الشيخ يسري عزام: رمضان ليس صيامًا فقط بل مشروع لتزكية الإنسان وإصلاح الأسرة.. حوار
في وقت كثرت فيه الفتاوى وتداخلت الآراء يظل المنهج الأزهري الوسطي هو الملاذ الآمن لكل من يبحث عن الفهم الصحيح للدين بروحٍ تجمع بين الثبات والرحمة ومن بين علماء الأزهر الشريف يبرز فضيلة الدكتور يسري عزام كأحد الأصوات الهادئة التي نجحت في تقديم الخطاب الديني بلغة قريبة من الناس وملامسة لواقعهم،
لم يكن الدكتور يسري عزام مجرد داعية يظهر عبر الشاشات بل أصبح حالة إنسانية خاصة عرفه الجمهور بلقب “جابر الخواطر” لما تحمله كلماته من طمأنينة وما تتسم به فتاواه من يسرٍ واعتدال، وبأسلوبه البسيط وهدوئه اللافت استطاع أن يدخل بيوت المصريين ويتواصل مع الشباب والعائلات بلغة عقلية صادقة قبل أن تكون عاطفية، وإليكم نص الحوار:
ما أهم القيم الروحية التي يجب على المسلم التركيز عليها خلال شهر رمضان؟
التقوى قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَام لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”، المقصد الأعظم من الصيام هو تربية القلب على مراقبة الله وترك المعصية سرًا وعلنًا.
الإخلاص قال ﷺ: قال الله: “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به” ورواه البخاري، الصيام عبادة خفية لا يطلع عليها إلا الله، فيُربّي في القلب صدق النية.
والصبر قال ﷺ: “الصيام جُنَّة” رواه مسلم، جُنّة أي وقاية، فهو تدريب عملي على ضبط الشهوات وتحمل المشقة.
والرحمة والإحسان قال ﷺ: “من فطّر صائمًا كان له مثل أجره” رواه الترمذي رمضان مدرسة للبذل والشعور بالفقراء.
كيف يمكن للصيام أن يؤثر على شخصية الإنسان وسلوكه اليومي؟
قال ﷺ: “فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب”، رواه البخاري، وقال ﷺ: “من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه” رواه البخاري، الصيام ليس امتناعًا عن الطعام فقط، بل تهذيب للسان، وضبط للغضب، وتزكية للأخلاق، من صام بحق تغيّر سلوكه.
ما دور الدعاء والذكر في تقوية العلاقة مع الله خلال هذا الشهر الكريم؟
قال تعالى: “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيب”، البقرة:186، وقال ﷺ “ثلاثة لا تُرد دعوتهم والصائم حتى يفطر”، رواه الترمذي رمضان موسم إجابة، والدعاء يحيي القلب ويُشعر العبد بقرب الله، والذكر يثبت الطمأنينة.
كيف يمكن للمسلم الجمع بين العبادة والعمل والاهتمام بالأسرة في رمضان؟
قال تعالى: “وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا”، القصص:77، وقال ﷺ: “إن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا” رواه البخاري، التوازن عبادة، للأهل حق وللضيوف حق وللعمل حق وللأسرة والأقارب حق.
ما حكم الصيام على المرضى أو المسافرين، وما النصائح لهم للحفاظ على روحانية الشهر؟
قال تعالى: “فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ”، البقرة:185، وقال ﷺ: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه" رواه أحمد، الرخصة رحمة، ومن أفطر لعذر فله أجر نيته، ويُعوض بعد رمضان.
ما فضل قيام الليل والتهجد في رمضان، وكيف يبدأ المسلم هذه السنة الروحانية؟
قال ﷺ: “من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه”، رواه البخاري، وفيه ليلة القدر من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه قيام الليل نور للقلب، وبدايته بركعتين خفيفتين ثم الزيادة تدريجيًا.
ما نصيحتك للأسر لجعل رمضان فرصة للتقارب والود بين أفرادها؟
قال تعالى: “وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً” "الروم:21"، وقال ﷺ: “خيركم خيركم لأهله” رواه الترمذي رمضان فرصة للمسامحة، وأن يجتمعوا على الطاعة كصلاة جماعية، وقراءة قرآن جماعي.
كيف نستفيد من ليلة القدر بشكل عملي في حياتنا اليومية؟
قال تعالى: “لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ”، القدر:3، وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: قلتُ: "يا رسول الله، إن وافقت ليلة القدر ما أقول؟، قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"، رواه الترمذي نجعلها ليلة توبة صادقة، وقرار تغيير حقيقي يستمر بعد رمضان.
ما العوامل التي ساهمت في ارتفاع نسبة العنوسة مؤخرًا وارتفاع نسبة الانفصال في المجتمع؟
قال تعالى: “وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ” وقال ﷺ: “استوصوا بالنساء خيرًا”، رواه مسلم، أسباب معاصرة ضعف الوعي الشرعي بحقوق الزوجين، المغالاة في المهور، التأثر بثقافة فردية مادية، ضعف الحوار ، تدخلات سلبية.
ما الحلول المقترحة لتقليل نسب الطلاق والعنوسة بين الشباب؟
حلول عملية قال ﷺ: “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج”، رواه البخاري، التيسير في المهور، دورات تأهيل قبل الزواج، نشر ثقافة المسؤولية، إصلاح ذات البين.
كيف يمكن توعية الشباب بأهمية اختيار الشريك المناسب قبل الزواج؟
قال ﷺ تُنكح المرأة لأربع فاظفر بذات الدين رواه البخاري وقال ﷺ: “إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه”، رواه الترمذي، المعيار الحقيقي هو الدين والخلق، لا المظاهر ولا المصالح المؤقتة.

