أريد خلعًا" عام 2006، و"بلطية العايمة" عام 2008، و"فيفا أطاطا" عام 2014.

سامي العدل ونجاحه في الدراما التلفزيونية

لم تقتصر نجاحات سامي العدل على السينما فقط، بل ترك بصمة واضحة في الدراما التلفزيونية، وشارك في أعمال أصبحت من كلاسيكيات الشاشة المصرية، واستطاع من خلالها أن يقدم شخصيات متنوعة نالت إعجاب الجمهور والنقاد.

ومن أبرز هذه الأعمال مسلسل "حديث الصباح والمساء" عام 2001، و"محمود المصري" عام 2005، و"ريا وسكينة" عام 2005، و"قضية رأي عام" عام 2007، و"كلمة حق" عام 2008، و"الداعية" عام 2013، و"سيرة حب" عام 2014، و"بين السرايات" عام 2015، و"حارة اليهود" عام 2015، وكان العملان الأخيران آخر ما ظهر به الفنان الراحل على شاشة التلفزيون قبل رحيله.

سامي العدل ودوره في تأسيس "العدل جروب"

لم تتوقف رحلة سامي العدل عند التمثيل، بل اتجه أيضًا إلى مجال الإنتاج الفني، ليصبح أحد أبرز الأسماء التي ساهمت في تطوير صناعة الدراما والسينما المصرية. 

ففي منتصف ثمانينيات القرن الماضي، شارك مع أشقائه الكاتب الدكتور مدحت العدل، والمنتجين محمد العدل وجمال العدل، في تأسيس شركة "العدل جروب" للإنتاج الفني، والتي تحولت مع مرور السنوات إلى واحدة من أكبر شركات الإنتاج في مصر والعالم العربي.

وحرصت الشركة منذ انطلاقها على تقديم أعمال فنية تحمل قيمة حقيقية، من خلال مناقشة العديد من القضايا الاجتماعية والسياسية والإنسانية التي تمس المجتمع، كما لعبت دورًا بارزًا في اكتشاف مواهب جديدة ومنحها الفرصة للظهور، لتصبح واحدة من أهم المؤسسات المؤثرة في صناعة الفن المصري.

وكان أول إنتاج سينمائي للشركة فيلم "حقد امرأة" عام 1987، لتبدأ بعده رحلة طويلة من النجاحات المتتالية، التي أسهمت في إثراء السينما والدراما المصرية، كما كان لسامي العدل دور كبير في دعم عدد كبير من الفنانين الشباب، ومنحهم فرص البطولة، حتى أطلق عليه داخل الوسط الفني لقب "صانع النجوم"، إلى جانب اللقب الذي اشتهر به بين الجميع وهو "الخال"، تقديرًا لمكانته وعلاقاته الطيبة مع أبناء الوسط الفني.

سامي العدل وتجربته في المسرح

إلى جانب نجاحه في التمثيل والإنتاج، خاض سامي العدل تجربة الإخراج المسرحي، وشارك في عدد كبير من العروض التي أكدت امتلاكه أدوات فنية متكاملة، سواء كممثل أو كمخرج.

ومن أبرز المسرحيات التي شارك فيها "الناس اللي في التالت"، و"أهل الهوى"، و"كلام فارغ"، و"مرعى الغزلان"، و"طبول فاوست"، و"الغازية والدراويش"، و"ملك الشحاتين"، وهي أعمال رسخت مكانته كأحد الفنانين الذين امتلكوا حضورًا مميزًا على خشبة المسرح، إلى جانب نجاحه الكبير في السينما والدراما.

سامي العدل وحياته الشخصية

وعلى المستوى الشخصي، تزوج الفنان الراحل سامي العدل ثلاث مرات خلال حياته وكانت الزيجة الأولى من الفنانة عفاف رشاد، ثم تزوج من الفنانة نادية شكري، وأنجب منها ابنته رشا، قبل أن يتزوج للمرة الثالثة من الكاتبة ماجدة نور الدين، وأنجب منها نجليه خالد وأحمد.

واتجه نجله أحمد إلى مجال الإخراج، قبل أن يرحل عن عالمنا في سبتمبر عام 2023، وهو الخبر الذي ترك حالة من الحزن داخل الوسط الفني، خاصة أنه سار على خطى والده في العمل بالمجال الفني.

سامي العدل والتكريمات التي حصدها خلال مشواره

حصد سامي العدل العديد من الجوائز والتكريمات التي جاءت تقديرًا لمسيرته الفنية الطويلة، وكان من أبرزها تكريمه في الدورة الثالثة عشرة من مهرجان المسرح العربي، التي أقيمت في أبريل عام 2015، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

وخلال حفل التكريم، أهدى سامي العدل درع المهرجان إلى روح الفنان الراحل إبراهيم يسري، الذي كان قد رحل قبل أيام من إقامة الحفل، في لفتة إنسانية لاقت إشادة كبيرة.

كما حصل على جائزة أفضل ممثل عن أحد عروضه المسرحية خلال مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 2001، إلى جانب عدد كبير من التكريمات التي قدمتها له مؤسسات ومهرجانات ثقافية وفنية مختلفة، احتفاءً بمشواره الممتد لأكثر من أربعة عقود.

