نهى توفيق: السوشيال ميديا أصبحت المنافس الأخطر للتليفزيون والإعلام ليس رفاهية.. حوار
تمتلك الإعلامية نهى توفيق حضورًا استثنائيًا جعلها واحدة من أبرز الوجوه الإعلامية التي حافظت على قيمة وهيبة المذيع المصري داخل مبنى ماسبيرو العريق، فبخبرتها الطويلة وثقافتها الواسعة وأسلوبها الهادئ والرصين، استطاعت أن تفرض نفسها على الشاشة بثقة واحترام، وأن تقدم نموذجًا حقيقيًا للإعلامية المهنية التي تؤمن بأن الكلمة مسؤولية والظهور أمام الكاميرا رسالة لها تأثير كبير على وعي الجمهور.
وعلى مدار سنوات طويلة من العمل داخل التليفزيون المصري والقنوات المختلفة، نجحت نهى توفيق في تكوين حالة خاصة بينها وبين المشاهد، الذي رأى فيها صورة للإعلامية الراقية القادرة على الجمع بين المهنية والبساطة والمصداقية، بعيدًا عن الضجيج والبحث السريع عن "التريند".
ورغم التغيرات الكبيرة التي شهدها الإعلام في السنوات الأخيرة، وظهور منصات جديدة فرضت إيقاعًا سريعًا ومختلفًا على الساحة، ظلت متمسكة بقواعد الإعلام الحقيقي الذي يعتمد على الثقافة والوعي والصدق قبل أي شيء آخر، لتؤكد أن النجاح لا يقاس فقط بالشهرة، بل بقدرة الإعلامي على ترك أثر حقيقي لدى الجمهور.
وفي هذا الحوار لموقع "وشوشة" تتحدث نهى توفيق عن كواليس رحلتها داخل ماسبيرو، وأبرز المحطات التي شكلت شخصيتها الإعلامية، ورؤيتها لمستقبل الإعلام المصري في مواجهة السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي، كما تكشف عن الرسالة التي تحرص دائمًا على إيصالها للمشاهد المصري.
وإليكم نص الحوار
في البداية.. كيف كانت أول خطوة في مشوارك الإعلامي داخل القناة الأولى؟
مشواري الإعلامي بدأ منذ سنوات طويلة، وكانت البداية من خلال قنوات النيل المتخصصة، ثم انتقلت بعد ذلك إلى قطاع الأخبار بالتليفزيون المصري كمذيعة أخبار سياسية، وقدمت العديد من البرامج المهمة مثل "صباح الخير يا مصر"، وحوار اليوم، والصحافة، وغيرها. كما عملت لمدة 6 سنوات في قنوات ON TV، وقدمت نشرات إخبارية وبرامج وفترات مفتوحة وتغطيات مباشرة لأحداث مهمة.
وعندما تم إطلاق القناة الأولى المطورة بالتليفزيون المصري، تم اختياري ضمن فريق المذيعين والمذيعات، وهي تجربة أعتز بها كثيرًا، خاصة أن العمل داخل ماسبيرو له مكانة خاصة جدًا بالنسبة لي، لأنه البيت الكبير الذي تعلمنا داخله أصول المهنة والإعلام الحقيقي.
ما أصعب التحديات التي واجهتكِ في بداية عملك كمذيعة؟
أكبر تحدٍ بالنسبة لأي إعلامي هو أن يتحدى نفسه باستمرار، وأن يعمل دائمًا على تطوير أدواته ومهاراته. النجاح الحقيقي في الإعلام أن يكون لكل إعلامي بصمته الخاصة وشخصيته المختلفة، وأن يبدع فيما يقدمه بشكل مستمر.
هل كان دخول المجال الإعلامي حلمًا منذ الطفولة أم جاء بالصدفة؟
بالنسبة لي كان حلم الطفولة بالفعل، والحمد لله التحقت بكلية الإعلام وتخرجت بتقدير ممتاز، وبعدها تقدمت لاختبارات ماسبيرو في وقت كانت الاختبارات فيه تتم بمنتهى الدقة، والحمد لله تم قبولي، وخضعت لعدد كبير من الدورات التدريبية، ومن هنا بدأ المشوار المهني الحقيقي.
ما اللحظة التي شعرتِ فيها أنكِ حققتِ اسمًا وتأثيرًا حقيقيًا لدى الجمهور؟
أشعر بذلك عندما أجد الناس تعبر لي ببساطة عن حبها ومتابعتها لما أقدمه، أو عندما أسمع كلمة طيبة من الجمهور عن أسلوبي وطريقة تقديمي للنشرات والبرامج، خاصة بعد سنوات طويلة من تقديم "صباح الخير يا مصر". هذا الحب يمنحني طاقة إيجابية وسعادة كبيرة جدًا.
