اللون البني لا يعني الصحة.. أسرار صادمة عن الخبز الأسمر المتداول

وشوشة


على مدار سنوات، ارتبط الخبز الأسمر في أذهان الكثيرين بأنه الخيار “الأكثر صحة” والبديل المثالي للخبز الأبيض، خاصة لمن يتبعون أنظمة غذائية أو يسعون لإنقاص الوزن لكن خلف هذا المظهر البني الذي يوحي بالألياف والقيمة الغذائية، بدأت تظهر تحذيرات طبية تشير إلى أن جزءًا كبيرًا من هذا المنتج قد لا يكون كما يبدو، وأن بعض أنواعه لا تتجاوز كونها دقيقًا مكررًا مضافًا إليه لون صناعي ليبدو أكثر فائدة مما هو عليه بالفعل.

الخبز الأسمر مظهر صحي يخفي تركيبة مختلفة

تشير تقارير صحية حديثة إلى أن عددًا من أنواع الخبز الأسمر المتداولة في الأسواق لا تعتمد على القمح الكامل كما يعتقد المستهلكون، بل تُصنع في الأساس من دقيق القمح الأبيض المكرر، مع إضافة مادة الكراميل لإكسابه اللون البني المعروف.

وبهذا الأسلوب، يحصل المستهلك على منتج يبدو صحيًا في الشكل، لكنه في الواقع يفتقر إلى كثير من العناصر الغذائية المهمة مثل الألياف والمعادن التي توجد في الحبوب الكاملة الطبيعية.

تحذير من تسويق “الصحة الزائفة”

ويؤكد الدكتور أنشومان كوشال، جراح الجهاز الهضمي، أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في نوع الدقيق، بل في أسلوب تسويق المنتجات الغذائية الذي قد يضلل المستهلك.

ويشير إلى أن العديد من أنواع الخبز المعلنة كـ“أسمر” تحتوي في بعض الحالات على نسبة محدودة من القمح الكامل، قد لا تتجاوز نصف المكونات، بينما يُستكمل الباقي بدقيق مكرر سريع الامتصاص، ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر بالدم، وهو ما ينعكس سلبًا على الوزن والصحة الأيضية.

الملصقات الغذائية قد تخدع المستهلك

وفي السياق ذاته، يوضح الدكتور محمد حلمي، استشاري السمنة والتغذية العلاجية في مصر، أن خطورة المشكلة لا تقتصر على الخبز فقط، بل تمتد إلى “ثقافة التغليف” التي تعتمد على إيحاءات تسويقية جذابة.

وقال الدكتور حلمي: تستخدم بعض الشركات عبارات مثل قمح كامل أو أسمر بطريقة تسويقية توحي بأن المنتج صحي بالكامل، بينما الواقع أن نسبة القمح الكامل قد تكون منخفضة، ويُستكمل المنتج بدقيق أبيض مكرر. 

هذا النوع من المنتجات يرفع السكر في الدم بسرعة، ويؤثر على الوزن ويزيد صعوبة الالتزام بالأنظمة الغذائية."

ويضيف أن الاعتماد على هذه المنتجات دون وعي قد يكون أحد أسباب ثبات الوزن وعدم نجاح كثير من برامج التخسيس.

الدقيق المكرر عنصر خفي في العديد من الأطعمة

لا يقتصر وجود الدقيق المكرر على الخبز فقط، بل يمتد إلى مجموعة واسعة من الأطعمة اليومية التي قد تبدو “خفيفة” أو “صحية”، مثل:

• البسكويت بأنواعه

• قواعد البيتزا والمعجنات الجاهزة

• حبوب الإفطار المحلاة

• الكعك والمافن

ويحذر المتخصصون من أن هذه المنتجات قد تحتوي على نسب مرتفعة من الدقيق المكرر، حتى تلك التي تُسوّق على أنها صحية أو غنية بالألياف، ما يستدعي الانتباه الشديد عند اختيارها.

كيف تميز بين الخبز الصحي والخبز المضلل؟

ينصح خبراء التغذية بضرورة التعامل مع الخبز باعتباره منتجًا يحتاج إلى فحص دقيق قبل الشراء، وليس مجرد اختيار يعتمد على اللون أو الاسم التجاري.

• يجب أن يكون “قمح كامل 100%” هو المكون الأول على العبوة 

• الابتعاد عن المنتجات التي تحتوي على ألوان صناعية مثل الكراميل

• اختيار منتجات ذات قائمة مكونات قصيرة وواضحة

• التركيز على نسبة الألياف الغذائية العالية

• تفضيل المنتجات الأقل معالجة والأقرب للطبيعة
 

تكشف هذه المعطيات أن الخبز الأسمر ليس دائمًا مرادفًا للصحة كما يعتقد الكثيرون، وأن اللون وحده لا يكفي للحكم على القيمة الغذائية، وبين التسويق الذكي والملصقات الجذابة، يظل الوعي الغذائي وقراءة المكونات هو الفاصل الحقيقي بين الاختيار الصحي والخداع التسويقي.

تم نسخ الرابط