“مراتي مدير عام”.. فيلم سبق عصره وانحاز لتمكين المرأة منذ ستة عقود
منذ أكثر من 60 عامًا، قدمت السينما المصرية واحدة من أبرز رسائلها الداعمة لتمكين المرأة من خلال فيلم “مراتي مدير عام”، الذي عُرض عام 1966، ليصبح علامة فارقة في تاريخ الكوميديا الاجتماعية، بعدما ناقش ببساطة وذكاء قضية تولي المرأة المناصب القيادية في وقت كانت فيه الفكرة لا تزال تواجه الكثير من التحفظات المجتمعية.
ولم يعتمد الفيلم على الطرح المباشر أو الشعارات، بل اختار الكوميديا وسيلة لتفكيك الأفكار التقليدية حول عمل المرأة، مقدّمًا نموذجًا يؤكد أن نجاح الزوجة لا ينتقص من مكانة الزوج، بل يمثل نجاحًا للأسرة بأكملها.
والمفارقة أن العمل، الذي يُعد من أبرز الأفلام المدافعة عن حقوق المرأة، جاء ثمرة تعاون مجموعة من كبار صناع السينما الرجال، إذ كتب السيناريو سعد الدين وهبة وعبد الحميد جودة السحار، وأخرجه فطين عبد الوهاب، بينما تولى بطله صلاح ذو الفقار إنتاجه، ليقدموا جميعًا رؤية إنسانية متقدمة سبقت زمانها.
وتدور أحداث الفيلم حول “حسين عمر”، الموظف الذي تنقلب حياته رأسًا على عقب بعدما تُعيَّن زوجته “عصمت” مديرة عامة للشركة التي يعمل بها. ومع تصاعد الأحداث، يرصد الفيلم الصراع النفسي الذي يعيشه الزوج بين الموروثات الاجتماعية وقناعته بقدرات زوجته، قبل أن يصل إلى قناعة بأن نجاحها لا يتعارض مع استقرار حياتهما، بل يعززها.
واستطاع “مراتي مدير عام” أن يحقق نجاحًا جماهيريًا ونقديًا كبيرًا، فحصد جائزة المركز الكاثوليكي المصري للسينما عام 1966، كما اختير ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.
ورغم مرور عقود على عرضه، ما زال الفيلم يحتفظ ببريقه ورسالته، باعتباره واحدًا من الأعمال التي آمنت مبكرًا بحق المرأة في القيادة، وقدّم هذه الفكرة في قالب كوميدي راقٍ جعلها أقرب إلى الجمهور وأكثر تأثيرًا عبر الأجيال.

