في ذكرى رحيله.. لماذا اعتذر عبد المنعم مدبولي عن «مدرسة المشاغبين» وكيف صنع نجومية فؤاد المهندس وشويكار؟

عبد المنعم مدبولي
عبد المنعم مدبولي

تمر اليوم ذكرى رحيل الفنان الكبير عبد المنعم مدبولي، أحد أبرز رواد الكوميديا في مصر والعالم العربي، والذي لم يكن مجرد ممثل يثير الضحك، بل صاحب مدرسة فنية متكاملة تركت بصمة لا تُمحى في المسرح والسينما والتليفزيون، وقدم عشرات الأعمال التي ما زالت تحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور رغم مرور السنوات.

وُلد عبد المنعم مدبولي في 28 ديسمبر عام 1921 بحي باب الشعرية بالقاهرة، وعاش طفولة صعبة بعد وفاة والده، إلا أن موهبته ظهرت مبكرًا داخل المدرسة، حيث قاد الفريق المسرحي، لتبدأ رحلة طويلة صنع خلالها واحدًا من أهم مشوار الكوميديا في تاريخ الفن المصري.

ورغم نجاحه الفني الكبير، لم يهمل مدبولي الجانب الأكاديمي، فالتحق بكلية الفنون التطبيقية، وعمل مدرسًا بقسم النحت لسنوات، قبل أن يتفرغ بشكل كامل للفن، مؤمنًا بأن الموهبة الحقيقية تحتاج دائمًا إلى العلم والثقافة.

ولم تقتصر بصماته على التمثيل فقط، بل لعب دورًا مهمًا في اكتشاف عدد من كبار النجوم. فخلال فترة إدارته لمسرح التليفزيون، رشح الفنان فؤاد المهندس لبطولة مسرحية «السكرتير الفني» بدلًا من المخرج السيد بدير، كما اختار الفنانة شويكار للمشاركة في البطولة، ليشهد المسرح بعدها ميلاد واحد من أشهر الثنائيات الفنية في تاريخ الكوميديا المصرية.

ومن أبرز المحطات المثيرة للجدل في مسيرته، اعتذاره عن تقديم شخصية ناظر المدرسة في مسرحية «مدرسة المشاغبين»، وهو الدور الذي جسده لاحقًا الفنان حسن مصطفى. وانتشرت وقتها شائعات تحدثت عن خلافات مادية أو تخوفه من نجومية الجيل الجديد، إلا أن ابنته أمل عبد المنعم مدبولي نفت تلك الروايات تمامًا، مؤكدة أن والدها كان من أكثر الفنانين دعمًا للمواهب الشابة، وأنه لم يكن يومًا يقيس أعماله بحجم الدور أو قيمة الأجر، بل بما يضيفه للفن.

وخلال مسيرته، قدم مدبولي أعمالًا خالدة وأفيهات لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور، من بينها جملته الشهيرة: «أنا مش قصير أوزعة.. أنا طويل وأهبل»، إلى جانب العديد من المشاهد التي تحولت إلى علامات بارزة في تاريخ الكوميديا المصرية.

وفي سنواته الأخيرة، خاض الفنان الكبير معركة طويلة مع المرض، بعدما أُصيب بسرطان الكبد وسافر إلى لندن لتلقي العلاج، حيث خضع لجراحة دقيقة استُؤصل خلالها جزء كبير من الكبد، ورغم تحسن حالته لفترة، تعرض لاحقًا لمضاعفات صحية أنهت رحلته في 9 يوليو 2006، عن عمر ناهز 85 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا وإنسانيًا سيظل حاضرًا في وجدان أجيال متعاقبة.

تم نسخ الرابط