السينما بتحكي تاريخ.. مخاوف سعاد حسني وكواليس اعتذار "الخطيب"عن أشهر أدوار نور الشريف
في ظل الحنين المتزايد لدى الجمهور لأفلام الزمن الجميل، والاهتمام المستمر بالأعمال السينمائية التي ارتبطت بقصص وحكايات حقيقية خلف الكاميرا، تظل السينما المصرية شاهدة على العديد من المحطات الإنسانية والفنية التي تحولت مع مرور الزمن إلى جزء من ذاكرة الجمهور، سواء بما قدمته على الشاشة أو بما حملته كواليسها من قصص لا تقل إثارة عن أحداث الأفلام نفسها. أفلام
وفي هذا السياق، يعرض لكم "وشوشة" أسبوعيًا حكايات من ذاكرة السينما المصرية، تستعرض أبرز الأفلام التي ارتبطت بأحداث وقصص استثنائية، وتركت بصمة خالدة في تاريخ الفن، سواء من خلال نجاحها الجماهيري أو الأسرار التي أحاطت بصناعها.
وحكايتنا هذا الأسبوع تبدأ مع فيلم "غريب في بيتي"، أحد أشهر الأفلام التي جمعت بين الكوميديا والدراما والرومانسية، والذي قدم من خلاله الفنان نور الشريف شخصية "شحاتة أبو كف"، لاعب كرة القدم الذي تنقلب حياته رأسًا على عقب بسبب سلسلة من المواقف غير المتوقعة.
لكن ما لا يعرفه كثيرون أن نور الشريف لم يكن المرشح الأول لتجسيد هذه الشخصية، بل إن الدور مر بعدة محطات قبل أن يستقر بين يديه.
في البداية، كان الكاتب وحيد حامد والمخرج سمير سيف يبحثان عن وجه يستطيع أن يمنح الشخصية مصداقية أكبر، لذلك وقع الاختيار على نجم النادي الأهلي محمود الخطيب، باعتباره لاعب كرة قدم حقيقيًا وتتوافق ملامحه مع طبيعة الشخصية.
لكن الخطيب فاجأ الجميع باعتذاره عن خوض التجربة، ليس اعتراضًا على الفيلم، وإنما لأنه لم يكن يرغب في دخول عالم التمثيل من الأساس.
وبعد اعتذار الخطيب، انتقل الترشيح إلى الزعيم عادل إمام، الذي اطلع على المشروع، لكنه لم يجد نفسه مناسبًا للشخصية، فاعتذر هو الآخر، لتظل الشخصية تبحث عن بطلها.
وفي النهاية، وصل الدور إلى نور الشريف، الذي لم يتردد في خوض المغامرة، ليقدم واحدة من أشهر الشخصيات في تاريخه السينمائي، ويحول "شحاتة أبو كف" إلى شخصية لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.
وكانت المفارقة اللافتة أن نور الشريف عرف طوال حياته بانتمائه الشديد لنادي الزمالك، بل إنه لعب في صفوف الناشئين بالنادي قبل اتجاهه إلى الفن. ورغم ذلك، لم يجد أي مشكلة في تقديم شخصية لاعب كرة قدم ينتمي في النسخة الأولى من السيناريو إلى النادي الأهلي.
لكن الأحداث أخذت مسارًا مختلفًا خلال التحضيرات، بعدما طلب النادي الأهلي مبلغًا ماليًا كبيرًا مقابل تصوير بعض المشاهد داخل منشآته، وهو ما دفع صناع العمل إلى البحث عن بديل وهنا جاءت الاستعانة بنادي الزمالك لتصوير المشاهد الرياضية، ليتم تعديل السيناريو بالكامل، ويتحول "شحاتة أبو كف" من لاعب أهلاوي إلى لاعب زملكاوي.
وخلف الكاميرا كانت هناك حكاية أخرى بطلتها الفنانة سعاد حسني، التي لم تكن تشعر بالاطمئنان الكامل تجاه الفيلم في البداية فقد كانت كثيرة التساؤل حول تفاصيل القصة، وتسأل باستمرار ما إذا كانت الأحداث تحمل رسائل خفية أو إسقاطات على شخصيات حقيقية.
وكانت تعود أكثر من مرة لمناقشة بعض المشاهد، مطالبة بإجراء تعديلات عليها، خوفًا من أن تُفهم بطريقة مختلفة عن المقصود ومع مرور الوقت، نجح نور الشريف في طمأنتها، مؤكدًا أن الفيلم لا يحمل أي رسائل خفية، وأنه عمل فني هدفه الأول تقديم قصة إنسانية خفيفة للجمهور، لتقتنع في النهاية وتستكمل التصوير بهدوء.
ورغم النجاح الكبير الذي حققه الفيلم منذ عرضه وحتى اليوم، فإن المشاهدين اكتشفوا مع مرور السنوات بعض الهفوات البسيطة التي مرت دون أن يلاحظها أحد وقت التصوير.
ومن أشهر هذه الأخطاء مشهد يظهر فيه نور الشريف أثناء تناوله الإفطار، حيث تبدو زجاجة اللبن داخل الثلاجة ممتلئة إلى منتصفها، قبل أن تظهر في اللقطة التالية ممتلئة بالكامل، في واحدة من أشهر أخطاء الاستمرارية التي التقطها الجمهور بعد سنوات من عرض الفيلم.
وبقي "غريب في بيتي" واحدًا من الأفلام التي نجحت في الجمع بين المتعة والكوميديا والدراما، بينما ظلت كواليسه شاهدة على سلسلة من المصادفات والقرارات التي كان من الممكن أن تغير شكل الفيلم بالكامل.

