في ذكرى رحيله.. لماذا بكى نجيب الريحاني بسبب كلبة؟ وكيف غيّر وجه المسرح المصري للأبد؟

نجيب الريحاني
نجيب الريحاني

تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان نجيب الريحاني، أحد أبرز رواد المسرح والسينما في مصر والعالم العربي، وصاحب مدرسة فنية خاصة استطاعت أن تترك أثرًا عميقًا في تاريخ الفن، حتى أصبح اسمه مرتبطًا ببدايات الكوميديا الراقية والمسرح المصري الحديث.

ورغم مرور سنوات طويلة على رحيله، لا تزال أعمال نجيب الريحاني حاضرة بقوة في ذاكرة الجمهور، باعتباره الفنان الذي نجح في نقل المسرح من مرحلة التقليد والاقتباس إلى التعبير عن الواقع المصري وقضايا المواطن البسيط.

ويستعرض لكم موقع “وشوشة” في السطور التالية أبرز محطات حياة نجيب الريحاني، وقصة تأسيسه للمسرح المصري الحديث، وحكايته المؤثرة مع الكلاب التي أحبها حتى بكى لفراقها.

من هو نجيب الريحاني؟

ولد نجيب الريحاني في حي باب الشعرية بالقاهرة، لأب عراقي كلداني يدعى إلياس ريحانة كان يعمل في تجارة الخيول، وأم مصرية.

وتلقى تعليمه في مدرسة الفرير، وهناك بدأت موهبته الفنية في الظهور، حيث انضم إلى فريق التمثيل المدرسي ولفت الأنظار بموهبته وقدرته على الأداء.

ولم يكن شغفه مقتصرًا على التمثيل فقط، بل كان محبًا للشعر العربي القديم والأدب، وهو ما ساهم لاحقًا في تكوين شخصيته الفنية والثقافية.

البداية الفنية

قبل أن يصبح أحد أشهر نجوم الفن في مصر، عمل نجيب الريحاني موظفًا في شركة السكر بصعيد مصر.

وخلال تلك الفترة تنقل بين القاهرة والصعيد، واختلط بطبقات مختلفة من المجتمع، وهو ما انعكس بشكل واضح على أعماله المسرحية والسينمائية فيما بعد.

فقد استلهم من تلك التجارب العديد من الشخصيات والمواقف التي ظهرت في أعماله، وجعلت فنه قريبًا من الناس.

سر الشراكة التاريخية بين نجيب الريحاني وبديع خيري

عندما بدأ نجيب الريحاني مشواره الفني، كان المسرح المصري يعتمد بشكل كبير على ترجمة واقتباس الأعمال الأوروبية.

لكن الريحاني، بالتعاون مع الكاتب بديع خيري، نجح في إحداث ثورة فنية حقيقية.

فقد عملا معًا على “تمصير” المسرح، من خلال تقديم أعمال تعبر عن المجتمع المصري وقضاياه اليومية، وتتناول حياة المواطن البسيط بلغة قريبة من الجمهور.

ولهذا يعد الثنائي من أبرز من ساهموا في تأسيس الهوية الحقيقية للمسرح المصري الحديث.

كيف أسس نجيب الريحاني إمبراطوريته المسرحية؟

أسس نجيب الريحاني فرقته المسرحية الخاصة التي ضمت عددًا كبيرًا من نجوم الفن في ذلك الوقت.

وخلال مشواره المسرحي قدم ما يقرب من 33 مسرحية حققت نجاحًا كبيرًا، من بينها “الجنيه المصري” و”الدنيا لما تضحك” و”الستات ما يعرفوش يكدبوا” و”حكم قراقوش” و”الدلوعة” و”حكاية كل يوم” و”الرجالة ما يعرفوش يكدبوا” و”إلا خمسة” و”حسن ومرقص وكوهين” و”تعاليلي يا بطة” و”بكرة في المشمش”.

كما قدم شخصية “كشكش بك” الشهيرة التي تحولت إلى واحدة من أشهر الشخصيات الكوميدية في تاريخ المسرح المصري.

لماذا اعتزل نجيب الريحاني المسرح؟

في عام 1946 اتخذ نجيب الريحاني قرارًا مفاجئًا بالابتعاد عن المسرح والتفرغ للسينما.

وكان يرى أن السينما أصبحت الوسيلة الأوسع للوصول إلى الجمهور، لذلك قرر التركيز على هذا المجال خلال سنواته الأخيرة.

ورغم أن عدد أفلامه لم يكن كبيرًا مقارنة بمشواره المسرحي، فإن أعماله السينمائية أصبحت من كلاسيكيات الفن المصري التي لا تزال تحظى بمشاهدة واسعة حتى اليوم.

أشهر أفلام نجيب الريحاني

قدم نجيب الريحاني مجموعة من الأفلام التي صنعت مجده السينمائي، ومن أبرزها غزل البنات وأبو حلموس ولعبة الست وسي عمر.

وتميزت هذه الأعمال بمزجها بين الكوميديا والدراما الإنسانية، وهو الأسلوب الذي اشتهر به الريحاني طوال حياته.

قصة الكلاب التي أحبها نجيب الريحاني

بعيدًا عن الفن، عرف نجيب الريحاني بحبه الشديد للحيوانات، خاصة الكلاب، التي ارتبط بها عاطفيًا بشكل لافت.

وكانت فتاة تدعى لوسي دي فرناي قد أهدته كلبًا من أصل ألماني أطلق عليه اسم “بيدو”.

وتعلق الريحاني بالكلب بشكل كبير، وعندما مات أصيب بحزن شديد لدرجة أنه أغلق المسرح يوم وفاته ولم يتمكن من الصعود إلى خشبة المسرح أو التمثيل أمام الجمهور.

من هو “ديك العضاض”؟

خلال رحلة إلى البرازيل عام 1923، أهدى أحد أصدقاء نجيب الريحاني له كلبًا جديدًا أطلق عليه اسم “ديك”.

وكان الكلب ضخم الحجم ويتمتع بشراسة كبيرة، حتى إنه كان يهاجم الكلاب المارة في شارع عماد الدين.

ولهذا السبب أطلق عليه الريحاني لقب “ديك العضاض”، وأصبح من أشهر الحيوانات التي ارتبطت باسمه.

لماذا بكى نجيب الريحاني للمرة الثانية؟

ومن أكثر القصص المؤثرة في حياته علاقته بكلبته “ريتا”، التي كانت تتمتع بذكاء شديد.

وكانت توقظه من النوم إذا طلب منها ذلك قبل أن ينام، كما اعتادت اللعب مع كلبة إحدى الجارات.

وفي أحد الأيام علم نجيب الريحاني أن كلبة جارتهما فقدت بصرها وأصيبت بالعمى، فتأثر بشدة وبكى حزنًا عليها.

ويقال إن هذه كانت المرة الثانية التي يبكي فيها بهذا الشكل، بعد المرة الأولى التي شعر فيها بمرارة الغدر من إحدى النساء في حياته.

تم نسخ الرابط