من سهرة ماسبيرو إلى البودكاست.. كيف غيرت التقنيات الرقمية خريطة برامج العيد؟
دائمًا ما كانت ترتبطت أيام العيد في أذهان الجمهور المصري ببرامج التلفزيون والإذاعة التي كانت تجمع الأسرة حول الشاشة أو الراديو في أجواء احتفالية مميزة، مثل برنامج سهرة العيد الذي كان يستضيف فنانين للحديث عن مواقف طريفة وذكرياتهم في العيد.
وبينما كانت السهرات الفنية واللقاءات الخاصة التي يقدمها ماسبيرو تسيطر على المشهد الإعلامي لفترة طويلة، شهدت السنوات الأخيرة تحولًا كبيرًا في طبيعة المحتوى الذي يستهلكه الجمهور، مع صعود المنصات الرقمية والبودكاست ومواقع التواصل الاجتماعي.
من الشاشة الواحدة إلى المنصات المتعددة
في الماضي، كانت القنوات التلفزيونية تعتمد على تقديم حفلات غنائية، وسهرات خاصة مع النجوم، وبرامج المنوعات، وكان يتم بثها في مواعيد محددة خلال أيام العيد.
وكان الجمهور ينتظر هذه البرامج باعتبارها جزءًا أساسيًا من طقوس الاحتفال، فضلًا عن المسرحيات التي كانت تعد جزء هام من العيد.
أما اليوم، فقد تغيرت عادات الجمهور بشكل ملحوظ، فقد أصبح الجمهور قادرًا على اختيار المحتوى الذي يفضله في الوقت الذي يناسبه عبر المنصات الرقمية، دون الارتباط بموعد بث محدد.
البودكاست يقتحم أجواء العيد
وفي هذا الصدد، ظهر البودكاست كأحد أبرز أشكال المحتوى الرقمي خلال السنوات الأخيرة، حيث اتجه العديد من الإعلاميين وصناع المحتوى إلى تقديم حلقات خاصة بالعيد تتناول الذكريات والقصص الإنسانية والحوارات الخفيفة مع الفنانين والمشاهير، ومن أبرزهم، بودكاست فايق و رايق مع الإعلامي إبراهيم فايق، وبودكاست شقة التعاون مع حسام داغر، وبودكاست AB توكس مع أنس بوخس.
هل التغير الرقمي يمحو ذكريات الأعياد؟
أتاحت هذه التقنيات الحديثة إنتاج محتوى أكثر تنوعًا وسرعة، بما يتناسب مع طبيعة المشاهدة الرقمية ومتطلبات الجمهور الجديد، والعامل الرئيسي الذي يجذب المشاهد لهذا النوع من البرامج هو كونوها غير مربوطة بوقت محدد، فضلًا عن القدرة الكبيرة للاختيار بين متعددات كثير حسب ما يفضل، سواء بودكاست فني أو رياضي أو غنائي.
هل انتهى دور التلفزيون؟
بالرغم من التوسع الكبير في استخدام المنصات الرقمية، لا يزال التلفزيون يحتفظ بمكانته لدى شريحة واسعة من الجمهور، خاصة في المناسبات والأعياد التي تشهد بث حفلات كبرى وبرامج خاصة تجذب المشاهدين.
بين سهرة ماسبيرو التي جمعت العائلات حول شاشة واحدة، والبودكاست الذي يصل إلى المستمع عبر الهاتف في أي وقت ومكان، قطعت برامج العيد رحلة طويلة من التطور. ومع استمرار التقدم التكنولوجي، يبدو أن خريطة المحتوى الاحتفالي ستشهد مزيدًا من التغيرات، لكن الهدف سيبقى واحدًا على مر العصور مهما تغيرت التقنيات، وهو تقديم تجربة ترفيهية وإعلامية تواكب اهتمامات الجمهور في كل عصر.