واستمرت مظاهر التكريم حتى بعد رحيله، حيث كرم مهرجان المنصورة المسرحي اسمه في دورته الثانية عام 2023، باعتباره واحدًا من أبرز أبناء محافظة الدقهلية الذين تركوا بصمة واضحة في السينما والدراما والمسرح.

كما حظيت الأعمال التي أنتجها من خلال شركة "العدل جروب" بإشادات واسعة، وحصدت العديد من الجوائز في مهرجانات مصرية وعربية، تقديرًا لدورها في دعم صناعة الفن، واكتشاف عدد كبير من المواهب الشابة، ليبقى سجل تكريماته شاهدًا على مسيرة مهنية ناجحة امتدت لأكثر من أربعين عامًا، جمع خلالها بين التمثيل والإنتاج وصناعة النجوم.

سامي العدل يكشف سبب غضبه من فاروق الفيشاوي

من بين أبرز التصريحات التي تحدث عنها الفنان الراحل سامي العدل خلال مسيرته الفنية، حديثه عن موقف جمعه بالفنان الراحل فاروق الفيشاوي قبل رحيله، وهو الموقف الذي تسبب في شعوره بالغضب رغم قوة العلاقة والصداقة التي جمعت بينهما على مدار سنوات طويلة.

وأكد سامي العدل أن علاقته بفاروق الفيشاوي كانت قوية للغاية، خاصة أنهما كانا زميلين خلال فترة الدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية، مشيرًا إلى أن الخلاف بينهما لم يكن بسبب خلاف شخصي، ولكنه جاء نتيجة موقف معين شعر خلاله بعدم التقدير.

سامي العدل يروي تفاصيل خلافه مع فاروق الفيشاوي

كشف سامي العدل خلال لقاء سابق تفاصيل الموقف الذي أغضبه من فاروق الفيشاوي، حيث وجه له رسالة لوم قائلًا: "مش إنت اللي تعمل كده، هو أقرب الناس ليا وكان زميلي في المعهد، وبنحب بعض جدًا، لكن عمل موقف ضدي وأنا اتضايقت منه جدًا، ومع ذلك دافعت عنه في الجرايد".

وأوضح الفنان الراحل أن فاروق الفيشاوي دخل مكتبه في أثناء غيابه، ووجد فيلمًا على مكتبه كان يرغب في المشاركة به، فاختار العمل وبدأ في التحرك نحوه دون الرجوع إليه أو الحصول على موافقته.

وأضاف سامي العدل موضحًا تفاصيل الواقعة: "دخل مكتبي، ولقى فيلم على مكتبي عايز يعمله وخده يعمله من غير ما يستأذن، لأنه كان شايف إن من حقه يعمل كده، لكنه كان لازم يستأذن"، مؤكدًا أن الأمر كان مجرد عتاب بين أصدقاء تجمعهم علاقة قوية وليست أزمة كبيرة.

سامي العدل وقصة دوره كـ"أسد" في مسرحية "شاهد ما شافش حاجة"

رغم المشوار الفني الطويل للفنان سامي العدل، إلا أن هناك العديد من الكواليس والأسرار التي لا يعرفها الجمهور عن حياته الفنية، ومن أبرزها قصته مع دور الأسد في مسرحية الزعيم عادل إمام الشهيرة "شاهد ما شافش حاجة".

وتحدث سامي العدل بنفسه عن هذه التجربة خلال أحد اللقاءات التلفزيونية التي حل فيها ضيفًا، موضحًا أنه كان طالبًا في المعهد العالي للفنون المسرحية وقتها، وأن الوقوف أمام الفنان الكبير عادل إمام كان شرفًا كبيرًا بالنسبة له، مهما كان حجم الدور الذي يقدمه.

وكشف سامي العدل أنه لم يكن فقط الشخص الذي ظهر في دور الأسد الشهير داخل القفص، لكنه قدم أيضًا شخصية الأسد ضمن أحد الأوبريتات المرتبطة بالمسرحية، قبل أن يتم إلغاء هذا الجزء لاحقًا.

وفاة سامي العدل بعد أزمة صحية مفاجئة

تعرض الفنان سامي العدل خلال شهر رمضان عام 2015 لأزمة صحية شديدة، بعدما عانى من ضعف في عضلة القلب، وهو الأمر الذي استدعى دخوله إلى العناية المركزة بالمركز الطبي العالمي.

وشهدت حالة الفنان الراحل تحسنًا لفترة قصيرة، قبل أن تتدهور حالته الصحية مرة أخرى، حتى رحل عن عالمنا في الساعات الأولى من يوم الجمعة الموافق 10 يوليو عام 2015، الذي وافق 23 رمضان 1436 هجريًا، عن عمر ناهز 68 عامًا.

وجاءت وفاة سامي العدل نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية بسبب ضعف عضلة القلب، ليفقد الوسط الفني واحدًا من أبرز الفنانين الذين تركوا أثرًا كبيرًا في تاريخ السينما والدراما المصرية.

تم نسخ الرابط