قصة أغنية "عدّى النهار".. كيف خرجت من ديوان قديم للأبنودي لتصبح صوت ما بعد النكسة؟

وشوشة

تعد أغنية "عدّى النهار" واحدة من أهم وأشهر الأغاني التي ارتبطت بمرحلة ما بعد نكسة 1967، حيث شكلت حالة فنية وإنسانية استثنائية عبرت عن ألم اللحظة ومحاولة تجاوزها، وشاركت في شحن الروح المعنوية للمصريين في واحدة من أصعب الفترات التاريخية.

وفي إطار سلسلة "وشوشة" التي تستعرض حكايات الأغاني وكواليسها، نسلط الضوء على القصة الكاملة للأغنية كما رواها الكاتب والشاعر الغنائي محمد العسيري خلال لقائه مع الإعلامي الدكتور محمد الباز في برنامج "الشاهد" على قناة "إكسترا نيوز"، كاشفًا تفاصيل غير متداولة عن أصل النص وظروف ظهوره إلى النور.

"عدّى النهار".. أغنية كتبت قبل النكسة بسنوات

كشف محمد العسيري أن أغنية "عدّى النهار" لم تكتب بعد نكسة 1967 كما يعتقد الكثيرون، بل كانت مكتوبة بالفعل داخل ديوان الشاعر عبد الرحمن الأبنودي عام 1962، أي قبل وقوع النكسة بخمس سنوات كاملة.

وهذا يعني أن النص كان موجودًا قبل الحدث التاريخي، لكنه اكتسب معناه الحقيقي وقيمته الفنية والإنسانية بعد وقوع الهزيمة، حين أصبح صوتًا يعبر عن حالة عامة من الانكسار ومحاولة الفهم والتجاوز.

الأبنودي بين المنفى والعودة

وفق رواية العسيري، فقد مر عبد الرحمن الأبنودي بمرحلة إبعاد إلى قريته "أبنود" بشكل جبري، قبل أن يتم استدعاؤه لاحقًا للمشاركة في صياغة الأغاني الوطنية بعد النكسة.

وجاء هذا الاستدعاء بعد تدخل الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، الذي حرص على جمع مجموعة من الشعراء الكبار للمشاركة في التعبير عن حالة الوطن بعد الهزيمة، ومن بينهم أيضًا عبد الرحيم منصور وسيد حجاب.

مرحلة ما قبل بليغ.. بين جاهين وكمال الطويل

يشير العسيري إلى أن المرحلة الفنية التي سبقت بروز الموسيقار بليغ حمدي في الأغاني الوطنية كانت تعتمد بشكل كبير على التعاون بين الشاعر صلاح جاهين والملحن كمال الطويل.

لكن بعد النكسة، تغير المزاج العام داخل الوسط الفني، وظهر إحساس جماعي بالمرارة ورفض الهزيمة، وهو ما انعكس بقوة في الأعمال الغنائية التي خرجت في تلك المرحلة.

بليغ حمدي.. إحساس بالمرارة ورفض للهزيمة

يوضح العسيري أن بليغ حمدي كان يحمل داخله إحساسًا قويًا برفض الهزيمة، حتى قبل الدخول في مشروعات الأغاني الوطنية بعد النكسة، حيث كان يرى أن ما حدث لم يكن نتيجة حرب حقيقية مكتملة، بل حالة من الغدر والانكسار المفاجئ.

هذا الإحساس انعكس لاحقًا في أعماله، حيث أصبح أكثر ارتباطًا بالأغاني التي تحمل روح التحدي وإعادة البناء النفسي للمجتمع.

"عدّى النهار".. من ديوان إلى أيقونة وطنية

ويؤكد العسيري أن جملة "عدّى النهار" تم "استخراجها" من ديوان الأبنودي في لحظة فارقة، عندما كان المجتمع يبحث عن أي تعبير يصف حالته بعد النكسة.

ومن هنا تحولت الكلمات من نص شعري مكتوب قبل سنوات، إلى أغنية أصبحت واحدة من أهم الرموز الفنية في تاريخ الأغنية الوطنية المصرية، لأنها لم تكتفِ بوصف الألم، بل فتحت بابًا للأمل والتجاوز.

أغنية تجاوزت زمنها

لم تكن "عدّى النهار" مجرد عمل غنائي مرتبط بحدث سياسي، بل تحولت إلى وثيقة وجدانية تعبر عن لحظة انهيار ثم بداية إعادة البناء النفسي للمجتمع المصري.

وبين نص كتبه الأبنودي قبل النكسة، وموسيقى حملت إحساس الرفض والتحدي، ولحن ارتبط بروح مرحلة كاملة، بقيت الأغنية حتى اليوم واحدة من أبرز الأعمال التي جسدت قدرة الفن على تحويل الألم إلى معنى.

تم نسخ الرابط