برأيك.. ما الذي يميز المذيع الناجح اليوم وسط المنافسة الكبيرة؟
أهم شيء أن يكون الإعلامي نفسه، وأن يطور من نفسه باستمرار، ويفكر خارج الصندوق، لأن الظهور أمام الكاميرا مسؤولية وأمانة. الجمهور أصبح واعيًا جدًا، ويستطيع بسهولة أن يميز بين الصادق وغير الصادق، فالإحساس الحقيقي يصل للناس بسرعة.
كيف تحافظين على حضورك وثقتك أمام الكاميرا في مختلف الظروف؟
هذه من أهم أدوات الإعلامي الناجح، وتعلمتها داخل ماسبيرو من خلال الخبرات والدورات التدريبية الكثيرة، فالمذيع يجب أن يحافظ دائمًا على هدوئه وتركيزه وثقته بنفسه مهما كانت الظروف أو الضغوط على الهواء.
هل ترين أن الإعلام المصري ما زال قادرًا على تشكيل وعي الجمهور؟
بالتأكيد، لكنه يواجه منافسة قوية جدًا مع السوشيال ميديا. الإعلام التقليدي ما زال مؤثرًا، لكنه يحتاج إلى تطوير أدواته وأفكاره بشكل مستمر، وأن يكون أكثر سرعة وجاذبية واحترافية حتى يستطيع الوصول للجمهور من جديد.
من أكثر شخصية إعلامية أثرت فيكِ أو تعلمتِ منها؟
تعلمت الكثير من الأستاذ جمال الشاعر، خاصة حب الثقافة واللغة العربية والفنون المختلفة، كما تعلمت المهنية والاهتمام بالتفاصيل من الأستاذ عبد اللطيف المناوي، وتأثرت أيضًا بالدكتورة درية شرف الدين، التي قدمت لنا دورات تدريبية مهمة داخل ماسبيرو.
هل شخصية نهى توفيق أمام الكاميرا تختلف عن شخصيتها في الحياة العادية؟
الكاميرا شديدة الحساسية وتكشف الحقيقة دائمًا، لذلك أفضل أن أكون طبيعية وبشخصيتي الحقيقية، لكن مع الالتزام والمسؤولية، لأن الكلمة والظهور أمام الناس مسؤولية كبيرة.
ما الصفات التي ترفضينها تمامًا في الوسط الإعلامي؟
أرفض العشوائية والظهور السريع دون إعداد حقيقي، لأن الإعلام ليس مجرد شهرة أو رفاهية، بل مسؤولية وثقافة وخبرة. المذيع يجب أن يعمل كثيرًا على نفسه قبل الظهور أمام الكاميرا.
ماذا يعني لكِ النجاح الحقيقي؟ الشهرة أم التأثير؟
بالتأكيد التأثير واحترام ومحبة الجمهور، لأن الشهرة وحدها لا تكفي، لكن التأثير الحقيقي والقبول والاحترام هم الأشياء التي تبقى مع الوقت.
هل تعتقدين أن السوشيال ميديا أصبحت منافسًا حقيقيًا للتليفزيون التقليدي؟
بكل تأكيد، بل أصبحت المنافس الأكبر، خاصة مع السرعة الكبيرة والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لذلك أصبحت المنافسة صعبة جدًا على الإعلام التقليدي.
ما رأيك في حالة "التريند" التي أصبحت تتحكم أحيانًا في المحتوى الإعلامي؟
للأسف أصبح "التريند" لغة العصر، بينما في الماضي كان الهدف هو الوصول إلى السبق الصحفي والمعلومة الدقيقة. اليوم أحيانًا يتم نشر الأخبار بسرعة دون التأكد من دقتها، وهذا أمر شديد الخطورة على الإعلام والمجتمع.
إلى أي مدى يستطيع الإعلامي الحفاظ على الحياد في ظل الأحداث السريعة؟
نحن تعلمنا أن الإعلامي يجب أن يكون محايدًا، وأن يترك الحكم للجمهور، وأنا ما زلت مؤمنة بهذه الفكرة. من حق الإعلامي أن يكون له رأيه الشخصي، لكن ليس بالضرورة أن يفرضه على المشاهد.
وأخيرًا.. ما الرسالة التي تحرص نهى توفيق دائمًا على إيصالها للمشاهد؟
رسالتي دائمًا أن نكون أكثر وعيًا وتمسكًا بالقيم والأخلاق والترابط الأسري، وأن نحافظ على بلدنا لأن مصر تستحق دائمًا الأفضل كما أؤمن بأن كل شخص يستطيع أن ينهض بمجتمعه من خلال عمله بإخلاص وضمير وأقول دائمًا للجمهور: "كونوا أكثر وعيًا، وأكثر صدقًا، وأكثر تمسكًا بالقيم الجميلة".

