بروح المونديال المتوهجة.. أقمصة المنتخبات شاشات ثقافية تروي تاريخ الشعوب في الملاعب

وشوشة

في قلب الإثارة والمنافسة الشرسة التي تشهدها ملاعب مونديال 2026 حالياً، خطفت أقمصة المنتخبات المشاركة الأنظار كأحد أجمل مظاهر البطولة. 

لم تعد هذه الأقمصة مجرد "زي رسمي" (Uniform) يرتديه اللاعبون فوق المستطيل الأخضر لخوض المباريات، بل تحولت في هذا المونديال إلى منصات بصرية وشاشات ثقافية متنقلة تروي ملايين الحكاية عن هوية وتاريخ الشعوب أمام شاشات التلفاز وفي المدرجات. 

هذا ما استعرضته بدقة مصممة الأزياء مرام أحمد، عبر حسابها الموثق على منصة "إنستغرام"، مؤكدة أن القمصان الأكثر تميزاً وتأثيراً في وجدان الجماهير في مباريات البطولة الحالية هي تلك التي تحركها دوافع ثقافية وتحمل في طياتها قصصاً حقيقية ملهمة.

الهوية المغربية.. تمازج بين سحر 

"الزليج" وعراقة "التطريز 

الأمازيغي"

في قراءة تحليلية للأقمصة التي نراها الآن في مباريات المونديال، يخطف المنتخب المغربي الأنظار باختيارات ذكية تعزز مفهوم الأصالة؛ حيث يرتدي "أسود الأطلس" في مبارياتهم الأساسية قميصاً باللون الأحمر مستلهماً تفاصيله من فن بلاط الزليج المغربي، الذي يعد أحد أبرز الحرف اليدوية التقليدية وأكثرها شهرة في المملكة.

 تبرز جماليات هذا القميص في العناية الفائقة بتفاصيل الأكمام، الياقة المتقنة، والزرار الأمامي الذي أضفى لمسة كلاسيكية أنيقة فوق العشب الأخضر. 

ورغم أن وضع شعار المنتخب في المنتصف كان يمكن استبداله بالجانب لراحة بصرية أكبر، إلا أن التصميم حافظ على طابعه الفريد في مواجهات البطولة.

ولم يتوقف الإبداع المغربي عند هذا الحد؛ بل جاء القميص الاحتياطي (الأبيض) الذي يخوض به المنتخب بعض مواجهاته الحالية ليعيد إحياء التراث الأصيل عبر نمط هندسي (Pattern) يمتد في منتصف القميص، مستوحى بالكامل من التطريز الأمازيغي التقليدي، في فكرة مبتكرة عكست عمق الجذور الإفريقية والأمازيغية للمملكة بأسلوب عصري يواكب ريتم المباريات السريع.

قميص المملكة العربية السعودية.. من ضيافة الأبواب القديمة إلى براري اللافندر

أما في مباريات المنتخب السعودي، فقد أطل "الأخضر" قميص محمل برمزية مجتمعية دافئة؛ فلم يقتصر التميز على اللون الأخضر المميز للعلم الوطني، بل امتد إلى نمط هندسي دقيق مستوحى من الفن التقليدي لزخرفة الأبواب النجدية والقديمة. 

وتعود القصة الخلفية لهذا التصميم إلى عادات العائلات السعودية قديماً، والتي كانت تحرص على نقش وتزيين أبواب بيوتها برسومات هندسية ملونة كرمز للترحاب بالضيوف وإظهار كرم الضيافة، وهو ما تم إسقاطه ببراعة ليرحب بالمنظومة الكروية والجماهير التي تتابع مباريات المونديال.

اللمسة الأكثر ذكاءً وشاعرية في التصميم والتي تظهر بوضوح تحت أضواء الملاعب، تمثلت في إدراج مربعات باللون البنفسجي (Purple)؛ وهي إشارة بصرية مذهلة تحاكي مواسم الربيع الساحرة في المناطق الشمالية للمملكة، حيث تكتسي الصحراء وتتحول إلى حقول برية شاسعة من زهور اللافندر البنفسجية، مما يمنح القميص بعداً جمالياً يربط اللاعبين بطبيعة بلادهم الجغرافية وهم يقاتلون على المستطيل الأخضر.

 

الأرجنتين تكتب التاريخ بأسلوب "الفيلتياضو البورتيني"

وفي مواجهات قارة أمريكا الجنوبية المثيرة بالبطولة، قدم المنتخب الأرجنتيني عبر قميصه الاحتياطي قطعة فنية استثنائية غير مسبوقة في تاريخ بطولات كأس العالم. 

التصميم الذي يرتديه رفاق ميسي في مبارياتهم الحالية جاء مستوحاً بالكامل من أسلوب "الفيلتياضو البورتيني" (El Fileteado Porteño)، وهو نمط رسم تقليدي وفن شعبي فريد نشأ في العاصمة بوينس آيرس منذ أوائل القرن العشرين.

 يتميز هذا الفن بخطوطه اللولبية الانسيابية الملتفة والتناغم اللوني المعقد الذي يجمع بين الحداثة والأصالة، ليتحول قميص التانغو في المباريات الحالية إلى لوحة تشكيلية متحركة تجسد الفن المديني الأرجنتيني في أبهى صوره.

إن هذه التصاميم المبتكرة التي نشاهدها حية في مباريات مونديال 2026 تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن صناعة الملابس الرياضية لم تعد تبحث عن الأداء البدني للأقمشة فحسب، بل أصبحت تبحث عن "الروح" الكامنة في التفاصيل، لتظل الملاعب ساحة للاستعراض الرياضي والثقافي على حد سواء طوال فترة البطولة.

تم نسخ الرابط