حكاوي زمان.. كيف كلف اعتزال شمس البارودي حسن يوسف 40 ألف دولار؟
رغم مرور السنين، وتغير الملامح، وتطور الحياة، يفضل القلب أن يظل معلقاً بتلك الأيام التي رحلت، بزمن كانت فيه البساطة عنواناً، وكانت الضحكة خارجة من القلب، وكانت حكايات الفن تروى على مهل، وتصنع بصدق، نشتاق لتلك الأيام وكأنها الوطن، نسترجعها في الأغاني القديمة، في مشاهد الأبيض والأسود، وفي حكايات النجوم الذين رحلوا بالجسد، وبقوا في الذاكرة.
ومن هذا الحنين الجميل، قرر "وشوشة" أن يأخذكم كل أسبوع في رحلة إلى زمن الطرب الأصيل والدراما الحقيقية، من خلال سلسلة "حكاوي زمان" التي نفتح فيها دفاتر الفن الجميل، ونستعرض خلالها كواليس ونجاحات ومآسي وذكريات منسية، عن نجوم صنعوا مجد الفن.
حكاية اليوم:
وتأتي الحكاية السابعة من "حكاوي زمان" لتسلط الضوء على واحدة من أشهر وقائع الاعتزال في تاريخ الوسط الفني، بعدما تحولت حياة فنانة كانت تتصدر المشهد الفني في ذلك الوقت بشكل كامل، فبفضل جمالها وحضورها اللافت، نجحت في أن تصبح واحدة من أهم نجمات جيلها، وكان اسمها على أي أفيش سينمائي كفيلًا بجذب الجمهور وتحقيق الإيرادات، قبل أن تفاجئ الجميع بقرار غير مسار حياتها بالكامل، وأثار حالة واسعة من الجدل داخل الوسط الفني والجمهور.
في بداية الثمانينيات، كانت شمس البارودي تعيش فترة من أهم فترات نجاحها الفني، وتستعد لبطولة فيلم جديد تم التحضير له بميزانية كبيرة، خاصة أن العمل كان يراهن على وجودها كبطلة رئيسية تجذب الجمهور إلى دور العرض.
لكن في عام 1982، سافرت شمس لأداء العمرة برفقة أسرتها، وهناك عاشت لحظات وصفتها لاحقًا بأنها الأهم في حياتها، بعدما شعرت بحسب تصريحاتها بضعف الإنسان أمام عظمة الله، لتعود من الأراضي المقدسة بقرار مفاجئ وهو اعتزال الفن نهائيًا.
القرار لم يكن سهلًا على المقربين منها، خاصة الفنان الراحل حسن يوسف، الذي كشف بعد سنوات تفاصيل تلك المرحلة، مؤكدًا أنه كان يستعد معها لتصوير فيلم جديد من إنتاجه، بعدما اشترى رواية "غرام صاحبة السمو" للأديب موسى صبري، كما سافر معها إلى فرنسا لشراء الملابس الخاصة بالشخصية التي كانت ستقدمها داخل العمل.
وأشار حسن يوسف إلى أن تكلفة الملابس فقط وقتها تجاوزت 40 ألف دولار، قبل أن تعود شمس من العمرة وتعلن بشكل حاسم رفضها استكمال الفيلم أو العودة إلى التمثيل مرة أخرى.
وفي البداية، اعتقد حسن يوسف أن القرار مجرد حالة تأثر روحانية مؤقتة، وأنها قد تتراجع بعد فترة قصيرة، لكن مع مرور الأيام اكتشف أن الأمر نهائي بلا رجعة، كما حاول المخرج حلمي رفلة إقناعها بالعودة، خاصة أنه كان يرى أن الثنائي الذي جمعها بحسن يوسف يشبه ثنائيات الفن الجميل، إلا أن شمس تمسكت بقرارها.
ولم تتوقف المحاولات عند ذلك، إذ تحدث معها الأديب موسى صبري بنفسه بعدما علم باعتذارها عن الفيلم، لأنه كان يرى أن الدور لا يناسب سوى شمس البارودي، لكنها أصرت على موقفها، ليتم لاحقًا بيع الرواية للفنان سمير صبري الذي تولى إنتاج العمل.
وخلال تلك الفترة، انتشرت شائعات كثيرة تربط قرار اعتزالها بالشيخ محمد متولي الشعراوي، إلا أن شمس البارودي نفت ذلك تمامًا، مؤكدة أن قرارها جاء عن اقتناع شخصي، وأنها لم تلتقِ الشعراوي إلا بعد سنوات من اعتزالها.
وفي خطوة أثارت جدلًا واسعًا وقتها، نشرت شمس البارودي إعلانًا مدفوعًا في الصحف أعلنت خلاله تبرؤها من أعمالها الفنية السابقة، مؤكدة أن كل الأفلام التي يتم عرضها لها تم تصويرها قبل اعتزالها عام 1982.
ولم تتوقف القصة عند هذا الحد، إذ حاولت مع حسن يوسف شراء النسخ الأصلية لأفلامها من أجل منع عرضها مجددًا، لكن أسعارها كانت مرتفعة بشكل ضخم، بعدما استغل المنتجون الموقف ورفعوا قيمتها لأرقام كبيرة، لتكتفي بعدها بإعلان البراءة الذي نشرته في الجرائد.
وبين نجومية كبيرة وقرار مفاجئ بالابتعاد، ظلت قصة شمس البارودي واحدة من أكثر حكايات الاعتزال إثارة في الوسط الفني، بعدما اختارت أن تترك الأضواء والشهرة خلفها، وتبدأ رحلة مختلفة تمامًا بعيدًا عن عالم الفن.