أضحك الملايين ومات مديوناً غريباً.. الوجه الآخر لـ عبد السلام النابلسي في ذكرى رحيله

عبد السلام النابلسي
عبد السلام النابلسي

تحل اليوم، 5 يوليو، ذكرى رحيل الفنان "عبد السلام النابلسي"، أحد أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ السينما العربية، والذي نجح في رسم البسمة على وجوه الملايين من خلال عشرات الأعمال التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى الآن، ورغم النجاح الكبير الذي حققه طوال مشواره الفني، فإن حياته انتهت بشكل مأساوي بعد أزمة مالية طاحنة أجبرته على مغادرة مصر قبل وفاته بفترة قصيرة.

وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية أبرز المحطات في حياة الفنان عبد السلام النابلسي، وبداية مشواره الفني، وأشهر أعماله، وأسباب أزمته الأخيرة التي انتهت برحيله.

عبد السلام النابلسي.. من الدراسة في الأزهر إلى عشق الفن

ولد الفنان "عبد السلام النابلسي" في بلدة عكار بلبنان لأسرة من أصول فلسطينية سورية، ثم انتقل مع والده إلى مدينة نابلس بعد تعيينه قاضيًا بها، قبل أن يرسله والده إلى القاهرة لاستكمال دراسته في الأزهر الشريف.

وخلال سنوات دراسته، حفظ القرآن الكريم، وتميز بإجادته اللغة العربية، كما أتقن اللغتين الفرنسية والإنجليزية اللتين تعلمهما في بيروت، إلا أن شغفه بالفن كان أقوى من أي شيء آخر، بعدما اعتاد التردد على مسارح شارع عماد الدين، ليقرر خوض تجربة التمثيل والعمل مع عدد من الفرق المسرحية، من بينها فرقة جورج أبيض، وعزيز عيد، ثم فرقة رمسيس.

عبد السلام النابلسي.. الصحافة كانت بداية أخرى في حياته

إلى جانب موهبته الفنية، امتلك عبد السلام النابلسي موهبة الكتابة، حيث عمل صحفيًا وأديبًا وشاعرًا، وكتب في عدد من أبرز المجلات والصحف المصرية، من بينها "مصر الجديدة"، و"اللطائف المصورة"، و"الصباح"، و"دار الهلال"، و"آخر ساعة".

واستطاع أن يجمع بين العمل الصحفي والفني في وقت واحد، قبل أن يتفرغ بشكل كامل للتمثيل بعد نجاحه في السينما.

عبد السلام النابلسي.. آسيا منحته أول فرصة سينمائية

كانت بداية عبد السلام النابلسي الحقيقية في السينما عندما ذهب لإجراء حوار صحفي مع المنتجة آسيا، التي أعجبت بحضوره وأسنـدت إليه دورًا صغيرًا في فيلم "غادة الصحراء".

وشجع ذلك المخرج أحمد جلال على منحه دورًا جديدًا في فيلم "ليلى" من إنتاج الفنانة عزيزة أمير، التي أرسلته بعد ذلك إلى باريس لدراسة الإخراج السينمائي، قبل أن يعود إلى مصر ويقدم دور الشرير في فيلم "وخز الضمير"، في تجربة مختلفة أثبتت تنوع موهبته.

مع بداية الأربعينيات، أصبح عبد السلام النابلسي واحدًا من أبرز نجوم الكوميديا في السينما المصرية، وارتبط اسمه بأدوار صديق البطل التي قدمها أمام كبار نجوم الغناء، وفي مقدمتهم فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ وسعد عبد الوهاب.

وشارك في العديد من الأفلام التي حققت نجاحًا كبيرًا، من بينها "العزيمة"، و"ليلى بنت الريف"، و"الطريق المستقيم"، و"حبيب حياتي"، و"عريس مراتي"، و"الفانوس السحري"، و"حكاية حب"، و"تعالى سلم"، و"إزاي أنساك"، و"عفريتة هانم"، و"لحن حبي"، و"عهد الهوى"، و"بين السماء والأرض"، و"حلاق السيدات"، بينما كان آخر أفلامه "قاضي الغرام" عام 1964.

عبد السلام النابلسي و"شارع الحب".. الدور الذي لا ينسى

يظل دور "حسب الله السادس عشر" في فيلم "شارع الحب" أمام عبد الحليم حافظ وصباح واحدًا من أشهر الشخصيات التي قدمها عبد السلام النابلسي طوال مسيرته الفنية.

كما شارك عبد الحليم حافظ في أفلام "فتى أحلامي" و"يوم من عمري"، ونجح في تقديم شخصية الصديق خفيف الظل التي أحبها الجمهور، حتى أصبحت علامة مميزة في السينما المصرية.

عبد السلام النابلسي وحلم البطولة الذي انتهى بالفشل

رغم النجاح الكبير الذي حققه، ظل عبد السلام النابلسي يتمنى تقديم بطولة مطلقة، وهو ما دفع صديقه الفنان رشدي أباظة إلى إنتاج فيلم "عاشور قلب الأسد" خصيصًا له.

وشاركته البطولة الفنانة زهرة العلا، بينما كتب القصة حسين فوزي، وتم الاتفاق على أجر بلغ 1500 جنيه.

وكشف المقربون أن رشدي أباظة هدد صديقه عبد السلام النابلسي بالمزاح باستخدام مسدسه إذا تأخر عن التصوير، بسبب اعتياده التأخير عن مواعيد العمل، وهو ما دفعه للحضور يوميًا قبل جميع فريق العمل، إلا أن الفيلم لم يحقق النجاح المتوقع، وتعرض لفشل كبير.

عبد السلام النابلسي.. الديون والضرائب تقوده إلى نهاية مأساوية

في السنوات الأخيرة من حياته، تعرض عبد السلام النابلسي لأزمة مالية قاسية، بعد تراجع مشاركاته الفنية، وتراكم الديون والضرائب عليه، حتى وصلت إلى مئات الآلاف من الجنيهات.

ومع تصاعد الأزمة، أصبح مهددًا بالسجن، ما اضطره إلى مغادرة مصر متجهًا إلى لبنان بمساعدة أحد معارفه، وظل يحاول إنهاء أزمة الضرائب والعودة إلى مصر التي أحبها طوال حياته.

كما تدخلت كوكب الشرق أم كلثوم في محاولة لحل أزمته وتخفيف الأعباء المالية عنه، إلا أن جميع المحاولات لم تنجح، وتدهورت حالته الصحية بعد إصابته بمرض القلب، حتى رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم، 5 يوليو عام 1968، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا لا يزال يعيش في وجدان الجمهور.

تم نسخ الرابط