الشيخ يسري عزام: لا تجعل ذي الحجة موسمًا مؤقتًا بل بداية عودة إلى الله (حوار)
مع اقتراب يوم عرفة، تتجه قلوب المسلمين إلى واحد من أعظم أيام العام، اليوم الذي تتنزل فيه الرحمات وتُفتح أبواب المغفرة والعتق من النار، ويبحث فيه الجميع عن فرصة حقيقية للنجاة والطمأنينة والاقتراب من الله. وبين من يستطيع الصيام ومن تمنعه ظروف العمل أو المرض أو مشقة الحياة، تبقى التساؤلات حاضرة حول أفضل الأعمال في هذا اليوم المبارك، وكيف يمكن للإنسان أن يعيش روحانياته حتى وسط الزحام والانشغال. وفي هذا الحوار نقترب أكثر من أسرار يوم عرفة، ونتحدث عن الدعاء، والتوبة، والراحة النفسية، والأمل الذي يبعثه الله في القلوب مهما أثقلتها الذنوب والهموم.
وفي هذا السياق، تحدث الشيخ يسري عزام عن فضل يوم عرفة والأعمال المستحبة فيه، مؤكدًا أن هذا اليوم من أعظم مواسم الرحمة والمغفرة، وأن الله سبحانه يفتح فيه أبواب التوبة والأمل لكل من أقبل عليه بقلب صادق، مشيرًا إلى أن فضل الله لا يقتصر فقط على الصائمين، بل يشمل كل من اجتهد في الذكر والدعاء والعمل الصالح مهما كانت ظروفه أو مشاغله.
وإليكم نص الحوار
ماذا يفعل من لا يستطيع صيام يوم عرفة بسبب العمل أو المرض؟
من لم يستطع صيام يوم عرفة بسبب العمل أو المرض أو المشقة الشديدة فلا يُحرم فضل اليوم كله، ففضل الله واسع، والصيام باب من أبواب الخير وليس الباب الوحيد. ويمكنه الإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار والصلاة على النبي ﷺ والصدقة وبر الوالدين، فالله تعالى يقول: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾.
لماذا يشعر كثير من الناس براحة وطمأنينة يوم عرفة؟
لأن يوم عرفة من أعظم أيام الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وقد قال النبي ﷺ: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة»، لذلك تشعر القلوب المؤمنة بسكينة خاصة ونفحات إيمانية في هذا اليوم المبارك.
هل العبادة في يوم عرفة تقتصر على الصيام والدعاء فقط؟
بالتأكيد لا، فهناك عبادات كثيرة قد تكون سببًا في القرب من الله مثل جبر الخواطر، والصدقة الخفية، وقراءة القرآن، وكف الأذى عن الناس، والاستغفار، ورب عمل بسيط تعظمه النية والإخلاص.
هل يمكن أن يكون يوم عرفة بداية حقيقية لتغيير الإنسان؟
نعم، فكثير من الناس تبدأ توبتهم الحقيقية من لحظة صدق مع الله في يوم عرفة، والله سبحانه فتح باب التوبة للجميع، وقال تعالى: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾.
كيف يعيش الشخص أجواء يوم عرفة وهو في العمل أو المواصلات؟
يمكنه أن يكثر من ذكر الله والاستغفار، وسماع القرآن، والدعاء بين الحين والآخر، وتجديد النية في السعي والعمل الحلال، مع المحافظة على الصلوات، فالقرب من الله لا يحتاج مكانًا معينًا.
ماذا نقول لمن يدعو الله منذ سنوات ولم تتحقق أمنيته؟
لا يوجد دعاء يضيع عند الله، فإما أن تُستجاب الدعوة، أو يدخرها الله لصاحبها، أو يصرف عنه بها سوءًا، لذلك لا ينبغي للإنسان أن يفقد الأمل أو يترك الدعاء خاصة في يوم عرفة.
هل كثرة الذنوب تمنع الإنسان من الدعاء في يوم عرفة؟
أبدًا، بل الإنسان كلما كثرت ذنوبه كان أحوج إلى الرجوع لله والدعاء والاستغفار، فالله سبحانه يقول: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾، وباب التوبة مفتوح للجميع.
ما أكثر مشهد مؤثر يمكن أن نراه في يوم عرفة؟
من أكثر المشاهد تأثيرًا أن ترى إنسانًا بسيطًا يرفع يديه لله بصدق وانكسار دون تكلف، فالدعاء الصادق الخارج من القلب يكون أقرب للقبول والتأثير.
كيف نحافظ على روحانيات أيام ذي الحجة بعد انتهائها؟
بأن يتحول الأمر من موسم مؤقت إلى أسلوب حياة، من خلال المحافظة على الصلاة والذكر وقراءة القرآن ومحاسبة النفس والاستمرار في الطاعة بعد انتهاء الأيام المباركة.
ما رسالتك لكل شخص يشعر أن قلبه بعيد عن الله؟
لا تيأس أبدًا، فباب الله مفتوح للجميع مهما كثرت الذنوب، ورب لحظة صدق أو دعوة خالصة أو دمعة توبة في يوم عرفة تكون بداية جديدة تغير حياة الإنسان كلها.
