السينما بتحكي تاريخ.. قصة دور سينمائي رفضه سعيد صالح بسبب "عقدة طفولية"
في ظل الحنين المتزايد لدى الجمهور الزمن الجميل، والاهتمام المستمر بالأعمال السينمائية التي ارتبطت بقصص وحكايات حقيقية خلف الكاميرا، تظل السينما المصرية شاهدة على العديد من المحطات الإنسانية والفنية التي تحولت مع مرور الزمن إلى جزء من ذاكرة الجمهور، سواء بما قدمته على الشاشة أو بما حملته كواليسها من قصص لا تقل إثارة عن أحداث نفسها.
وفي هذا السياق، يعرض لكم "وشوشة" أسبوعيًا حكايات من ذاكرة السينما المصرية، تستعرض أبرز الأفلام التي ارتبطت بأحداث وقصص استثنائية، وتركت بصمة خالدة في تاريخ الفن، سواء من خلال نجاحها الجماهيري أو الأسرار التي أحاطت بصناعها.
وحكايتنا اليوم عن فيلم "مسجل خطر"، الذي شهد واحدة من أغرب وقائع الترشيح، بعدما اعتذر الفنان الراحل سعيد صالح عن المشاركة فيه، رغم ترشيحه لأداء شخصية جسدها لاحقًا الفنان الراحل صلاح قابيل.
وكشف سعيد صالح، خلال لقاء نادر قبل وفاته، أن قراره بالاعتذار لم يكن مرتبطًا بالعمل نفسه، وإنما بسبب تعلقه الشديد بابنته الوحيدة "هند"، موضحًا أنه بعد قراءة السيناريو اكتشف أن الشخصية تموت في نهاية الأحداث، بينما تتولى شخصية عادل إمام رعاية ابنته، وهو ما رفضه تمامًا.
وقال سعيد صالح: "لما قريت السيناريو لقيت نفسي بموت في الآخر وبسيب بنتي لعادل إمام يربيها، قلت لأ أنا عندي بنت واحدة ومش هقدر أعمل الدور ده"، مضيفًا مازحًا: "ليه أنا اللي بموت في كل الأفلام بتفولوا عليا".
وبعد اعتذار سعيد صالح، استقر صناع الفيلم على إسناد الدور إلى الفنان صلاح قابيل، الذي قدم الشخصية وشارك في بطولة العمل.
ومن جانبها، كشفت هند سعيد صالح، ابنة الفنان الراحل، تفاصيل جديدة حول هذا القرار، مؤكدة أن والدها اتخذ موقفه مراعاةً لمشاعرها، بعدما كانت تتأثر بشدة بمشاهد وفاته في الأفلام التي جمعته بالفنان عادل إمام.
وقالت هند إن آخر تعاون جمع والدها بالزعيم كان في فيلم "سلام يا صاحبي"، وكانت تشعر بحزن كبير كلما شاهدت مشهد وفاته، لذلك عندما علمت أن الأمر سيتكرر في "مسجل خطر"، طلبت منه الاعتذار عن الدور.
وأضافت أن والدها كان يرى أيضًا أن الفيلم لن يضيف جديدًا إلى مسيرته الفنية، خاصة أنه سبق وقدم مع عادل إمام عددًا كبيرًا من الأعمال الناجحة، مشيرة إلى أنها في طفولتها كانت تنظر إلى شخصية عادل إمام داخل الأفلام باعتباره السبب في فقدان والدها، وكانت تتعامل مع تلك المشاهد ببراءة الأطفال.
وتدور أحداث فيلم "مسجل خطر" حول "سيد كباكا"، الذي يتعرف داخل السجن على اثنين من السجناء، هما بدر سليم، الملقب بـ"القواد"، ومصطفى أبو العز، الذي دخل السجن بعد اعترافه بجريمة لم يرتكبها من أجل توفير نفقات علاج زوجته.
وبعد خروجهم من السجن، يكتشف مصطفى أن زوجته توفيت قبل تلقي العلاج، وأن ابنته أُودعت أحد ملاجئ الأيتام، ليقرر مع رفيقيه الانتقام من شركائه السابقين، في إطار يجمع بين الدراما والإثارة.